ترحيب بإلغاء العذر المخفف بالجرائم الجنسية على ذوي الإعاقة ومطالبات بنص يجرم استئصال الأرحام

استياء من عدم تعديل مصطلح "مجنون" بـ"العقوبات المعدل"، والكف عن مساواته بـ"الحيوان المؤذي"

Al Ghad - - 9 - نادين النمري

عمان- تضمنت مسودة قانون العقوبات الجديد تعديلات وصفها حقوقيون بـ"الإيجابية"، وتحديدا لجهة تشديد العقوبات في الجرائم الواقعة على ذوي الإعاقة، لكنهم دعــوا، في الوقت ذاته، إلى ضرورة وضع آلية وطنية جادة "لحماية ذوي الإعاقة من العنف".

وعلى الرغم من ترحيب هؤلاء بالتعديلات على قانون العقوبات، لكنهم أبدوا تحفظات على عدم إدراج بند "يجرم استئصال أرحام الفتيات ذوات الإعاقة الذهنية"، فضلا عن استيائهم من عدم تعديل المادة 467 من قانون العقوبات، والتي تصف ذوي الإعاقة النفسية بـ"المجانين".

وينص البند المعدل للمادة (467) من قانون العقوبات على أنه "يعاقب بالسجن شهرا أو غرامة 200 ديـنـار... كل من أفلت حيوانا مؤذيا أو أطلق مجنونا كان في حراسته"، الأمر الذي يعتبره ناشطون في مجال الإعاقة "تمييزا ضد ذوي الإعاقة النفسية".

ورغم تحفظات ناشطين في مجال حقوق ذوي الإعاقة على بعض البنود، لكنهم رأوا في التعديلات "حاجة ماسة"، خصوصا في ظل "ازدياد الاعتداءات على ذوي الإعاقة داخل دور الرعاية أو من قبل ذويهم، سواء كانت اعتداءات جسدية أو جنسية أو إهمالا". ورأى نشطاء في هذا المجال أن تعديل المادة 308 الذي يلغي العذر المخفف عن الجاني في الجرائم الجنسية في حال كانت الضحية من ذوي الإعاقة، هو "تعديل ايجابي لجهة ضمان إيقاع العقوبة على المعتدي والحد من استغلال هؤلاء الضحايا".

وتنص المادة 308 في وضعها الحالي على "إعفاء المغتصب من العقوبة في حال وجود عقد زواج صحيح من الضحية، على أنه تستعيد النيابة العامة حقها في تنفيذ العقوبة إذا انتهى الــزواج بطلاق غير مشروع بعد 3 سنوات من الجنحة أو 5 سنوات على الجناية".

وتم تسجيل أكثر من حالة زواج لجناة من الضحايا ذوات الاعاقة، حيث يستغل الجاني هذا البند القانوني للإفلات من العقاب، في حين يكون الزواج شكليا وينتهي مباشرة فور خروج الجاني من السجن.

وكانت المديرة التنفيذية لمجموعة ميزان لحقوق الإنسان المحامية إيفا أبو حلاوة عرضت خلال ورشة عمل نظمتها اللجنة الوطنية لشؤون المرأة الأسبوع الماضي حول المادة 308، لحالة فتاة قاصر من ذوي الإعاقة تعرضت للاغتصاب وتم تزويجها بالجاني.

وقالت أبو حــلاوة إن "أســرة الضحية كانت تعتقد أن هذا الزواج يشكل مخرجا لاتقاء العار، لكن النتيجة كانت فقط توفير الحماية للجاني الذي أفلت من العقاب، وأنهى الزواج مباشرة بعد شهر، فيما تعرضت ذات الفتاة لتجربة اعتداء جنسي مماثلة بعد فترة قصيرة".

وحاليا تسعى "ميزان" لملاحقة الجاني في الجريمة ومطالبته بدفع تعويض للضحية.

ويرى قانونيون أن "تشديد العقوبة في حالات الاغتصاب وهتك العرض لذوي الإعاقة يساهم في الحد من هذا النوع من الجرائم، كما ينطبق الأمــر ذاتــه في تشديد العقوبة على جرائم الاهمال والعنف ضد ذوي الإعاقة".

وكانت الأشهر القليلة الماضية شهدت عددا من الحوادث المأساوية التي راح ضحيتها أطفال من ذوي الإعاقة، آخرها قضية الطفل ذي الأعوام الثمانية الذي "قام والده بالقائه عن ظهر عمارة مهجورة، رغبة منه في تخليص ابنه المصاب بالتوحد من الألم والعذاب"، وسبقها "قيام أم بقتل ابنها ذي الخمسة أعوام المصاب بالتوحد كذلك عن طريق حقنة بإبرة بنزين".

وإلى جانب حوادث القتل، تم الكشف خلال الشهرين الماضيين عن حادثتين أخريين، جرى فيهما "تكبيل شخصين من ذوي الإعاقة من قبل ذويهما وحرمانهما من الغذاء وأساسيات الحياة، بذريعة عدم قدرة الأسرتين على تلبية حاجاتهما".

وتأتي التعديلات على قانون العقوبات لتشدد من العقوبات بحق من يتخلى عن شخص من ذوي الاعاقة أو يعرض حياته للخطر أو يعتدي عليه بالضرب المبرح.

وخضعت الــمــادة 289 والـتـي تنص على "معاقبة من ترك قاصرا لم يكمل الخامسة عشرة من عمره دون سبب مشروع أو معقول ويؤدي الى تعريض حياته للخطر، أو على وجه يحتمل أن يسبب ضررا مستديماً لصحته، يعاقب بالحبس من سنة الى 3 سنوات"، الى تعديل تم فيه إضافة "أو شخص من ذوي لإعاقة بغض النظر عن عمره".

كما تم تعديل المادة 290 بحيث "يعاقب بالحبس 6 أشهر إلى سنتين، كل من ترك شخصا من ذوي الإعاقة دون تزويده بالطعام والكساء وتخلى عنه عن قصد وبدون سبب".

وبموجب التعديلات على المادة 330، تم تغليظ عقوبة الضرب المفضي إلــى الموت لتصبح 12 عاما في حال كان الضحية من ذوي الإعاقة. كما جرمت التعديلات على المادة 346 "كل من يعمل على احتجاز حرية شخص من ذوي الإعاقة، وتضاعف العقوبة في حال كان للجاني صفة رسمية".

وتنص المادة 346 على جريمة الحرمان من الحرية التي يرتكبها الموظف وغير الموظف العام "كل من قبض على شخص وحرمه حريته بوجه غير مشروع، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على خمسين ديناراً، وإذا كان قد حجزه بادعائه زوراً – بأنه يشغل وظيفة رسمية أو بأنه يحمل مذكرة قانونية بالقبض عليه – يعاقب بالحبس مدة ستة أشهر إلى سنتين، وإذا وقعت هذه الأفعال على موظف أثناء وظيفته أو بسبب ما أجراه بحكم وظيفته، كانت العقوبة من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات".

أما في مجال الجرائم الاقتصادية، فتم تعديل المادة 417 بحيث تضمنت تشديدا للعقوبة في جرائم الاحتيال، في حال كان المجني عليه من ذوي الإعاقة الجسدية أو النفسية أو الذهنية.

من جهته، قال العين والناشط في مجال الإعاقة الدكتور مهند العزة لـ"الغد" إن وزارة العدل أخذت بنحو 98 % من مقترحات اللجنة القانونية فــي المجلس الأعــلــى لشؤون الأشــخــاص المعوقين بالتعديلات على التشريعات التي تخص ذوي الإعاقة.

وتابع العزة: "في الواقع لمسنا تجاوبا كبيرا وترحيبا بتضمين التعديلات على قانون العقوبات خـلال وقـت قياسي"، مستدركا: "كنا نأمل رغم ذلك تعديل نص المادة 467 والتي تصف ذوي الإعاقة النفسية بـ"المجنون"، وتـسـاوي بينه وبين الحيوان، وهذا أمر غير مقبول أن تقرن الإنسان بالحيوان".

وتنص المادة المذكورة على: "يعاقب بالسجن شهرا أو غرامة 200 دينار... كل من أفلت حيوانا مؤذيا أو أطلق مجنونا كان في حراسته".

ويــرى العزة أن المشرع في هـذه المادة القانونية "ساوى بين الحيوان المؤذي الذي قد يفتك بالناسوبين الشخص ذي الإعاقة النفسية أو ما يسميه بـ"المجنون"، في صورة تمييزية قلّ أن تعرف لها نصوص التشريعات الوطنية في دول العالم مثيلاً أو نظيراً".

وبخصوص استئصال أرحـــام ذوات الاعــاقــة، بين العزة أن "استئصال أي جزء من جسم الإنسان دون داع طبي هو مجرم أساسا في المادة 330 من قانون العقوبات، لكن كنا نأمل أن يتم تخصيص مادة قانونية واضحة للفتيات ذوات الإعــاقــة، لتكون بذلك مشددة بشكل أكبر".

وقــال: "اقترحنا أن يتم ادراج نص يجرم التعقيم القسري جــراء الإعاقة، وتكون عقوبته مشددة، لكن ذلك الاقتراح لم يتم الأخذ به".

من ناحيته، قال الناشط الحقوقي كمال مشرقي إن "التعديلات في مجملها إيجابية لحماية حقوق ذوي الإعاقة، لكننا نطالب بإيجاد آلية وطنية جادة للتعامل مع قضايا الإعاقة، خصوصا حماية المعاق من الإساءة".

وتابع مشرقي: "المطلوب ليس عملية تعديل قوانين العقوبات فقط، بل إذكاء الوعي بحماية حقوق ذوي الإعاقة لجهة ضمان تطبيق هذه التعديلات، وتوسيع دائرة الحماية في النصوص القانونية حسب ما ورد في الاتفاقية الدولية لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة".

ولفت إلى إشكالية ندرة تحريك الشكاوى في القضايا التي تتعلق بذوي الإعاقة، مضيفا: "غالبا ما يكون الاعتداء في هذه الحالات من داخل الأسرة، وحتى اذا كان من خارج الأسرة فغالبا لا يتقدم ذوو الضحية بالشكوى، ومن هنا تنبع الحاجة الماسة إلى إعطاء صلاحيات الضابطة العدلية في تحريك الشكوى في الاعتداء على ذوي الإعــاقــة وليس انتظار شكوى الطرف المتضرر".

الجناة كانوا يستغلون الزواج الصوري من ذوات الإعاقة للإفلات من العقاب ويطلقونهن فور خروجهم من السجن العزة: تعديلات إيجابية ووزارة العدل أخذت بـ 98 من مقترحات المجلس الأعلى للمعوقين المشرقي: مطلوب منح السلطات صلاحية الضابطة العدلية بتحريك الشكاوى بحال الاعتداء على معاق

رسم توضيحي يبين جانبا من معاناة ذوي الإعاقة بريشة الزميل إحسان حلمي

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.