تسقيع المال.. ينفع؟

Sout Al Omma - - الصفحة الأمامية -

بالصدفة.. بعد ما وفقت فى العثور على الأسانسير سليما.. فى صباح أحد أيام الأسبوع.. لاحظت وجود بعض قطع أثاث فى مدخل المنزل.. وعمالا ينقلون من أعلى العمارة عبر ونش الأثاث الذى يستأجر لهذا الغرض.. أثاث شقة.. والعزال من الدور ال 28 فى برج ارتفاعه 38 دور ولكنه مصاب بمأساة المنازل المرتفعة والأبراج.. هذه المأساة هى المصاعد.. ومصاعد هذا المبنى عمرها 35 سنة ولم تطل ها يد التجديد ولا مرة .. والشقة بكل مميزات موقعها وتفاصيلها ومساحتها تم شراؤها بمبلغ زهيد جداً وعلى دفعات مريحة جداً منذ 35 سنة.

هل نحن بلد فقيرة؟.. فقيرة كيف وثروات بالمليارات؟! لن أقول بالملايين تحشد فى الساحل الشمالى.. تباعا.. قرى وكومباوند الواحد تلو الآخر والإعلانات المثيرة على كل شاشات التليفزيون ادفع 50 أو 60 أو 100 ألف مفروش وبالأجهزة الكهربائية والباقى على كذا سنة.. طبعا دى إعلانات من أجل الناس اللى فلوسهم قليلة.. وليست الملايين.. أيضا تجد هذه الإعلانات صورها تملأ صفحات كاملة فى كل الصحف.. شوف الصفحة بكام؟ ثم ترى الأثرياء فى هايسندا أو أمواج ومراسى وغيرها وغيرها.. وطبعاً كانت قبلا مارينا مقصد الوزراء والمسئولين والأغنياء الفيلا يتجاوز ثمنها العشرة ملايين.. من أجل ماذا؟ شهر أو اثنين فى السنة ثم تغلق بفرشها الثمين وتجهيزاتها المميزة للعام المقبل.. يعنى حاجة كده لا يمكن تقدر تحسبها.. يعنى البلد فيها ناس عندها فلوس.. وطبعا استتبع هذه الفلوس وهؤلاء الناس وهذا البذخ الشديد.. بلاجات خاصة.. لناس خاصة.. خاصموا الثياب.. البكينى هو زيهم الرسمى.. ورجال سعداء بهن جداً.. المزة دى بتاعتى وحفلات رقص وحفلات غناء والتذاكر بالآلاف والمقاهى والمطاعم والحساب بالآلاف.. وبعدين دعونا نسأل مرة أخرى.. هو احنا فقراء؟ يعنى مصر فقيرة؟ كيف يمكن أن تكون فقيرة وفيها كل هذه الأموال مجمدة طوال شهور السنة؟ وكيف لا يوجد فكر يسهم فى حل هذا السؤال؟ فقط تعلن فى المكان الفلانى المشروع الفلانى المقدم كذا والأقساط كذا والسنين كذا.. ومن عدة أيام نشرت الصحافة عن مشروعات هذه المنظومة.. ويستمر بلغة المعمار تسقيع أموال مصر.. ملايين بل مليارات.. ونحن نبحث عن حلول لاقتصادنا ومشاكله والحديث عبر كل وسائل الإعلام.. عن صندوق النقد الدولى وشروطه المجحفة فى سداد القروض.. وأخبار دائمة عن قروض من هنا وهناك وهذا يضغط بفلوسه وغيره يقطع مساعداته أيضا بفلوسه ونحن هنا.. لدينا ناس البكينى والشواطئ الراقصة والمجتمعات الشاطئية بتلال الأموال التى أنفقت وتنفق عليها.. هل نحن بلد فقيرة؟ مطلوب إجابة.

>> الوجه الآخر فى مناطق أخرى من بلدنا تظهر مهنة التجارة فى البشر.. كيف؟ اقرأ مؤخراً عن حادثة مركب الهجرة غير الشرعية فى رشيد.. مركب يحمل بأضعاف أضعاف سعته.. طبعا ولا أحد يدرى عنهم شيئاً حوالى 400 فرد يركبون مركبا دون أن يتسرب خبر من أى منهم.. ينبه لخطورة ما يحدث وسيحدث من جريمة سماسرة الموت الذين زينوا لهم.. وهم جاهزون.. حلم الثراء مع تأجيل معظم أموال المسافرين.. يدفعونها بعد وصولهم.. الضحايا معظمهم من الشباب العشرينى.. وفيهم أطفال.. نعم هناك احتياج.. ولكن هناك حلم الثراء الذى طغى على الخوف فى داخلهم فأسكته واعتقدوا أنهم ما داموا عاموا فى ترعة بلدهم فلن يخافوا من عبور المتوسط وسينتظرهم على الجانب الآخر البيت المسلح والزواج من أجنبية جميلة وسيسحب باقى أهله معه.. يعنى انه لو فلح.. سيصبح وش السعد على أهله.. نعم الاحتياج.. ولكن لا أحد فكر فى مناقشة أو توعية أهالينا البسطاء.. أصحاب الأحلام.. ولا أحد فكر فى مناقشة موضوع الهجرة وما ينتظرهم فى حالة الإمساك بهم من مشاكل هم فى غنى عنها.. ولكن أن يركب كريم ابن ال 15 عاما دون أن يخطر والديه.. هذا أمر صعب وينادى والده وهو يغرق.. الحقنى يابا المركب بتغرق صبى 15 سنة.. أى طفل.. من الذى غرس فى داخله فكرة هذه المغامرة؟! أيضا الطفل الذى أخذ روشتة علاج أخيه وسافر لإيطاليا بحثا عن علاج بالمركب.. من الذى أوحى له بهذه الفكرة.. وكيف أخذ المبادرة وسافر.. أنها فكرة مزروعة فى عقول الأطفال ينتظرونها على سواحل كفر الشيخ والبحيرة وغيرها.. لا ينظرون لمن غرق منهم.. ولكن فقط.. لفلان ابن فلان.. نجح وعنده شىء وشويات.. وسعد أهله.. الفرد الذى ينجح فى الوصول يصبح قاعدة تنسيهم الغرقى والضحايا الذين سقطوا وإذا حانت الفرصة يكررونها ثانية.. وهؤلاء بالآلاف فى محافظات مثل الدقهلية والفيوم والشرقية وكفر الشيخ.. يحترفون الهجرة.. سمسرة واتجار وسفر.. الموضوع نتحدث ونحزن له اليوم.. من هول أعداد الضحايا وأجناسهم وأعمارهم.. ولكنها حادثة مثل غيرها فى موضوع الهجرة غير الشرعية.. لابد من مجابهة هذا الخطر بعقلانية وتبصر وبوعى إعلامى يصل للشباب لحل مشاكلهم وأهمها العمل.. نعم العمل ليمارس حياته.. فمن لا يعمل تصبح لديه البطالة ومغامرة الهجرة سواء.. لابد من النظر فى قوانين الهجرة بتبصر حتى لا تكون غير شرعية.. لابد من حل وعلى وزارة الهجرة هذا والوزيرة تعلم تفاصيله حينما كانت قنصلا لمصر فى روما وكم زارت مراكز إيواء المصريين الصغار الذين وصلوا روما بدون أهل.. قوموا بواجبكم يرحمكم الله بدلا من الدموع والنواح.

تعتذر الكاتبة أمال فكار عن عدم كتابة مقالها «مشاهدات صحفية » هذا الأسبوع على أن تعاود الكتابة الأسبوع المقبل.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.