طبيب يصور «طفلة» كاشفا عورتها بغرفة عمليات مستشفى العريش العام وينشر صورها على «فيس بوك»

Sout Al Omma - - اقتصاد وبنوك - محمد الحر

وبعد مرور دقائق على نشر صورة الطفلة على صفحته، تناقلتها عشرات الصفحات الخاصة بالمواطنين على موقع «فيس بوك»، ما أشعل ثورة وغضب الأهالى فى شمال سيناء، من انتشار صور الطفلة بهذه الأوضاع التى تنتهك حرمتها وخاصة لكونها أنثى، وتزايدت موجة الغضب فى أوساط الأهالى ضد الإجراء غير المسئول الذى قام به الطبيب ابتغاء مجد شخصي. تم هذا دون اكتراث لخصوصية غرفة العمليات وحق الإنسان فى حماية خصوصيته وحرمة جسده، خاصة أن هذه ليست المرة الأولى التى يتم خلالها التصوير داخل غرفة العمليات، حيث سبق أن قام طبيب تخدير شاب بالتقاط صور «سيلفي» لطاقم الأطباء فى خلال إجرائهم جراحة لمريضة داخل غرفة العمليات، ما يؤكد انتشار الفوضى الخلاقة داخل غرف عمليات مستشفى العريش العام دون احترام للقانون ومن باب «من امن العقاب أساء الأدب أو التصرف».

ومن هنا يبرز أكثر من سؤال: هل يُعد هذا التصرف أخلاقيا؟، من يضمن حق المريض فى حال انتهاك خصوصيته؟، ماذا إذا اكتشف المريض أنه ضحية لصورة التقطها طبيب مستهتر بكاميرا هاتفه المحمول؟ نظام صريح يقول الدكتور عبد الوهاب إبراهيم حسين -استشارى الجراحات التجميلية والتقويمية وجراحات اليد والجراحة المجهرية بأحد المستشفيات الخاصة بالإسماعيلية، «إن: للموضوع عدة أطراف، المريض والمجتمع والطبيب، مضيفاً أن النظام واضح وصريح جداً فى هذه النقطة وفى صف المريض، حيث لا يسمح بأى شكل من الأشكال أخذ صور للمريض وهو مخدر دون إذن مُسبق منه، ومؤكد بتوقيعه وبوجود شاهد، مع تبيان الأهداف من الصور، مضيفاً أنه يحق للمريض الرفض دون أى عواقب أو تبعات للمريض».

وابدى الدكتور عبدالوهاب أسفه أن هناك بعض الأطباء على مختلف مستوياتهم الوظيفية ينشرون صوراً لهم فى مواقع التواصل الاجتماعي، دون حرصهم على عدم ظهور ما يدل على هوية المريض، وهذا التصرف حتى وإن كان عن حسن نية يجب على إدارة المستشفى ووزارة الصحة التأكيد على عدم السماح بمثل هذه التصرفات، احتراماً للمريض وللمهنة، وعدم إنزالها لمستوى يفقد الثقة بين المريض والطبيب.

ويؤكد الدكتور محمد القعقاعى، استشارى الجهاز الهضمى والمناظير، أن انتشار مثل هذه التصرفات يساعد فى اهتزاز وهدم الثقة بين المجتمع والأطباء بشكل يصعب تصحيحه، أطباء: لا يسمح بأى شكل من الأشكال أخذ صور للمريض وهو مخدر دون إذن م سُبق منه ومؤكد بتوقيعه وبوجود شاهد خاصةً فى مجتمع منغلق بشكل كبير كمجتمعنا، مؤكداً أنه فى المجتمعات الغربية يتم سحب الرخصة الطبية إذا ما تم انتهاك سرية المريض بأى شكل أو صورة، ويشمل أخذ الصور دون السماح منه، ذاكراً أن ذلك التصرف يخل بتعهد الأطباء بخصوصية المريض واحترامه، خاصةً أثناء غيابه عن الوعي.

ممنوع ومرفوض وأوضحت الدكتورة «راوية سالم سليم»، طبيبة نساء وتوليد، أن انتشار صور «السيلفى» داخل غرف العمليات ممنوع ومرفوض، وفيه تعدّ لأخلاقيات المهنة، وأن الطبيب الذى يفعل هذا التصرف سيتعرض لعقوبات فى حال انكشاف أمره؛ لتعديه على حقوق المريض.خصوصية المريض وخاصة المريضة تحتم إجراء العمليات بعيداً عن التصوير سواء ما يعرف بظاهرة «السيلفى»، او التصوير بدافع «الفخر والمنظرة»، مطالبة بضرورة» معاقبة أى طبيب تسول له نفسه بانتهاك حرمة وخصوصية المريض أو المريضة بالتصوير داخل غرفة العمليات».

وأعرب الشيخ « عبد الحميد الأخرسى «، أحد مشايخ قبيلة الأخارسة بشمال سيناء، عن قلقه لكيفية تحول المجتمع بهذه السرعة نحو هذه العاطفة الجافة، متأسفاً على أن ذلك الفعل يصدر من أُناس ارتقوا إلى سلم وظيفى عال، مضيفاً: «لا أؤيد ذلك إطلاقاً»، مبيناً أنه لابد من قرار قوى يمنع إدخال الهاتف المحمول إلى غرف العمليات؛ وهذا القرار لو تم تطبيقه فإنه يُعد نوعاً من حماية الخصوصية للمرضى وذويهم.

أمانة كبيرة وقالت السيدة أسماء سماحة، يقول الله تعالى: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعمّا يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً»، مضيفة، أن الأمانة أكبر ما حمله الإنسان ورفضته كافة الخلائق، بينما بعض البشر اتخذها شيئا هامشيا فى حياته العملية والمهنية والحياة العادية.

وتساءلت: كيف لطبيب أن يأخذ «سيلفى» ويلتقط صورة وهو مبتسم وخلفه شخص كان يدعو الله كثيراً قبل العملية، ويتضرع أن يجعل له الخير، ولا يعلم أنه بالمقابل هناك شخص يرتدى لباساً ويضع قناعاً ويجعلك خلفه من أجل أن يلتقط صورة، مشيرةً إلى أنه إذا لم تكن أنفس الأطباء عليهم رقيبة، فيكفى أن يضع شخص مسئول قوانين تمنعهم من الاستخفاف والتمادى بحق الله عز وجل وحق المريض.

الارتقاء مطلب وأوضحت «رضوى علوان – صحفية ومعدة برامج- أن التقنية وظّفت لعكس ما جاءت من أجله، وطغت على عقولنا، مضيفةً: «عندما تصل بنا هذه التقنية إلى تصوير طفلة بريئة بهذه الأوضاع من أشخاص وصلوا فى العلم ما لم يصله غيرهم، تعلموا الإنسانية ودرجة السرية فى عملهم قبل الدكتوراه، نلاحظهم هم من يعمل بمثل هذه التصرفات الفردية المخجلة داخل غرفة لا يخالطهم بها أحد؛ لثقتنا بهم ووضع الأمانة فيهم، التى أبت الجبال أن تحملها وحملها هذا الإنسان الضعيف»، متسائلةً: ماذا نقول عن بقية الناس إذا كان هذا حال مجتمعهم؟، مُشددةً على ضرورة الارتقاء بأخلاقياتنا واحترامنا للمهنة، فالقاع ممتلئ.

نظام قانونى وتحدث «حسن رضوان» – محام ومستشار قانونى- قائلاً: إن نظام مزاولة المهن الصحية يلزم الممارس الصحى باحترام خصوصيات المريض فيما يتعلق بمنع دخول الكاميرات غير القانونية الى داخل غرف العمليات، مضيفاً أنه وفقاً للمادة الخامسة: «يزاول الممارس الصحى مهنته لمصلحة الفرد والمجتمع فى نطاق احترام حق الإنسان فى الحياة وسلامته وكرامته، مراعياً فى عمله العادات والتقاليد السائدة فى المملكة، مبتعداً عن الاستغلال.

وأضاف قائلا: على الممارس الصحى احترام حق المريض فى الاختيار وفق الحدود الشرعية والنظامية»، مبيناً أنه يسرى دليل أخلاقيات مزاولة المهنة الصحية والأدلة التى تعتمدها الهيئة على ممارسى المهنة الصحية، مشيراً إلى أنه فى حال حصل انتهاك لخصوصية المريض، فإن له الحق بالرفع أمام الهيئات الطبية الشرعية بوزارة الصحة والتعويض يعود لناظر القضية.

ويؤكد الدكتور احمد سليم قطامش، أكاديمى ومدير مكتب الأهرام بشمال سيناء، أنه ممنوع منعا باتا التعدى على عورات الناس وليدا كان أم شيخا كبيرا، هذا الأمر مرفوض،و كنا نرجو من المستشفى أن يصدر بيانا إعلاميا محترما لتقدير جهود ودور الأطباء فى هذه العملية التى وصفت بالخطيرة والنادرة.

فيما يرى الناشط والإعلامى محمود الأخرسى ان هذه الصور مهما كان عمر الطفلة «المريضة « فيها إهانة لعفة أنثى مهما صغرت ولا اعلم كيف تم السماح للطبيب أو الممرض بالتصوير داخل غرفة العمليات؟ وهل اخذ إذنًا من أهل المريضة؟ إذا كنا نرفض تصوير مريض رجل فما بالك بالتصوير بهذه الطريقة الخادشة لحياء أنثى والمهينة فى نفس الوقت، مشددا على انه « يجب معاقبة من قام بتصوير الطفلة من قبل إدارة المستشفى ووكيل وزارة الصحة.»

وفى المقابل قال «إسلام الكيكى»، مدير العلاقات العامة بمستشفى العريش العام، نحن نرفض طبعا نشر مثل تلك الصور سواء كانت لمريض صغير أو كبير على صفحات التواصل الاجتماعى،فهذه حرمة مريض، مشيرا إلى أن الدكتور مصطفى آدم عرض تلك الصور على صفحته الشخصية دون الرجوع إلى إدارة المستشفى أو قسم العلاقات العامة فهو المسئول أولا عن نشرها ولا اعلم ان تمت موافقة أهل المريضة على النشر من عدمه.

وأضاف الكيكى: بعد الرجوع للدكتور طارق خاطر، وكيل وزارة الصحة بشمال سيناء، فى ذلك الموضوع أفاد انه من آداب المهنة عدم نشر صور المرضى إلا بموافقة كتابية منهم و اذا تقدم أهل المريضة ببلاغ رسمى ضد الدكتور سوف تتم المحاسبة وفتح تحقيق فى الموضوع.

فيما أكد الدكتور صلاح سلام، نقيب الأطباء بشمال سيناء وعضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، انه لا يجوز تصوير المريض إلا بإذنه أو وليه ولا يجوز إظهار عورته فلا شك إنهم أخطأوا فى طريقة التصوير وكان يجب تصوير العملية قبل وبعد فقط لإظهار ايجابية العمل دون إظهار العورة لأننى استأت بشدة من الصورة، وسأدعو لمحاسبة المتسبب فى نشر هذه الصور الخاصة بالطفلة.

الاستشارى الذى أجرى للطفلة العملية أراد أن يوثق لحظاته التاريخية وبطولاته الطبية مع الطفلة فى غرفة العمليات دون علم أسرتها هذه الصور للطفلة «المريضة» فيها إهانة لعفة أنثى مهما صغرت

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.