المجالي رئيسا لـ"التيار الوطني" للمرة الثالثة والمؤتمر العام يدعو لتعزيز المواطنة الدستورية

الحزب يؤكد أهمية تعزيز المشاركة الشعبية وصياغة قانون انتخاب عصري

Al Ghad - - 7 - هديل غبّون

عمان– جددت الهيئة العامة لحزب التيار الوطني انتخاب النائب المهندس عبد الهادي المجالي رئيسا للحزب للمرة الثالثة، وذلك خ �لال المؤتمر العام ال ��دوري أم��س، فيما انتخبت الدكتور حمدي مراد نائبا له، إضافة إلى انتخاب أعضاء المجلس المركزي الذي بدوره سيدعو للانعقاد في وقت لاحق لانتخاب رئيسه وأعضاء المكتب التنفيذي والأمين العام للحزب.

ول��م يحدد المؤتمر ال��ذي حمل عنوان "نشارك من أجل التجديد والإص�لاح" موعدا لدعوة مجلسه المركزي، الذي انتخبت الهيئة العامة لعضويته أمس 130 عضوا من أًصل 150، يحق للمكتب التنفيذي عقب انتخابه اختيار من تبقى منهم بموجب النظام الداخلي للحزب.

ودعا المؤتمر في بيانه الحكومة الى "تعزيز المشاركة الشعبية ووضع آليات مناسبة لإخراج قانون انتخاب عصري وديمقراطي قادر على فرز مجلس نيابي يمثل شرائح المجتمع"، مطالبا "بتكثيف الجهود لمحاربة الإره�اب وتعميق ثقافة مناهضة الفكر المتطرف بمشاركة الأحزاب وقوى المجتمع المدني".

ودعا سياسيون وحزبيون في كلمات خلال الافتتاح، الحكومة إلى "دفع عجلة الإصلاح السياسي، وتمتين الجبهة الداخلية تشريعيا واقتصاديا وديمقراطيا، كضمانة رئيسية في الحفاظ على تماسك الأوض��اع في البلاد"، محذرين من "تمدد المشروع الصهيوني والتوجه نحو إق��رار العدو مشروع يهودية الدولة".

وألقى كلمات الافتتاح كل من رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، ووزير الشؤون السياسية والبرلمانية الدكتور خالد الكلالدة، والنائب المهندس سعد هايل السرور، والأمين العام الأول لحزب الشعب الديمقراطي حشد عبلة أبو علبة، والأمين العام لحزب الجبهة الأردنية الموحدة طلال الماضي، إضافة إلى كلمة الحزب التي ألقاها المهندس المجالي.

من جانبه، أكد الكلالدة أن وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية هي "شريك أساسي ل�لأح�زاب" قائلا إن "المرحلة التي تمر بها المنطقة تتطلب ق�ي�ادة الأح���زاب للعمل السياسي بقوة".

وأضاف أن "مشروع قانون الأحزاب إذا ما أقر سيكون الضمانة الحقيقية لذلك، وأن الاحزاب ستتهيأ لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بموجب قانون انتخاب نتطلع جميعا أن يحقق طموحات الأغلبية"، فيما اعتبر ان المرحلة الحالية هي "مرحلة انتقالية للأحزاب لإعادة ترتيب أوضاعها قبل إقرار القانون".

وف�ي كلمته ح�ذر المصري من "تجاهل مشروع يهودية ال�دول�ة التي يتجه العدو الاسرائيلي إلى إقراره"، قائلا إن "المحافظة ع�ل�ى ع�م�ق ال��دول��ة الأردن��ي��ة ي�ت�أت�ى من مساندة القضايا العربية وبخاصة القضية

سياسيون وحزبيون يدعون الحكومة لدفع عجلة الإصلاح ويحذرون من إقرار العدو الصهيوني لمشروع يهودية الدولة

الفلسطينية، حتى في ظل الفوضى التي مر تمر بها المنطقة".

ودعا المصري إلى تمتين الجبهة الداخلية مشددا على ضرورة "عدم تخوين أو تكفير أو رفض أي فكرة يرى فيها صاحبها حماية ل��لأردن"، معربا عن أمله بتجاوز ما وصفه "بالفكر الراديكالي في الطرح السياسي وتهميش الآخر".

أما النائب السرور، فرأى أن "ظهور تيارات حزبية وسطية ويمينية ويسارية من خلال الأح���زاب البرامجية يدفع باتجاه تحقيق الحكومات البرلمانية واكتمال الحلقات الديمقراطية".

وبين أن ذلك ما ي�زال يواجه العديد من العقبات والصعوبات الواجب تجاوزها وتذليلها لاكتمال نجاح العمل الحزبي، على رأسها العقبات التشريعية والثقافية والاجتماعية والادارية.

وفي كلمتها عن حزب "حشد"، دعت أبو علبة إلى إيجاد مركز حوار دائم يمثل القوى السياسية والحزبية على غرار لجنة الميثاق الوطني ولجنة الحوار الوطني، فيما دعت أيضا القوى السياسية والحزبية إلى التوقف عن تشخيص المشهد السياسي دون إبداء المواقف بل والابتعاد عن الحياد.

ورأت أب�و علبة أن "المشروع التدميري الذي تمر به المنطقة العربية لا بد أن يواجه بمشروع عربي نهضوي"، معتبرة أن الشعوب العربية والشعب الأردني لديها من المقومات للقيام بذلك.

أما أمين عام الجبهة الدكتور الماضي، فقال من جهته إن "المجاملة في مستقبل الأوطان جريمة تتطلب مواجهتها"، مضيفا أن "العمل الحزبي ممنوع، وأن الموقف السياسي المخالف محرم، وأن التحذير من المشاريع المشبوهة التي ترهن الوطن منكافة."

واعتبر الماضي أن هناك "معادلة شائكة ط�رأت على الدولة الأردنية عبر ذل�ك، وأن هذا الأمر لن يستقيم إلا من خلال مزيد من مساحات العمل الحزبي والسياسي، دون إقصاء وتهميش على قاعدة التشاركية، لأن التحديات التي تواجه الأردن كبيرة ومعقدة".

وف�ي كلمته الرئيسية قبيل ب�دء عملية الانتخاب، قال المجالي إن حزب التيار الوطني "لم ينشأ منذ سنين، صدفةً أو عبثا، ولترف سياسي، بل نشأَ نتاجَ حاجةٍ وضرورةٍ وطنيةٍ بالغةِ الأهمية، وفي ظروفٍ حساسةٍ دقيقة، وليكونَ رافعةً حزبيةً وطنيةً وسطيةً جامعة، وليكونَ منافسا حقيقيا للأحزابِ اليساريةِ والقوميةِ والإسلامية".

وقال المجالي إن تأسيس الحزب "انطلق من قناعة القائمين عليه بأن الأردنَّ أحوجُ ما يكونُ إلى أح�ٍزاب كبيرة، تُمثلُ الاتجاهاتِ الثلاثةِ الرئيسة، أيْ اليمينية، واليسارية، والوسطية، إلا أن العقبات والعراقيل وضعت في طريقِهِ لسدِّها، لا لغايةٍ واضحةٍ ولا ٍلسبب مقنع"، بحسب تعبيره.

ورأى أن "الإشكالية الرئيسية التي تقف أمام الحياة الحزبية، وحكماً السياسية، أنَّ الإيمانَ لم يترسَّخْ بعد بقيمةِ وأهميةِ العملِ الحزبي، لا عندَ المسؤولين ولا عندَ عامةِ الناس، وفي ذلك لعبتْ قوانينُ الانتخابِ والأح��زابِ دوراً سلبيا، لا دوراً محفزاً ومُطوراً للحياةِ الحزبية".

وأرجع تعثر العمل الحزبي إلى أسباب عديدة في مقدمتها "قانون الاحزاب المتبدل، وكذلك قانون الانتخاب"، مردفا: "والمُعضِلَةُ ليستْ في قانونِ الأحزاب وحدَهُ، على أهمِّيَّتِهِ وقيمَتِه، بل في قانونِ الانتخابِ أيضا، فهذا القانونُ لم يمنحِ الأحزابَ مكانَتَها، ولم يتعاملْ معَها كمؤسساتٍ وطنيةٍ حقيقية، ولم يرَها فاعلاً أساسياً في الحياةِ العامة.. لأنه لم يتعاملْ معَها ويراها كما يجِبُ أنْ يراها".

إقليميا، اعتبر المجالي أن الظروف التي تمر بها المنطقة "بالغةُ الحساسيةِ والتعقيد، داعيا إلى تكاتُفِ كلِّ أبناء الأردن ومؤسساتِه، الرسميةِ والأهلية، لمواجهةِ تحدياتِ المنطقةِ والإقليم، وما تستجلِبُهُ مِن أخطار".

وفيما وص�ف الجهات الأرب��ع التي تحيط

(بترا) بالأردن بانها "تسبح في بحر من الدم"، دعا إلى "تحصين الجبهة الداخلية، وأن تكون عصِّيةً على الاختراقِ والاختلال عبر تجاوز الخلافات والاختلافات"، داعيا الحكومات الى القيام بواجبها "والامتناع عن كلِّ ما مِنْ شأنِهِ أن يهزَّ البناءَ الوطنيَّ الداخلي، وأن تُقَدِّرَ أنَّ الظروفَ ليست مناسِبةً لقراراتٍ اقتصاديةٍ أو سياسيةٍ أو أمنيةٍ تزعزعُ الاستقرار".

إل�ى ذل �ك، اك�د المؤتمر العام في بيانه الختامي إدانته "للأحداث المؤلمة التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، سورية والعراق وليبيا بعد أح�داث الربيع العربي المستمرة منذ أربع سنوات"، معتبرا أنها "تعبير واضح لفشل الدولة القطرية في بناء مجتمعات متماسكة، من خلال تعزيز مفهوم المواطنة الدستورية وسيادة القانون والتعددية الثقافية والسياسية، والانفتاح على الحضارات الأخرى".

واعتبر المؤتمر أن ذلك أدى إلى "خلق ارباك وإحباط عام لدى المكونات السكانية المختلفة، بما أدى الى ظهور التطرف والإرهاب، وظهور صراعات اجتماعية وسياسية ودينية اصابت الثقافة الدينية الموروثة وأب�رزت تنظيمات (إسلامية – سلفية) إرهابية لديها فكر تكفيري يهدد ديننا السمح ونسيجنا الاجتماعي".

ودعا إلى ضرورة "تحصين الجبهه الداخلية وإش���راك ك�ل ال�ق�وى السياسية والفكرية وتعظيم مشاركة المواطنين الفعالة من خلال تعزيز مفهوم المواطنة الدستورية، وتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والتنمية الشاملة".

واش��ار المؤتمر الى أن الحزب "يؤكد ان الاس�لام دين محبة وس�لام، وعنوان اخوة لا يميز بين الجنس واللون والعقيدة، يحارب النزاعات الدينية ولا قتال لغير المقاتلين، ولا اعتداء على المدنيين المسالمين، وفي مجال الاص��لاح السياسي والاقتصادي والتنمية السياسية لا زال حزبنا في مقدمة الاحزاب والشخصيات والقوى الوطنية التي تطالب باستمرار الاص��لاح وض��رورة تنفيذ الارادة الملكية بالاصلاح والتي وردت في الاوراق النقاشية".

وشدد الحزب في ختام بيانه على "ضرورة ان تعمل الحكومة والجهات المختصة على دعم الصحافة الوطنية وإخراجها من أزمتها، والتعامل معها باعتبارها مؤسسات وطن تحمل رسالته وليست شركات يجري التعامل معها وفق سياقات رقمية تقوم على الربح والخسارة".

ويعد المؤتمر الوطني العام الدوري للحزب الذي عقد أمس هو الثاني، فيما عقد المؤتمر الأول في العام 2012، بينما عقد المؤتمر التأسيسي لإشهار الحزب في العام 2009 .

رئيس حزب التيار الوطني عبد الهادي المجالي يتحدث خلال مؤتمر صحفي بمقر الحزب الثلاثاء الماضي -

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.