عاصفة الطائرات والمدفعية فى الساعة 1400

Sout Al Omma - - الصفحة الأمامية -

تبقى مذكرات حرب أكتوبر التى تركها لنا الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة وقت حرب أكتوبر، من أهم الوثائق التى ستعتمد عليها مئات الأجيال المقبلة، فى تحرى أدق تفاصيل ما دار فى التخطيط للحرب، وما كان وقت الحرب، وكواليس الغرف المغلقة بعد انتهاء الحرب، لما كان للرجل من مكانة عظيمة وقتها سمحت له المشاركة فى صنع واتخاذ القرار.

من أبرز النقاط التى ركز عليها الفريق « الشاذلى « فى مذكراته كيفية رفع الروح المعنوية للقوات المسلحة بعد النكسة، حيث يقول «الشاذلى» فى هذا الفصل: «عندما توليت منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة فى مايو 71 كانت الروح المعنوية للقوات المسلحة جيدة ومع ذلك فقد كان هناك الكثير مما يمكن عمله فى هذا المجال، كان أسلوبى فى رفع معنويات الجنود يعتمد على ثلاثة عناصر: العنصر الأول هو المعرفة، والعنصر الثانى هو الإلمام بالقدرات الحقيقية للفرد أما العنصر الأخير فهو أن يكتسب القادة ثقة جنودهم .»

أما بالنسبة لما دار يوم الحرب منذ ساعاته الأولى، يقول «الشاذلى»: «فى الساعة 1300 يوم 6 أكتوبر وصل رئيس الجمهورية ومعه وزير الحربية إلى المركز 10 ودخلا غرفة العمليات حيث كان كل فرد فى مكانه منذ الصباح، كان الوقت المحدد لعبور الموجة الأولى من المشاة هو الساعة 1430 ولكن كان هناك الكثير من المهام الأخرى التى يجرى تنفيذها قبل ذلك، ولعل أهم هذه المهام هو قيام قواتنا الجوية بتوجيه ضربة جوية إلى مطارات العدو ومراكز قيادته ومناطق حشد مدفعيه فى سيناء وقد اشترك فى هذه الضربة الجوية اكثر من 200 طائرة عبرت خط القناة على ارتفاع منخفض جدا فى الساعة 1400، وبمجرد عبور قواتنا الجوية لخط القناة بدأت مدفعيتنا عملية القصف التحضيرى المكثف على مواقع العدو شرق القناة وفى الوقت نفسه تسللت عناصر استطلاع المهندسين وعناصر من الصاعقة إلى الشاطيء الشرقى للقناة للتأكد من تمام إغلاق المواسير التى تنقل السائل المشتعل إلى سطع القناة، وبينما كانت تلك الأعمال جميعها تتم بنجاح كان الجميع ينتظرون أخبار عبور المشاة حيث إن ذلك هو الذى سيحدد مصير المعركة (1(، وبينما كنا ننتظر وكان على رءوسنا الطير وصلت المعلومات بتمام عبور الموجة الأولى ودوت مكبرات الصوت داخل المركز 10 تعلن الخبر المهم الذى بعث الفرحة والسكينة فى نفوس الجميع. أخذت المعلومات عن عبور الموجات التالية للمشاة تتوالى وفى توقيتات تتطابق تماما مع توقعاتنا )2(. وبعد أن اطمأن الرئيس بهذه الأخبار السارة انسحب هو ووزير الحربية من غرفة العمليات للراحة، وحوالى السابعة مساء غادر الرئيس المركز 10 عائدا إلى قصر القاهرة «.

ويتابع «الشاذلى»: «وفى الساعة 1830 من يوم 6 أكتوبر كان قد عبر إلى الشاطيء الآخر 2000 ضابط و 30 ألف رجل من خمس فرق مشاة واحتفظوا بخمسة رءوس كبارى قاعدة كل منها تتراوح بين 6 و 8 كيلومترات وعمق كل منها يتراوح بين 3 و5 كيلومترات، كان المهندسون مازالوا يعملون بجد فى فتح الثغرات فى الساتر الترابى ولكنهم لم يكونوا قد انتهوا بعد من هذا العمل، وبالتالى لم تكن لدينا دبابات أو مركبات على الجانب الآخر، وذلك فيما عدا اللواء البرمائى الذى عبر البحيرات المرة ما بين 1400 و1500 فى قطاع الجيش الثالث وقد بدأ يعمل فى عمق العدو وكان معه 20 دبابة برمائية و 80 مركبة برمائية توباز، وبالإضافة إلى ذلك فقد كانت هناك أعداد محدودة أخرى من المركبات البرمائية التى عبرت بحيرة التمساح لكى تعمل فى قطاع الجيش الثاني، كانت دبابات اللواء 130 البرمائى هى الدبابة ت 76 وهى تشكل قوة نيران كبيرة إذا استخدمت ضد وحدات العدو الإدارية ومراكز قيادته والمواقع غير الحصينة ولكن خفة تدريعها وصغر عيار مدفعها يجعلانها ليست ندا لدبابات العدو المتوسطة بأنواعها كلها والتى كانت مسلحة بالمدفع 105 ملليمتر، لذلك كنت انتظر بفارغ الصبر بتمام عملية فتح الثغرات فى الساتر الترابى للعدو. إن فتح هذه الثغرات هو الذى سيمكننا من البدء فى عملية نقل دباباتنا إلى الضفة الشرقية سواء عبر المعديات أو عبر الكبارى، فى الساعة 1830 وصلت المعلومات عن فتح أول ثغرة وتشغيل أول معدية فى قطاع الجيش الثاني، ثم توالت الأخبار خلال الساعة التالية عن فتح المزيد من الثغرات، وبالتالى بدأ تشغيل المعديات التى أخذت تنقل دباباتنا إلى الشاطيء الآخر بأعداد محدودة، وفى الساعة2030 كان قد تم بناء أول كوبرى ثقيل على القناة، وفى الساعة 2230 كان قد تم بناء 7 كبارى ثقيلة أخرى، وكانت دباباتنا وأسلحتنا الثقيلة تتدفق نحو الشرق مستخدمة 7 كبارى ثقيلة و 31 معدية».

ويكمل «الشاذلى»: «وفى تمام الساعة سعت 1400 يوم 6 أكتوبر عبرت حوالى 200 طائرة قناة السويس على ارتفاع منخفض جدا يكاد يلامس الساتر الترابى للعدو فى الضفة الشرقية للقناة وقامت بتوجيه ضربة جوية مركزة ضد مطارات العدو فى سيناء ومراكز قيادته ومحطات الرادار والإعاقة الالكترونية ومواقع الهوك وبعض مواقع المدفعية، وبعد عبور طائراتنا لخط القناة بحوالى 5 دقائق بدأت مدفعيتنا تصب نيرانها فوق حصون خط بارليف. اشترك فى هذا التمهيد النارى حوالى 2000 مدفع هاون وكان كل منها له واجب خاص يحدد له الهدف الذى يقصفه وعدد الطلقات التى يطلقها، وتحت ستر نيران المدفعية تسللت الجنود.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.