اتخذنا قرار الحرب النهائى فىليلة سبتمبر

Sout Al Omma - - الصفحة الأمامية -

« بدر.. بدر.. بدر ».. هكذا يخبرنا المشير الراحل محمد عبدالغنى الجمسى، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة أثناء حرب أكتوبر، كيف وقف محدقاً وسط غرفة عمليات القوات المسلحة حتى جاءت الثانية مساء موعد العبور فصاح بتلك الكلمات، إعلاناً لبدء الهجوم العسكرى وانطلاق القوات الجوية فى سماء سيناء. تفاصيل أكثر تركها لنا صاحب «كشكول الحرب» كما أطلق عليه، فى كتابه «مذكرات حرب أكتوبر» والذى نستعرض خلال السطور المقبلة أبرز تفاصيل الأيام الأولى للحرب.

« ان� ن� ا نضع مسئوليتنا أم�ام امتحان، أن مشكلة تحرير الأرض هى كل شئ فى حياتنا، القتال يتم بالأسلوب ال� ذى يمكننا به ما عندنا من أسلحة.. بما لدينا نرسم ون� خ� ط� ط، م� ع الجميع سيتغير شأننا أو ستنتهى القضية وت� م� وت وتتآكل ف� ى عام 1973 «.. ب� ه� ذه ال� ك� ل� م� ات ال� ت� ى أطلقها ال� رئ� ي� س ال�راح�ل أن��ور ال�س�ادات استهل «الجمسي» الباب الثالث من كتابه، والذى خصصه للحديث ع�ن تفاصيل الاع��داد للحرب وما وقع فى أيام الحرب الأولى.

يقول «الجمسى» عن تعيينه رئيساً لهيئة عمليات ال�ق�وات المسلحة ف�ى الأس� ب� وع الأول م� ن يناير 1972: «كنت أق�در عبء هذا المنصب، ومسئولياته فى هذا الوقت العصيب، على الرغم من أن�ى لن أب� دأ من ف�راغ، لأن جهد الرجال الذين سبقونى لا يمكن تجاهله أو اغفاله».

ويتابع: «بنهاية عام 1972، استقر الرأى على ال� ق� ي� ام بعملية هجومية ض� د العدو فى سيناء ضمن إط� ار استراتيجية شاملة للدولة، يكون ال� دور الرئيسى فيها للقوات المسلحة، ب� غ� رض تغيير م�وازي�ن ال�ق�وى فى المنطقة، وتهيئة ال�ظ�روف لاستخدام باقى أوج� ه القوة، وك� ان هذا يتطلب تفوقا ع� س� ك� ري� ا ع� ل� ى اس�رائ�ي�ل ول��م ي� ك� ن ذاك موجودا، ولمواجهة ذلك الموقف، كان علينا أن نشن عمليات التحرير على مراحل، وفقاً لما هو متوفر لدينا من امكانيات، على أن يتم التخطيط بالواقعية حسب قدرة القوات المسلحة والمهارة فى الاستخدام الأمثل ل��ل��ق��وات، وأن ي�ك�ون الأداء الشجاع للقوات والاي�م�ان ب� ال� ه� دف هو ال��ذى ي�ع�وض النقص ال���ذى ن�ع�ان�ي�ه، وك��ان لدينا فى هيئة عمليات القوات المسلحة جهاز تخصص لموضوع «اع� داد الدولة للحرب»، بالتعاون مع باقى أج� ه� زة ال�دول�ة، وق� ام� ت ك� ل وزارة بوضع خطتها للعمل أثناء الحرب».

ويتابع «الجمسى»: «بنيت الاستراتيجية ال� م� ص� ري� ة ل� ل� ح� رب ع� ل� ى أس��اس أس�اس إدارة ال�ص�راع ال� م� س� ل� ح ض�د إس� رائ� ي� ل بالامكانيات ال�ذات�ي�ة لمصر بالتعاون مع س�وري�ا، وان ال�ق�ت�ال نفسه يتيح الفرصة لاستغلال الطاقات العربية بالطريقة التى تراها كل دولة عربية، وظهر شعار «قومية ال� م� ع� رك� ة»، وه�ذا معناه أن المعركة بين العرب واسرائيل هى معركة قومية سياسياً وعسكريا واقتصادياً، لتحقيق هدف قومى عربى، وعندما وضعت الخطة، وتم الاتفاق على تعاون القوات فى الجبهتين المصرية وال� س� وري� ة، تحت ق� ي� ادة ق�ائ�د ع�ام واح�د، هو القائد العام للقوات المصرية، أطلق على الخطة المصرية السورية اسم «بدر»، وك� ان� ت ال�ف�ك�رة تقضى ب�أن ت� ق� وم ال� ق� وات الجوية فى الدولتين بتوجيه ضربة جوية ف � ى وق�ت واح �د ض � د الأه ��داف العسكرية ال � م� ع� ادي� ة ف�ى س� ي� ن� اء وال ��ج��ولان، وتحت ستر تمهيد نيرانى بالمدفعية فى كل من الجبهتين، تقوم القوات المصرية بالهجوم مع اقتحام قناة السويس، والسورية باقتحام الجولان»، مشيراً إلى أن الخطة المصرية ك � ان� ت ت� ق� وم ع � ل� ى اق� ت� ح� ام ق� ن� اة السويس بالجيشين الثانى والثالث الميدانى.»

وي � ت� اب� ع «ال� ج� م� س� ى»: «وف�ى 24 أكتوبر 1972 ع� ق� د ال� م� ج� ل� س الأع�ل�ى ل� ل� ق� وات المسلحة اج � ت� م� اع� اً ف �ى م� ن� زل ال�رئ�ي�س ال � س� ادات بالجيزة، وه � ذا ك� ان هو اجتماع الحسم، حيث شرح لنا لماذا لم نحارب فى 71، رغ� م أن� ه أسماه ع� ام الحسم، ولماذا رح �ل ال� م� س� ت� ش� ارون ال � س� وف� ي� ت، وان �ت�ه�ى الاجتماع الذى امتد لمنتصف الليل إلى أنه ستنتهى فى أوائل 73، واضاف اعتبر هذه الجلسة للتاريخ، وب�ارادة الله وب�ارادة هذا الشعب لن نخسر، ولن يكون الوضع أسوأ من ذلك أبداً».

وف� ى الفصل ال� س� ادس م�ن ه� ذا الباب، ي�وض�ح ل� ن� ا «ال�ج�م�س�ى» ك�ي�ف�ي�ة اخ� ت� ي� ار التوقيت، وقصة «الكشكول»، فيقول: «كان علينا فى هيئة العمليات بالقوات المسلحة أن نحدد أنسب التوقيتات للقيام بالعملية ال� ه� ج� وم� ي� ة خ�لال ع�ام 1973، ووض�ع�ن�ا دراس� ة فى ضوء الموقف العسكرى للعدو وقواتنا وفكرة العملية الهجومية للخطة، والمواصفات الفنية لقناة السويس، من حيث المد والجزر وسرعة التيار واتجاهه، كما كان ضرورياً اختيار أفضل التوقيتات التى تناسب تنفيذ الهجوم على الجبهتين المصرية والسورية فى وقت واحد».

وع��ن اخ�ت�ي�ار ش�ه�ر أك��ت��وب��ر، ي� ق� ول «الجمسى»: «كان معروفا لنا أن انتخابات اتحاد العمال» هستدروت «ف� ى سبتمبر، وانتخابات البرلمان» الكنيست فى أكتوبر، وال�م�ع�روف أن الحملة الانتخابية تجذب أف�راد الشعب لها، علماً بأن أغلب الشعب يشكل الجيش الاحتياطى مع تعبئة الدولة، أثناء الحرب، فكان من المفيد أن يوضع ش�ه�ر أك� ت� وب� ر 1973 ف�ى الاع� ت� ب� ار كشهر مناسب للحرب، وفى الجبهة السورية كان لا يجب أن يتأخر عن شهر أكتوبر نظراً لتغير الطقس وب� دء سقوط الجليد، وكان ي�وم ال�س�ب�ت 6 أك� ت� وب� ر ع�ي�د ال� غ� ف� ران هو أحد الأي� ام المناسبة وهو ال� ذى وقع عليه الاختيار ف�ى مجموعة سبتمبر/ أكتوبر، فقد توفرت فيه الشروط الملائمة لاقتحام القناة، فهو يوم عيد فى اسرائيل، والقمر مضىء».

وف�ى ي�وم 30 سبتمبر 1973، اجتمع مجلس الأم� ن القومى بدعوة مفاجئة من الرئيس ال�س�ادات، ج�رى فيه استعراض للموقف من كل جوانبه، وفى هذا الاجتماع ش�رح الفريق أول احمد اسماعيل تصوره للمعركة، وف�ى ال� ي� وم ال�ت�ال�ى أول أكتوبر 1973 ب��دأ ت�ن�ف�ي�ذ ال�م�ش�روع ال� ت� دري� ب� ى ال�ذى ت� م تحت س� ت� ارة اللمسات الأخ�ي�رة ل�لاس�ت�ع�داد ل� ل� ه� ج� وم ب�واس�ط�ة ال�ق�وات ف� ى جبهة ال� ق� ن� اة وف�ى ك� ل ف�روع ال� ق� وات المسلحة، وف� ت� ح م� رك� ز عمليات ال� ق� وات المسلحة فى المكان المخصص له، وبدأ العمل فيه، وأص� ب� ح تركيزنا ف� ى القيادة العامة للقوات المسلحة أشد من ذى قبل على كل تصرف تقوم به اسرائيل عسكرياً أو سياسياً، حتى نتابع أن كانت اسرائيل ك� ش� ف� ت ال�ن�واي�ا ال� م� ص� ري� ة أو ال� س� وري� ة الهجومية أم لا».

ويتابع «الجمسى»: «فى مساء هذا اليوم اجتمع الرئيس السادات بالمجلس الأعلى ل� ل� ق� وات المسلحة وق��ال ل� ه� م: «ع� ل� ى كل واحد أن يؤدى واجبه أنا اتحمل المسئولية وراءك��م كاملة تاريخياً وم�ادي�اً ومعنوياً، وأق�ول�ه�ا، وب�ص�راح�ة وف�ى ن� ف� س ال� وق� ت أث� ق فيكم ثقة كاملة، وعلى ه� ذا الأس� اس تصرفوا بكل ثقة واطمئنان وحرية « فرد الفريق أول أحمد اسماعيل قائلاً: «باسم ال�ق�ادة وب� اس� م ال�ق�وات المسلحة نعدكم أن ن� ب� ذل أق� ص� ى ج� ه� د نتحمله لتحقيق النصر لبلدنا، كل قائد متفائل وفى قدرته تحقيق مهمته، ونحن نشترك مع سيادتكم فى المسئولية، وكلنا مسئولون عن البلد معكم»، وق� رأن� ا جميعاً الفاتحة واتجهت قلوبنا للسماء ندعو الله أن يوفقنا وأن يكتب ال� ن� ص� ر ل� ل� ق� وات ال�م�س�ل�ح�ة، وك�ان الرئيس السادات قد اتخذ قرار الحرب فى هذه الليلة».

ويضيف: «ك�ان اختيار الساعة مفاجئاً، لأنه من المعروف أن تبدأ الحرب فى أول ساعة ضوء أو فى آخر ساعة ضوء، ولكننا لم نسلك الحل التقليدى.

اتجهت قلوبنا للسماء ندعو الله أن يوفقنا وأن يكتب النصر للقوات المسلحة

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.