جحا وشعب الفكة!

Sout Al Omma - - الصفحة الأمامية -

قال الولد حاضر ونزل ومشى بجوار الحمار وابوه فوق الحمار، فلما رآه اهل القرية مصمصوا الشفاه، وقلبوا السحن، وأطلقوا اللسان متهكمين : شوفوا الراجل اللى راكب وسايب ابنه فى العفرة وعلى رجليه وتحت الشمس الحنانة، بالذمة انت اب أنت ؟ يا راجل عيب اللى بتعمله ده ! نزل الرجل وركب الولد، فسخروا واستهزأوا، وقالوا ولد قليل الادب، عديم الرباية، عاق وجاحد، يركب وهو موفور الصحة ويترك ابوه الكهل للحصى وقسوة الطريق ! نفخ الولد ونزل، ونفخ الاب، وقاد جحا الحمار، لم يركبه، لا هو ولا ابنه، ولما بلغوا المدينة مقصده، تعجب أهلها، وهم يضحكون، ويضربون الكف بالكف : شفتم جحا وابنه، الراجل اشترى الحمار وماشى جنبه، وابنه كمان وراهم !.................... ذلك كان حال جحا قبل مئات السنين، فهل انتهى الحال ؟! لقد مات جحا وارتاح، لكن الشعب الذى عاير جحا وسخر منه وأصابه بالحيرة لا يزال حيا يرزق، بل تجدد مولده بعد عملية سفاح جرت فصولها بليل انقشع فى الخامس والعشرين من يناير الأسود، قبل خمس سنوات ! هل الشعب الموجود حاليا على أرض مصر هو الشعب المصرى الطيب العاقل الودود المسالم ؟! لا.. الموجود حاليا فيهم ناس عدوانيون، بذيئو اللسان، بلطجية، وفيهم خونة وعملاء، وجهلة ورديحة، ومرتزقة خناقات وانتخابات، واعلام ! يوجد ناس اليوم متربصون. يتخذون من نواصى الشوارع مصاطب للتريقة، ولاطلاق الاكاذيب.

ربما من الحق أن نقول إن الرئيس السيسى لايسلم إثر كل خطاب أوكلمة مرتجلة، من همز ولمز وسخرية وتعليقات سوداء من سفهاء، بل إن من غير السفهاء من كان يحبذ لو أن الرئيس اختار لفظا غير اللفظ ومعنى غير المعنى وتوقيتا غير التوقيت. بل منا من يتساءل عن مدى كفاءة وجدارة المستشار السياسى والمستشار الاعلامى للسيد الرئيس. فى الخطاب السياسى الخارجى للرئيس، بل وفى الحوارات مع الصحف والفضائيات الامريكية والبريطانية وغيرها، لا يتلقى الرئيس رد الفعل الذى عادة يتلقاه من المتنطعين بالداخل، بل بالعكس، ترى استحسانا وتقبلا وانتقالا سلسا لفكرة جديدة. قدرة الرئيس اذن واضحة ومباشرة وناجحة فى الاتصال الخارجي، لكن هذه القدرة ليست بالقدر ذاته فى الاتصال الاعلامى الداخلي، وهو الأهم والأخطر ! لماذا ؟ هذا هو السؤال. ماذا ينقص الرئيس، لكى لا تنتهى كلماته او خطبه، بتعليقات، ابسطها ما ينتهى منها بعلامات التعجب، وأعقدها ما يعف القلم وتاريخ الرجل الرئيس عن ذكره. ليس اقتراح «من فضلكم أنا عايز الفكة دى» هو السبب الأول ولا السبب الأخير، ولن يكون. ففى كل مناسبة جميلة، وطنية او اجتماعية، مثل الاسمرات أو غيط العنب، أو صبح على مصر، لم يسلم الرئيس من ألسنة البكائيين النواحين اللطامين. جوقة التتفيه والتشكيك، تتسربل بوشاح وطنى، وفيهم ناس وطنية ايضا، لكنها تعمل من حيث تدرى أو لا تدرى أنفارا باليومية، وبالعملية عند المقاول الاخوانى الابريلى الكبير. حامل نوتة التخريب وتسويد عيشة الناس. نعم العيشة قاسية وصعبة ومرة ولا شىء يفرح، ولاشىء يكمل، ولا وعد يتحقق فيما بين الناس وبعضهم البعض، ونحن ننقد الرئيس بقوة، وبقسوة، لكنه نقد الشريك له فى حب مصر قبل حبه هو شخصيا، لكن حين تتحول الألسنة والعقول المتربصة إلى محاولة تشكيك الرجل ذاته فيما يخرج به على الناس من افكار او اعمال، فهو أمر لابد من مواجهته وكشفه، ثم إن هذا المجهود عبثى ومردود نظرا للبنية العسكرية المؤهلة جيدا لرجل كان على رأس المخابرات الحربية ثم وزارة الدفاع وقاد الدولة إلى بر الأمان. الهدف هو تحطيم اعصابه، كما فعل سفهاء وتجار وبقالو الناصرية مع الرئيس السادات قبيل عودة العريش فى اول انسحاب اسرائيلى من سيناء. ضغوط وتتفيه وسخرية، حتى افلتت اعصاب الرجل واتخذ اجراءات فى سبتمبر، يحاسبه عليها التاريخ. لا تنزل عن موقفك، فأنت صح يا رئيس مصر فى حبك للفقراء وافطارك معهم، وبناء بيوت لهم وفى اسعادك لهم ،وفى وضع الفكة فى حصالة ،نبنى منها ونعالج ونعلم ونعيش ! ما وجه الخطأ فى أن الرئيس يشعر بمدى الكدر فى حياة مصريين شبه موتى يريد اسعادهم ! فقط فقط، اتمنى على الرئيس، وهو رجل يختار ألفاظه بعناية، لكن عاطفته الفوارة مهما حاول ضبطها تقوده إلى اختيار كلمات تقود إلى عكس المعنى فيقع استفزاز للناس.. ولينظر الرئيس بتمهل وتمعن إلى عبارته : الفلوس زادت مع الناس فارتفعت الأسعار ! لا يا ريس.. الاسعار وسعار التجار التهموا الفلوس اللى زادت، ومفيش حاجة مكفية الشهر.. كان الأفضل أن تقول لنا أن الطلب زاد والمعروض أقل، لأننا لا ننتج كفاية ! قلت ما أدركه وأحسه كمواطن قبل أن أكون كاتبا.. قلته بكل الحرص والحب. المهم حد يقرأ ممن هم حول الرئيس. هل أحد يقرأ؟!

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.