برامج «التوك شو» أصابت المصريين بالاكتئاب وغالبيتهم يعانون من اضطراب نفسى

Sout Al Omma - - الصفحة الأمامية - منال القاضى - عربى عيسى مصطفى مكى - اية اشرف اسامة شرف الدين اسامة سمير سحر حسن

قالت الدكتورة هبة عيسوى استاذ الطب النفسى بكلية طب عين شمس وزميل الجمعية الأمريكية للطب النفسى، إن نسبة كبيرة من المصريين يعانون من الاعتلال أوالاضطراب النفسى بسبب عدم التصالح مع النفس، وبرامج التوك شو التى اصابت المصريين بالاكتئاب، لافتة إلى أن المصريين ايام مبارك كانوا يبعبرون عن اسقاطاتهم بالنكت اما الان فأصبح التعبير فوضويًا بأخلاق الشارع ، وحالة التشكيك التى اصابت المصريين ترجع الى فقدان الامان الاجتماعى والاقتصادى، وتفاصيل أخرى فى تشريح الحالة النفسية للمصرين فى سطور الحوار التالى:

■ الثورة المصرية كانت أيقونة للتحضر على مستوى العالم إلا أن البعض يتهمها بأنها اخرجت أسوأ ما فى المصريين من سلوك عدوانى.. ما تفسيرك؟

- الشخصية المصرية لها سمات ثابتة وأخرى متغيرة وليس من الطبيعى علينا التعايش مع الحالة الثورية والعنف بشكل دائم وانما طبيعتنا تدعو الى التسامح اكثر من العنف ومن ثم لابد أن نتعرف اولا على الجزء النفسى الاجتماعى السلبى الذى أثر فى المواطنين نتاج نجاح الثورة، وهو أن الحشد الميدانى بالنزول من البيوت والوقوف فى الشارع لفترات طويلة بالمخالفة لتقاليدنا الاجتماعية ادى الى تحقيق الآمال والطموحات التى تعد فى الاساس هدفًا ايجابيًا لتأكيد الذات، ومع ذلك فلم يخلوا السلوك الثورى من وجود سلبيات ناتجة عن ترسيخ الشعور بأن تحقيق الطموحات والآمال لن يتحقق الا بالسلوك الفوضوى بالنزول الى الشارع الذى يتسم بالامور غير المقبولة التى يطلق عليها اخلاق الشارع،ولذلك نرى سلوكًا فوضويًا مرفوضًا من خلال العديد من النماذج منها ضرب بعض نواب الشعب لبعض بالاحذية، وخروج بعض المحامين على وسائل الاعلام لإهانة الآخرين بالألفاظ النابية والشتائم بتقمص اخلاق الشارع ليظهر الجزء السلبى وننسى الجزء الايجابى بالتغيير الذى حدث نتاج الثورة ومن ثم فالشعب المصرى شعب عجول لا يصبر على تحقيق اهدافه.

■ هل فعلا الشعب المصرى صبور بطبعه كما صبر على مبارك أكثر من ثلاثين عاما؟

- الشعب كانت لدية طريقه اخرى للتنفيس عن غضبة ايام مبارك من خلال العنف السلبى بإطلاق النكت والاسقاطات لانتقاد الحكم والنظام حيث أن المصريين بطبيعتهم ليسوا ثوريين.

■ ما تقيمك لاتهام البعض بعدم الانتماء للوطن فى ظل الاختلاف وليس الخلاف مع الدولة؟

- الشعب المصرى لديه انتماء غير عادى للوطن ولكن هناك نوعًا من الاسقاطات أو السخط على بعض الاوضاع ولذلك اختلف بشدة مع فكرة عدم الانتماء لانه تلقائى عند المصريين اذا تجمعوا على هدف واحد ومثال على ذلك مباريات المنتخب المصرى، أو كما حدث فى حرب 67 حيث لم تكن لدينا اسلحة ومع ذلك خرج الشعب على قلب رجل واحد، يطالب بالحرب.

■ الحالة النفسية للمصريين تغيرت سلبا فما تقيمك لذلك؟

- ما حدث يرجع الى النضوج الفكرى لطبيعة الشخصية المصرية بفعل العولمة التى تجعل الشعب يميل الى التفكير المنظم المنطقى مما يتطلب من الحكومة الشفافية فى عرض خطتها امام المواطن لمشاركته فى الامر ليكمن الشعور الايجابى لدى المواطن بانه مقدر من الدولة والحكومة تشركة معها فى كافة الامور بشفافية فيتعمق الشعور الايجابى لدى المواطن ومثال على ذلك كثرة حوار الرئيس مع الشعب لتوضيح العديد من الامور وبالتالى يجب على الحكومة ضرورة التعامل بشفافية مع الشعب وطرح كافة الامور بشفافية ووضوح ومن ثم فمحاولة الحكومة لتويصل رسالة للشعب برفع الدعم عن البنزين بشكل غير مباشر امر يحتاج الى شفافية ويستوجب الاعلان بشكل مباشر عن ذلك حتى لا يفاجأ المواطن بتنفيذه دون مقدمات فيؤدى الى سلوك سلبى جديد.

■ هل الحالة الاقتصادية المتردية الغلاء، ونار الأسعار سببا من اسباب العنف المجتمعى؟

- بالفعل الحالة الاقتصادية للمواطنين قد تكون مؤشرا ومؤثرا قويا على سوء الحالة النفسية ومن ثم فالاهتمام برفع الدعم عن الشرائح الاجتماعية ذات الدخل المرتفع لابد أن يصب لصالح الطبقة الوسطى حتى يستطيعوا أن يتعايشوا فى المجتمع مرة اخرى، وقد اكدت الابحاث العلمية أن الطبفة المتوسطة فى المجتمع هى اكثر الشرائح المجتمعية التى تتحمل كافة الصعاب على مدى كل العصور بدون انين.

■ ماذا عن التناقض النفسى بين تبرع الرئيس بنصف راتبة لصالح الدين العام وبين بعض الوزراء المرتشين والسارقين لأموال البلد؟

- بالفعل الرئيس قدم القدوة الطيبة اما بعض النفوس الضعيفة فى الحكومة لم تستوعب الدرس وهكذا فى كافة الامور الرئيس يعمل بشكل والحكومة بشكل مختلف تماما، مما يستوجب على الدولة التعديل السلوكى مع هذه النماذج الفاسدة وعدم الاكتفاء بخروجهم من مناصبهم دون حساب لان ذلك يعتبر مكافأة وليس عقابا وهو ما يسمى علميا بكف السلوك وانما لابد من تنفيذ العقاب الرادع معهم على علم من الشعب لان السكوت عن هذه النماذج يعد تعزيزًا لسلوك سلبى يسمح بتكرار الفساد بأشكال متعددة.

■ ما تقيمك النفسى لحالة التشكيك والتخوين الدائم التى تنتاب بعض المصريين تجاه دور الدولة نحو أولوياتهم المعيشية ؟

- حالة التخوين والتشكيك تحولت الى سمة سلبية من سمات الشخصية المصرية التى تغذى تفكير المصريين وذلك لعدة اسباب منها عدم الشعور بالأمان الاجتماعى والاقتصادى لهم ولأبنائهم وذلك من خلال عدة مظاهر منها ارتفاع سعر الدولار وتعويم سعر الجنية الذى يؤدى الى ارتفاع الحالة المعيشية ومن ثم فعدم تحقيق الامان الاجتماعى والاقتصادى يؤدى الى تعزيز حالة الشك لدى العديد من المواطنين ■ وماذا عن علاج هذا المرض النفسى؟ - لابد أن يشعر المواطن بالاطمئنان على مستقبله ومستقبل ابنائه بالفعل وليس بالكلام بطريقة علمية مقنعة ولذلك لابد أن تتعامل جميع القيادات مع المواطنين من خلال خطوات تنفيذية وخطة زمنية محددة يشعر المواطن من خلالها بالامان لاكتساب طاقة ايجابية.

■ ما تقييمك لبعض النماذج التى تنتحر للتخلص من مشاكلها؟

- هذه النماذج تمثل حالات نفسية فى مرحلة قصوى من الاكتئاب النفسى يصل الى اقتناعهم التام بان الخلاص من الحياة هو الحل الامثل وقد يتم الانتحار بجزء تمثيلى اعلانى من خلال كتابة رسالة للشعب اوتعليق المنتحر لنفسه على لوحة اعلانات ليكون ايقونة اعلامية لتمجيد نفسه والشعور بالبطولة بالاضافة الى اشعار الاخرين بالذنب بأنهم السبب فى ذلك على غرار البوعزيزيا فى تونس،عسى أن يخلد اسمه بعد الانتحار وهذا تفكير قاصر ويختلف تماما عن طبيعة المنتحر فى الزمن الماضى حيث لم يعرف عنه شىء الا انه انتحر بالسم أو اى وسيلة خفية دون اعلان عنها الا باكتشافها.

■ هل برامج التوك شوسبب فى سوء الحالة المزاجية للمواطنين؟

- بالفعل برامج التوك شو أصبحت سببا فى اصابة العديد من المواطنين بالاكتئاب وكل مذيعين هذه البرامج )عايزين يتصيطوا ويتشيروا( على مواقع التواصل الاجتماعى حتى يأتوا بمصيبة اخرى جديدة فى اليوم التالى واول مظاهر الاكتئاب تبدأ بمحاولة العديد من المواطنين الابتعاد تماما عن مشاهدة هذه البرامج لعدم زيادة شعورهم بالهموم، الناس مش ناقصة واصبحت مشبعة بالمشاكل.

■ بعض هذه البرامج هدفها اظهار السلبيات لتداركها، كعين على الحقيقة؟

- اذا كان الهدف الحقيقى ايجابيًا بعرض المشكلة فلابد من عرض المشكلة ومتابعتها بالحل. ■ كيف يتصالح الانسان مع نفسه؟ - الصحة النفسية للانسان تندرج تحت ثلاث صور اولها الشخصية الذاتية فيما يملكة الانسان من مهارات ذاتية والثانية هى الشخصية التى نظهرها للاخر والثالثة هى الشخصية المأمولة بما نتمنى أن نكون فإذا توافق الانسان من خلال الثلاث شخصيات فهو ينعم بالصحة النفسية السليمة ويستطيع أن يتصالح مع نفسه، ومن لم يستطع يتحول الى معتل نفسيا وهوليس مرض وانما عدم تصالح مع النفس.

■ هل تعانى نسبة كبيرة من الشعب المصرى من الاعتلال النفسى؟

- بالفعل لان نسبة كبيرة من الشخصية المصرية تعتمد على التباهى بما لديها من اشياء مادية فيعلى من نفسه لاظهار صورة مختلفة امام الاخرين بخلاف الحقيقة واذا لم يستطع يصاب بالتقوقع اوالانسحاب من المجتمع والنموذجان فيهما اضطراب نفسى.

الشارع يسيطر عليه الآن التعبير الفوضوى والتشكيك وفقدان الأمان الاجتماعى الشعب كانت لديه طريقة أخرى للتنفيس عن غضبة أيام مبارك من خلال العنف السلبى بإطلاق النكت والإسقاطات لانتقاد الحكم والنظام حيث أن المصريين بطبيعتهم ليسوا ثوريين

لابد أن يشعر المواطن بالاطمئنان على مستقبله ومستقبل ابنائه بالفعل وليس بالكلام بطريقة علمية مقنعة

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.