سامح شكرى جزء من سياسة عامة وشيمون بيريز مجرم مذبحة قانا.. لكن سياسياً هناك اعتبارات أخرى

Sout Al Omma - - الصفحة الأمامية - محمد أبوليلة

أكد الدكتور أحمد يوسف أحمد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن السياسة الخارجية المصرية مرت بمراحل مضطربة منذ 25 يناير وحتى بعد ثورة 30 يونيو وفى تحليله لأداء وزارة الخارجية خلال الخمس سنوات الماضية أوضح أن الوزارة تسير بسياسات سابقة مبرراً زيارة وزير الخارجية سامح شكرى لإسرائيل للعزاء فى وفاة رئيس دولة إسرائيل السابق شيمون بيريز بأنه إجراء دبلوماسى طبيعي. وقال فى حواره ل«صوت الأمة» ان سامح شكرى يسير بسياسات موضوعة له وليس هو مسئولًا عنها، كما برر مظاهر الحزن التى خيمت على وزير الخارجية المصرى فى عزاء بيريز قائلا» لا أتصور أن يذهب وزير الخارجية لإسرائيل وهو يقهقه من الضحك»، حيث تطرق الحوار لعدة ملفات أهمها أزمة سد النهضة الأثيوبى وقضية جزيرتا تيران وصنافير.. وإلى نص الحوار:

■ ما هو تحليلك لوضع السياسية المصرية الخارجية خلال الخمس سنوات الماضية؟

- لا شك أن السياسة الخارجية المصرية حدثت فيها تغيرات مهمة للغاية فى أعقاب ثورتى 25 يناير و30 يونيو، ففى أعقاب 25 يناير كان هناك اتجاه لتطوير السياسة الخارجية إلى الأفضل وقد نذكر علامات أساسية مثل إعادة الانفتاح على القارة الأفريقية ومحاولة تفعيل الدور العربى بموقف مختلف من موضوع الحصار على قطاع غزة بمعنى أنه كانت هناك مؤشرات على إمكانية حدوث تحولات إيجابية فى السياسة الخارجية المصرية، كما حدث أيضا تنويع حقيقى لشبكة العلاقات الخارجية لكن لا شك أن حالة عدم الاستقرار التى سادت فى مصر عقب الثورة لعبت دوراً فى تركيز مصر على الجبهة الداخلية بالإضافة إلى أنه فى فترة حكم الإخوان المسلمين حدثت بعض التطورات التى ترتبت على انفرادهم برأس السلطة التنفيذية نذكر منها مثلاً التعقيدات التى حصلت فى العلاقة مع سوريا وكذلك مع الإمارات بسبب اكتشاف تنظيم إخوانى هناك يضم مصريين وتصريحات أحد القيادات الإخوانية آنذاك.

30 يونيو كانت مؤهلة لتصحيح السياسة الخارجية المصرية كما صححت الأوضاع الداخلية لكن كان هناك العديد من القوى العالمية والأقليمية اعتبرت الثورة انقلابا وبالتالى عانت السياسة الخارجية المصرية فى سنوات ثورة 30 يونيو الأولى من عزلة واضحة، تبدى هذا فى الموقف الأمريكى الذى اعتبر أن عزل مرسى عملًا غير شرعى تبدى ذلك أيضا فى موقف الاتحاد الأفريقى الذى عزل مصر من عضوية الاتحاد، أيضا موقف الاتحاد الأوربى إلى آخره بحيث أنه لم تبق دول مؤيدة لمصر السيسى وصل للحكم فى سنة 2014 حيث ورث سياسة خارجية بينها وبين إسرائيل معاهدة مستقرة منذ أكثر من ثلث قرن إلا الدول العربية الحليفة كالسعودية والامارات والكويت وأيضا روسيا والصين، فى أعقاب ذلك حدثت تحركات تدريجية لاستعادة المكانة المصرية وكللت كلها بالنجاح بمعنى إزالة جدار العزلة.

■ كيف أثرت حادثة الطائرة الروسية ومقتل السياح المكسيكيين على وضع السياسة الخارجية المصرية؟

- ما حدث من مشكلات كالطائرة الروسية يؤكد أن مصر داخلة فى صراع ضد الدائرة الإرهابية وإذا صح أن الإرهابيين هم الذين أسقطوا الطائرة الروسية فإن هذا أحد مفردات هذا الصراع وأيضا ما حدث من قتل السياح المكسيكيين هو جزء من إدارة الصراع. هو خطأ جسيم لكنه مفهوم فى إطار اشتعال لغة الصراع بين مصر وبين الإرهابيين.

أى حدث سيئ يحدث نتيجة هذا الصراع المحتدم لا شك يؤثر بالسلب على السياسة الخارجية المصرية ولكنى أعتقد أن تأثيره يكون جزئياً بمعنى أن لديك مشكلة مع إيطاليا بسبب مقتل الباحث الإيطالى ريجينى إنما هذه المشكلة لم تتطور لكى تكون مشكلة مع الإتحاد الأوروبى ولديك مشكلة مع روسيا لكنها اقتصرت على وقف الطيران بين مصر وروسيا أما باقى جوانب العلاقات فهى شديدة الازدهار. المحطة النووية مثلاً جار الإعداد لها بالتنسيق مع الروس، الحديث فى التسليح إلى آخره، أيضا موضوع السياح المكسيكيين أحدث أزمة مع المكسيك لكن اعتقد انها لم تكن شديدة التأثير.

■ هل تصرف وزاة الخارجية مع كل هذه الأزمات من خلال بياناتها أو معالجة تلك القضايا كان جيداً؟

- هذه المشكلات التى تحدثنا عنها صحيح انها تؤثر على علاقات مصر بهذه الدول ولكنها ليست مشكلات خاصة بوزارة الخارجية بمعنى أن مقتل ريجينى هناك اتهامات موجهة بشأنه لجهات أخرى كأجهزة الامن والتحقيق فى الحادث تتولاه النيابة العامة وبالتالى الموضوع ليس مسؤلية وزارة الخارجية وحدها.

موضوع سقوط الطائرة كذلك، لا استطيع فى الحقيقة أن احكم على مدى ودقة وسرعة وزارة الخارجية لكن لا تنس أنها كانت تتحرك بشأن مشكلات حقيقية، الطائرة الروسية هناك تقصير حدث فى المطار وريجينى هناك تقصير امنى لعدم معرفة من قتله حتى الآن. المسؤلية ليست مسؤلية وزارة الخارجية وحدها.

■ المفترض أن وزير الخارجية تكون قراراته ومواقفه دبلوماسية لدرجة كبيرة، لكن ما حدث من وزير الخارجية حينما ألقى بميكرفون قناة الجزيرة فى أحد المؤتمرات كان أمراً غريباً ومثيراً للدهشة؟

- اختلف أحيانا مع وزير الخارجية فى بعض تصريحاته كتلك التى قال فيها إن مصر دولة لا تسعى للقيادة ولا للريادة وأتصور ان الصياغة كان من الممكن أن تكون مختلفة عن هذا لكن لابد أن نكون على بينة أن الوزير هو جزء من سياسة عامة بمعنى أننى متفهم موقفه فى موضوع ميكرفون الجزيرة لأن قناة الجزيرة تثير أعصاب أى مصرى وهو تصرف له ما يبرره بغض النظر عن اتساقه مع العرف الدبلوماسى، مثلا سفر وزير الخارجية مرتين لإسرائيل المرة التى أعقبت تصريحات السيسى بخصوص تسوية القضية الفلسطينية ومرة أخرى لعزاء بيريز هو جزء من سياسة خارجية للدولة، لابد أن نعى ان مصر لديها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وأن رئيسها تقدم بمبادرة لحل النزاع الفلسطينى - الإسرائيلى وأن ما بيننا وبين وإسرائيل ليست علاقات دبلوماسات فقط. وإنما علاقات أمنية أيضا لأن ما يحدث فى سيناء يتم بالتنسيق مع الجانب الأسرائيلى بسبب معاهدة السلام التى تمنعنا من نقل أسلحة إلى الجزء الذى تدور فيه المعركة مع الإرهاب ومن هنا ضرورة التنسيق مع إسرائيل. هذا جزء من سياستنا قد لا نحبه أو نختلف معه لكن عندما نختلف لا يجب أن ننسب الاختلاف لوزير الخارجية،

■ لكن وزير الخارجية سامح شكرى ظهر فى فيديو واضح عليه علامات الحزن وكاد أن يبكى فى جنازة شيمون بيريز.. كل هذا يثير مشاعر المصريين؟

- أنا لا أثق فى الشرائط المصورة والإمكانيات التكونولوجية تسمح بالتلاعب. وطبعا أنا لا أتصور أن وزير الخارجية سيذهب لتقديم العزاء فى بيريز وهو يقهقه من الضحك، عاطفيا بيريز بالنسبة لنا هو مجرم قانا لكن سياسياً هناك اعتبارات أخرى.

■ هناك وزارء خارجية كانت لهم مواقف واضحة من إسرائيل حتى لو أجبرتهم الأوضاع السياسية على غير ذلك أمثال عمرو موسى ونبيل العربي؟

- عمرو موسى كان له أسلوب دبلوماسى مميز استطاع أن يدير السياسة الخارجية المصرية فى صورة قوية فى إطار وضع لم نكن راضين عن جوانب عديدة فيه وقت حكم مبارك. الدكتور نبيل العربى لم يأخذ فرصة كافية لاختبار ذلك وتوجهاته الأولى كانت توجهات إيجابية للغاية لكن سرعان ما ذهب للجامعة العربية، الآن سامح شكرى يتحرك فى إطار ظروف بالغة الصعوبة، نبيل فهمى كان وزير خارجية فى منتهى الكفاءة، لا استطيع تقييم سامح شكرى تقييماً شاملاً لأن أداءه لم يكتمل بعد وهو يعمل فى ظروف بالغة الصعوبة وأنا ذكرت أنى اختلفت مع بعض تصريحاته لكنى لا أستطيع أن أصدر عليه حكماً قبل اكتمال أدائه.

■ كيف تقيم علاقة مصر بإسرائيل الآن فى ظل حكم الرئيس السيسي؟

- السيسى وصل للحكم فى سنة 2014 حيث ورث سياسة خارجية بينها وبين إسرائيل معاهدة مستقرة منذ أكثر من ثلث قرن كما أنه تولى رئاسته في ظروف إرهاب واضح فى سيناء وهذا الأمر تطلب مواجهة عسكرية حاسمة لم يكن ممكناًأن تتم فى إطار قيود معاهدة السلام مع إسرائيل وبالتالى تحركت قوات مصرية برية وبحرية وجوية لكى تواجه الإرهاب فى هذه البقعة من سيناء التى تلاصق حدود إسرائيل دون أن تعترض إسرائيل لماذا؟ لأنه حدث تفاهم مصرى - إسرائيلى حول ذلك. وبالتالى لابد أن نقدر كلنا الموقف وعلينا أن نفرق بين أمرين أولهما أن مصر متمسكة بالموقف الواجب لحل الصراع الفلسطينى - الإسرائيلى وأنها مضطرة لمواقف تمليها اعتبارات الحفاظ على أمنها لكنها تبقى متمسكة بنفس مواقفها السابقة منذ نشأة هذا الصراع. وللأمانة فإنه لا مصر ولا غير مصر له أوراق حتى الآن فى الصراع العربى - الإسرائيلى. مصر مشغولة بالحرب على الإرهاب والدول العربية منكفئة على ذاتها والفلسطينيون لا يمارسون أى نوع من المقاومة لا المسلحة ولا المدنية وبالتالى مصر لا تملك أوراقاً لدفع عملية تسوية الصراع الفلسطينى - الإسرائيلى.

■ هل مبادرة السيسى كانت لها علاقة بمبادرة فرنسا لوضع حل للقضية الفلسطينية؟

- لا أستطيع أن أحسم العلاقة بين المبادرتين لكن تصورى العام أن نتينياهو كان واضحاً فى رفضه المبادرة الفرنسية وفى إطار ما نعلمه عن العلاقة الطيبة بين مصر وفرنسا فربما كانت مبادرة الرئيس السيسى محاولة لإنقاذ المبادرة الفرنسية بمعنى إبقاء زخم عملية التسوية.

■ بالنسبة لقضية تيران وصنافير.. كيف نظرت للقضية برمتها من الألف للياء؟

- أنا واحد من الناس درست فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية سنة 1966 أن جزيرتى تيران وصنافير جزيرتان سعوديتان طلبت السعودية من مصر أن تحميهما من أى خطر إسرائيلى محتمل سنة 1950 وهذا الكلام موثق فى كتب القانون الدولى وبعد أن ثارت القضية على النحو الذى شاهدناه تقدم أصحاب وجهة النظر الأخرى بحجج تثبت مصرية الجزيرتين وهذه الحجج قوية وتستحق الدراسة والاحترام، أنا لم يتح لى أن أنظر بتدقيق فى الوثائق التى ترى أن تيران وصنافير مصرى وانتقادى الأساسى هو الطريقة التى أُعلن بها عن الاتفاقية فقد كان لابد أن تكون هناك شفافية لدى الرأى العام، السعودية تطالب بأحقيتها فى الجزيرتين منذ عام 1987، بعد عودة العلاقات الدبلوماسية بينها وبين مصر واعتراضى الرئيسى أن الرأى العام المصرى كان لابد أن يعرف هذا بكل وضوح وتطرح القضية كاملة عليه، حتى لا يفاجأ بذلك.

الشىء الأخر أن مصر تصرفت كدولة محترمة فى هذه القضية فالسلطة التنفيذية اتخذت قراراً ترى أنه سليم والقوى الشعبية اتخذت موقفاً واستخدمت المسار القضائى ومازال موجوداً وننتظر البرلمان الذى سينظر فى هذه القضية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.