الفلسطينيون.. نكبات متواصلة!

Al Ghad - - 13 - محمود خطاطبة

ما بين انحياز وصمت وتآمر دولـي، وتراجع وانهيار الواقع الرسمي العربي، وانخراط في سياسة أحلاف ومحاور لا تسمن ولا تغني من جوع، وانقسامات الفلسطينيين أنفسهم، ما يزال الشعب الفلسطيني يتعرض لنكبة تلو الأخرى. أولاها كانت في العام 1948 على يد آلة البطش الصهيوني، والأخيرة بأيد عربية ومسلمة في مخيم اليرموك بسورية.

فهذا الشعب الذي اغتصب، بداية، نحو 77 % من أرضه التاريخية، وشرد أكثر من ثلاثة أرباعه على يد الاحتلال الإسرائيلي، يعاني منذ حوالي سبعة عقود ويلات إرهاب وإجرام وقتل واعتقال ومصادرة أرض واستيطان وتهويد على كامل التراب الفلسطيني.

ونخشى في ظل الانهيار العربي والتشرذم الفلسطيني، أن يتم حرف بوصلة الصراع عن اتجاهها الصحيح مع العدو الصهيوني. فالعراق يغرق في حروب طائفية، الخاسر الوحيد فيها هو الشعب العراقي بجميع مكوناته وفئاته. وسورية ليست أفضل حالاً؛ فحوالي 8 ملايين من شعبها ما بين مهجر ونازح، وتغرق هي أيضاً منذ حوالي ستة أعوام في حمام دم وقتل وتشريد.

أما الدول العربية الأخرى فمشغول معظمها بحروب مباشرة وغير مباشر، أو تعاني من نكسات اقتصادية واحدة تلو الأخرى، ناهيك عن الانقسامات الداخلية.

والمضحك المبكي أن العرب يعلقون دوماً آمالاً لا رجاء منها على الولايات المتحدة الأميركية، الحليف الرئيس لإسرائيل، وخصوصاً مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي لأعظم دولة في العالم، حيث حزباها الأكبر )الجمهوري والديمقراطي(، ومرشحاهما، يعملون علانية وبكل جرأة، لا بل ووقاحة، لدعم أقدم احتلال عرفته البشرية في العصر الحديث.

ما تزال فلسطين، في الذكرى الـ68 للنكبة، بلا بصيص أمل لحل قضيتها. فمنذ العام 1948، ما تـزال إسرائيل تُسرف في القتل والتدمير والتهجير، وتقوم بعملية ممنهجة لتهويد الدولة الفلسطينية، وبالأخص المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس.

حتى الأرض لم تسلم من همجية الاحتلال الإسرائيلي؛ فتقارير البعثات الدولية تؤكد انتهاكات تل ابيب للبيئة الصحية في فلسطين، عبر الاستمرار في تصنيع واستخدام المبيدات المحرمة دولــيـاً، وإلقاء مخلفاتها الكيماوية والسامة داخـل القرى الفلسطينية، وتلويثها للمصادر المائية والبيئة والزراعية.

وما تزال إسرائيل تعارض أيضاً، بغطرسة وتكبر وجــبــروت، إحــيــاء جــهــود الــســلام مع الفلسطينيين، وآخرها المبادرة الفرنسية، التي اضطرت باريس أمس إلى تأجيل موعد انطلاق مؤتمرها الدولي الذي كان مقرراً نهاية الشهر الحالي، بحضور عشرين دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

فهل سيكون الفشل مصير هذه المبادرة، في حال رؤيتها النور؛ كما فشلت آخر مبادرة دبلوماسية أميركية في العام 2014؟ وهل ستضطر الأســرة الدولية لإعــلان مــوت "حل الدولتين"؟

يمن رئيس وزراء دولـة الاحتلال المتطرف بنيامين نتنياهو، على الفلسطينيين بأنه "يدعم حل دولتين"، شريطة أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وتعترف بالدولة اليهودية.

ونــحــن الـــعـــرب، وفـــي مـقـدمـتـنـا الإخـــوة الفلسطينيون، كأن هاجسنا أصبح هو فقط ذلك؛ أي دولة فلسطينية منزوعة السلاح، لا بل وتعترف بيهودية الدولة، ونسينا أو تناسينا أراضي فلسطين كلها.

على العدو الإسرائيلي التيقن من أن الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن حقه في العودة، لأنه حق مقدس وثابت وغير قابل للتصرف، ولا يمكن لأحد أن يتنازل عنه أو يساوم عليه.

وعلى القوى المتنفذة في العالم أن ترفع الغطاء عن جرائم هذا الاحتلال العنصري، والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني لإنصافه ووضــع حد لمعاناته ولجوئه. كما يجب على الإخوة الفلسطينيين ترتيب بيتهم الداخلي. بينما يقع على عاتق الأنظمة الرسمية العربية العمل لإعادة القضية الفلسطينية إلى عمقها العربي.

تحت شعار "عائدون"، والتسلح بـ"مفاتيح العودة" و"قواشين" بيوت تاريخية قديمة، ما يزال زهاء 6 ملايين لاجئ فلسطيني، منهم أكثر من مليونين في الأردن، ينتظرون "حق" عودتهم إلى أراضيهم وديارهم.

-)أرشيفية(

فلسطينيون في طريق اللجوء إلى لبنان بعد حرب العام 1948

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.