مندوبا عن الملك.. الأمير هاشم يرعى مؤتمر "نقض شبهات التطرف والتكفير" منتدون يوصون بخطاب ديني ثابت ضد التكفير

Al Ghad - - 5 -

عمان - مندوبا عن جلالة الملك عبدالله الثاني، رعى سمو الأمير هاشم بن الحسين أمس افتتاح المؤتمر الدولي الذي تنظمه دائرة الافتاء العام بعنوان "نقض شبهات التطرف والتكفير" ويستمر لمدة يومين.

فيما أوصى الباحثون بالمؤتمر بضرورة وجــود خطاب ثابت متوازن ضد الإرهــاب والتطرف، يوافق بين الثابت والمتغير في التراث الفقهي الإسلامي، وضرورة التكاتف للتصدي للمتطرفين واساليبهم ممن يبثون سمومهم لتشويه صورة الإسلام.

وقـــال سـمـاحـة مفتي عـــام المملكة عبدالكريم الخصاونة، في كلمة له خلال الافتتاح، "إن عقد هذا المؤتمر جاء بعد ان اشغل المتطرفون العالم بقضايا التكفير، واشعلوا نار الفتنة بين المسلمين، فاستباحوا الدماء والأمــوال والأعــراض، اذ خيمت فتن كقطع الليل المظلم على كثير من الدول العربية، حيث لا يعرف احد نهاية لها الا رب العالمين"، مبينا أن جلالة الملك عبدالله الثاني حذر من هذه الفتن، وأنذر من عواقبها الوخيمة، فكانت رسالة عمان التي وضع جلالته يده الكريمة من خلالها على معاقل الألم فداواه بالعلم والعمل ونادى بالصبر وحسن الأمل".

وأضـــاف أن "الله عـز وجــل وصــف الامـة الاسلامية بأنها امة واحــدة، يشد بعضها بعضا، إذ ان الواجب على كل مواطن الانتماء لها والاعتزاز بها والــولاء لها، حيث ان حب الوطن من الايمان، وهذا الامر لا يقوم على أسس عنصرية أو عصبية بل يقوم على رسالة الاســلام السمحة البيضاء النقية، البعيدة عن الغلو والتطرف والإرهــاب، وإن تفريط أي مواطن في واجبه ينزل أمته من مكانتها العالية التي حمّله الله تعالى أمانتها، فيبوء بغضب الله ومقته".

وتابع أن داء هذه الأمة "يبدأ من داخلها بالتنازع والتناحر"، ولــم يحدث التنازع والتناحر في الأمــة إلا بعد ظهور الفرق الحاقدة والعصابات المتطرفة، وكان أكثرها عداوة وأشدها حقدا وسوءا عصابة "داعش" الإرهابية، التي فارقت الجماعة وحكمت على البلدان بالكفر وانطلقت إلى آيات انزلت في الكفار، فجعلوها على المؤمنين، فاستحلوا دماء المسلمين وأموالهم، وهم لا عن حق يقاتلون ولا عن منكر ينهون بل هم في ضلال مبين".

وقال مفتي مصر فضيلة الدكتور شوقي علام، إن "الحرب على الإرهــاب ومواجهته ليست قضية نظرية فقط، بل لا بد ان يتبع فيها العمل الجاد والسعي الدؤوب"، لذا بذلت المؤسسات الدينية في مصر وعلى رأسها الازهر الشريف العديد من الجهود لمعالجة فكر هذه الجماعات المتطرفة التي حاولت أن تبثه في نفوس الجميع من خلال العديد من الإجراءات والوسائل والقنوات.

وبين ان دار الافتاء المصرية استشعرت خطر الـفـتـاوى الـتـي تطلقها الجماعات الارهابية، فقامت بحزمة من الاجــراءات لمواجهة الآلة الدعائية للتنظيمات الإرهابية ومن ضمنها عصابة داعش، وذلك عبر اقامة مرصد لمتابعة الفتاوى التكفيرية والمتشددة والرد عليها وتفنيدها من خلال منهج علمي رصين، وإقامة مركز تدريبي متخصص حول سبل تناول ومعالجة الفتاوى المتشددة.

وأكـــد رئــيــس الهيئة الـعـامـة للشؤون الإسلامية والاوقاف في دولة الامارات العربية المتحدة الدكتور محمد الكعبي عمق العلاقات الاستراتيجية بين دولــة الإمــارات والاردن ومتانتها حكومة وشعبا، مشيدا بالجهود الكبيرة التي تبذلها دائرة الافتاء العام في الاردن للتصدي لأفكار التطرف والإرهاب.

واضاف، ان هذه الزمرة "تراها تارة تكفر الحكام زاعمة أنهم لم يحكموا بما أنزل الله، وتارة تكفر الشعوب لأنهم رضوا بحكامهم، وتـارة اخرى تكفر العلماء لأنهم لم يكفروا الحكام، مشيرا الى انهم اعتبروا كل العصور الاسلامية بعد القرن الرابع عصور كفرا، واوجبوا على المسلمين ترك الأمن والوطن، والهجرة الى ارض الفتن".

وقال مفتي القدس والديار الفلسطينية فضيلة الدكتور محمد حسين، إن هذا التطرف الــذي انعقد مـن اجله هــذا المؤتمر يأتي لمواجهة التشدد الذي نهض به اولئك الذين ينتسبون إلى الإسلام زورا وبهتانا وحاولوا ان يلبسوا عباءته وهم بعيدون كل البعد عن هذا الدين وتعاليمه واحكامه ومقاصده التي تحقق الامن والامــان والعدل والسلام ليس للمسلمين وحدهم بل لبني الانسان.

وأشار الى ان التطرف بما يرافقه من فتاوى التكفير والتضليل والخروج على الامام والائمة يستوجب عقد هذا المؤتمر من اجل الوقوف امــام هـذا التيار الــذي يستهدف الائمة في عقيدتها وشريعتها وفي كل تطبيقات هذا الدين العظيم.

ويشارك في المؤتمر نخبة من كبار علماء الدين الاسـلامـي والخبراء والباحثين من دول عربية واسلامية واجنبية منها مصر، السعودية، فلسطين، اليمن، لبنان، تايلند، - )بترا( النمسا، داغستان، فرنسا، اوكرانيا، السويد، باكستان، نيجيريا، النيجر، المغرب، ماليزيا، الكويت والعراق.

واستعرض الباحثون خلال المحور الاول للمؤتمر عددا من الدراسات تضمنت اوراقا بحثية حول ادلة الحكم بالردة بين القرآن والسنة والتي بين خلالها المقصد الاعظم من خلق الانسان والكون، وان الدين الاسلامي دين اقناع واختيار لا دين اكراه واجبار، اضافة الى حرمة ازهاق النفس البشرية وتكريمها.

وعرجوا على بعض الجوانب في فقه موانع التكفير واثــره في مواجهة الغلو والتطرف والبيئة التي ينشأ فيه التطرف والظواهر التي تنميها، والداعمين له، وكيفية مواجهتهم بالادلة من الكتاب والسنة النبوية، اضافة الى اثر الخلافات العقائدية بين الفرق الاسلامية في شبهات التكفير بين الاسباب والعلاج.

وبينوا خـطـورة ظـاهـرة الإسلاموفوبيا في البيئات الغربية الخارجية التي يوجد فيها مسلمون، والى ادراك اساليب ووسائل المتطرفين الذين يسيئون للدين وكيفية ايقافهم والرد عليهم.

وقال وزير الاوقـاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الدكتور هايل داود، في تصريح لـ)بترا(، ان جلسة المؤتمر في المحور الاول حــول نقض شبهات التطرف في التكفير والحكم بالردة في صميم هدف المؤتمر وهو نقض ومناقشة الشبهات التي تعتمد عليها الجماعات التكفيرية فيما تذهب اليه في تدليس الافكار الهدامة الخطيرة والمتطرفة في عقول الشباب، مثمنا الافكار التي تناولتها الأوراق النقاشية الخمس. - )بترا-محمد المومني(

الخصاونة: المتطرفون أشغلوا العالم بقضايا التكفير ونار الفتنة بين المسلمين واستباحوا الدماء والأموال والأعراض

مندوب الملك الأمير هاشم بن الحسين خلال افتتاح مؤتمر "نقض شبهات التطرف والتكفير" أمس

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.