منتدون يدعون إلى أنسنة الأديان وتعزيز دور العقل العربي في خدمة الإنسان وإصلاح الخطاب الديني

Al Ghad - - 7 -

عمان -_- وج�د منتدون في ورشة حوارية حملت عنوان "إصلاح الحقل الديني"، منطلقا للحديث عن أهمية بناء دولة مدنية عصرية علمانية، دولة قانون ومؤسسات، والذهاب باتجاه أنسنة الأديان، وتعزيز دور العقل العربي في خدمة الإنسان، وإصلاح الخطاب الديني.

وش�ارك في الورشة، التي رعاها رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري ونظمها مركز نيسان للتنمية السياسية والبرلمانية أمس، رجال دين إسلاميين ومسيحيين ومثقفين وكتاب ونواب واعيان.

وف�ي بداية ال�ح�وار، دع�ا رئيس المركز العين بسام حدادين إلى إيجاد طاقات في جدار الصمت، والحديث بشفافية حول ما سيطرح خلال الورشة الحوارية التي تحمل في مضمونها عنوانا مهما.

ون�وه إلى أن من أه�داف الورشة تأهيل الحقل الديني وتجديده تحصينا للأردن من نوازع التطرف والارهاب، وتقوية الاستقرار السياسي والتصدي للاخلال بالطمأنينة والسكينة وال�ت�س�ام�ح، وتقوية الجبهة الداخلية.

من جهته، قال المصري إن الجدل منذ بدء الخليقة قائم حول مفهوم الخير والشر، الخطأ وال�ص�واب، فالخير من وجهة نظر شخص ما يمكن ان يكون شرا من وجهة نظر اخرى.

ودع���ا إل��ى "إص���لاح ال�خ�ط�اب الديني المتطرف، باعتبار ان الخطاب الديني الاصلي هو خطاب يدعو للتسامح"، موضحاً أن الحاجة لخطاب يقبل الآخر يدعو للمحبة والتكاتف الاجتماعي، ينبذ العنف بجميع أشكاله، بات امرا لا بد منه، مشيرا إلى أن ذاك ينطبق على الخطاب الديني الإسلامي والمسيحي.

وقال المصري "إننا نعيش حاليا في ظروف قاسية، ومن أبرز الاسباب التي أدت لذلك

هو تعاظم الصراع الطائفي، واحتلال فلسطين الامر الذي عظم المشاعر الدينية، ومعاناة المواطن العربي من انظمة استبداد، واحتلال العراق، والحرب الاهلية في سورية".

وق��دم المصري رؤي�ت�ه لإص��لاح الحقل الديني، وذلك من خلال دعوة الأمم المتحدة للمساهمة في أخ�ذ دور ري��ادي في وقف النزاعات الطائفية ودعم سيادة القانون فيها، داعياً الدول كافة إلى "وقف دعم الحركات الراديكالية والمتطرفة بمختلف الأشكال".

كما دعا إلى العمل بجهود وطنية دولية لتجفيف منابع تمويل الحركات المتطرفة

المصري يؤكد ضرورة استقلال النظام السياسي العربي من التبعية ومحاربة الفساد وتأكيد دولة القانون والمحافظة على هيبة الدولة

ومتابعة مصادرها، باعتبار ان هذا العمل لا يمكن له الحدوث الا اذا اتفقت الدول على إنهاء هذه النزاعات المسلحة، وتعزيز دور التربية والمناهج في المدارس والجامعات على نبذ التطرف وتعزيز قيم التسامح الانساني والتشارك الحضاري ورفض افكار الاق�ص�اء والتهميش لاي شخص، ووق�ف الحملات الدعائية التي تدعو إلى الكراهية بجميع الطوائف والملل، والتركيز على فئات الشباب في مواجهة الفكر الديني.

ودعا المصري المثقفين والعلماء والائمة والخطباء والنخب السياسية من اح�زاب ومؤسسات مجتمع مدني للانخراط بالدعوة إلى تبني الخطاب المعتدل، وتجفيف منابع الظلم والاحتلال والاستبداد والديكاتورية التي تجرد المواطن من حقوقه ومن كرامته.

وش��دد على ض��رورة "استقلال النظام السياسي العربي من التبعية ومحاربة الفساد، وتأكيد دولة القانون، والمحافظة على هيبة الدولة، ووضع التشريعات التي تلبي طموحات انسان المنطقة".

ب�دوره، تمنى الممثل المقيم لمؤسسة كونراد اديناور "اوتمار اورينغ" للمشاركين في أعمال الورشة التوفيق وفتح حوار مثمر وبناء حول العناوين التي حملتها الورشة.

ورشة العمل قسمت الى جلستين الجلسة الأول�ى اداره �ا النائب محمد الحاج وشارك فيها أستاذ أصول الدين في جامعة آل البيت عامر الحافي، وأستاذ الفلسفة في الجامعة الأردنية جورج الفار.

الحاج اعتبر أن المجتمع بحاجة لخطاب ديني إنساني، لصدمات كهربائية عالية في العقل العربي والاسلامي لإعادة الشعور بالحياة.

وقال إن أكبر شخصيتين اصلاحيتين في الفكر الديني المسيحي واليهودي كلاهما خرجتا من وعاء ثقافي، وبالتالي فإن حاجتنا لوعاء ثقافي حقيقي يعظم دور العقل امر مهم.

وأضاف نحن أمام اشكالية كبيرة تتمثل في عدم منح فرصة للإصلاح الديني الشامل، داعيا لتجديد المناهج والمفاهيم كافة.

ولفت إلى ان الفرصة مواتية للوصول لإصلاح ديني مطلوب، لكنه نوه في الوقت عينه إلى أن المثقف المسلم عندما يتحدث عن إصلاح الحقل الديني كأنه يسير في حقل من الالغام.

وفيما دع��ا لاح��ت��رام ال�ت�اري�خ والعقل الإنساني، واحترام التعبير والحق في التعبير، أشار إلى أن العقل العربي "لا يمكن ان يتطور الا اذا حصل تطور في النص الديني لانفاذ عوامل النهضة".

وتساءل الحافي "كيف يمكن التطور وما يترجم الى اللغة الاسبانية في سنة واحدة يعادل ما ترجم الى العربية منذ عهد المأمون حتى اليوم".

بدوره، قال الدكتور جورج الفار انه كلما ك�ان العقل بشكل ع�ام معاصرا وشاملا ومدركا لروح النص استطاع ادراك النص أو الخطاب بطريقة واسعة وشاملة، وكلما ضاق العقل أو ضعف ظهرت شوائبه.

وأش�ار إلى أنه قد يكون من الصعب ان يتم اضافة سطر أو كلمة او نقطة لاي نص ديني مقدس، ولكننا نستطيع "ان نطور العقول المتعلقة بالنص، وان يجري التعامل مع النص بمفهوم اصلاحي ويحول أي نص لانساني".

وقال اذا اردنا الإصلاح الديني، وهو أمر ضروري ويتوجب الذهاب اليه والقيام به، فإن ذلك يتطلب في المقام الأول "انسنة الدين، وبالتالي فان المطلوب بشكل عام القيام بإصلاح عميق للحقل الديني".

الجلسة الثانية التي أدارها الدكتور اسامة تليلان ش��ارك فيها نائب المراقب العام لجماعة الإخ��وان المسلمين شرف القضاة ورفعت بدر والكاتب ابراهيم الغرايبة.

وقال القضاة "ان كل أمر في العالم بحاجة لإصلاح بما في ذلك الحقل الديني، ولكنه استدرك بالقول ان ذلك يعني إصلاحا وليس تحريفا، وان الإصلاح في هذا الجانب واجب"، مشيرا في الوقت عينه إلى أن أي نص ثابت انه من الله لا يحتاج لإصلاح لانه من الله، "اما الذي يحتاج لإصلاح فهو الذي جاء به البشر".

وعبر القضاة عن مخالفته للحافي في بعض المفاصل التي جاء فيها، مشيرا إلى ان العقل نعمة من الله، وان العقل لا يتغير بتغير الازمان.

وق�ال بدر ان الدين لا يباع ولا يشترى، ولكنه في الوقت عينه "قابل للإصلاح، وهذا الإصلاح من شأنه المساهمة في وقف العنف المتطور والمتصاعد حاليا".

ودعا إلى الاستفادة ايجابا مما حصل في الغرب، وخاصة موضوع محاكم التفتيش، لافتا إل�ى ان هناك تناقضا في الصورة التي نحاول تصديرها للخارج عن التعايش الديني، وما يحصل في حقيقة الام�ر في الداخل، مشيرا اننا ما زلنا نتحدث عن القشور ولم نصل إلى التسامح المطلوب.

وقال صحيح لدينا حرية عبادة، لكنه دعا إلى "حرية ادي�ان ايضا، حيث أن المناهج المدرسية لا تطبق الحرية تلك"، مشيرا إلى أن التاريخ في المناهج "لا يوجد فيه نصيب للعرب المسيحيين".

بدوره قال الغرايبة "انه لا يمكن ان يكون التدين خالصا لله الا من خلال الذهاب باتجاه العلمانية، وان أي مفهوم آخر سيجعل التدين اما تزلفا لهذه السلطة او تلك او لهذا الحزب او ذاك".

ونوه إلى ان السلطة عندما تكون محايدة تجاه الدين يصبح الاي�م�ان خالصا للرب دون خوف من سلطة او تنظيم، معتبرا "ان العلمانية هي التي تساعد في الاقتراب لفهم الدين".

ودار نقاش موسع، حيث قدم الحضور مداخلات مؤيدة حينا ورافضة حينا لما جاء به المحاضرون.

ولكن س��واد المتداخلين ش��ددوا على "أهمية تعزيز قيمة العقل والذهاب باتجاه الحقل الديني بما يوصلنا في نهاية المطاف الى تعزيز دولة القانون والمؤسسات وقيام الدولة العلمانية".

(من المصدر)

مشاركون في ورشة حول "إصلاح الحقل الديني" نظمها مركز "نيسان" أمس -

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.