الاحتفاء الإسرائيلي بالمجرم قاتل الجريح

Al Ghad - - 13 -

لا تشعر سلطات الاحـتـال الإسرائيلي ولا المجتمع الإسرائيلي، بأي من مشاعر الخزي والعار أو الاستهجان، عندما يحتفي مستوطنون إسرائيليون بالمجرم الإسرائيلي من قوات الاحتال الذي أقدم على اغتيال شاب فلسطيني جريح لا يستطيع الدفاع عن نفسه، بإطاقه النار على الشاب عبد الفتاح الشريف بينما كان جريحا وملقى أرضا. فهذا القاتل المجرم، يتم الاحتفاء به وتكريمه باعتباره بطا.

في الاحتفال الذي جرى في الخليل الأحد الماضي، تم توجيه الشكر عبر مكبرات الصوت للقاتل لقيامه بقتل الفلسطيني الجريح، والهتاف له من قبل محتشدين تأييدا لما قام به واعتباره بطا قوميا للمحتلين القتلة. مستوطن، ممن يدافعون عن القاتل، استغرب محاكمة القاتل والحكم عليه بـ18 شهرا، قائا "كان يجب أن يعامل معاملة الأبطال". نعم؛ فالقتلة بالكيان الصهيوني، يعاملون معاملة الأبطال.. لم ينظر القائل إلى أن الحكم الذي أصدرته المحكمة الإسرائيلية بحق المجرم كان هزيا، ولا يتناسب أبدا مع الجريمة البشعة.. لقد كرمته المحكمة، فلم تحكم عليه سوى بأشهر قليلة، فيما لو أن عربيا قتل إسرائيا بنفسالطريقة لقامت القيامة الإسرائيلية، وكانوا سيطلبون بقتل كل العرب، وكان سيحكم على العربي عشرات المؤبدات.

يستطيع، الإسرائيليون، خصوصا المستوطنين، القيام بأي أعمال إجرامية تحت مبررات واهية وغير مقبولة، إلا عندهم، فهم يحولون الأسود ليصبح أبيض، ويصفون الجريمة بالبطولة، ويصفون البطولة والدفاع عن النفس وحماية الأعراض والأرض بالجريمة.. إنه مجتمع الاحتال الذي لا يتوانى عن قتل الجرحى، وتعذيب المصابين، وحبس الأطفال والنساء، وفي كثير من الأحيان قتلهم.. إنه مجتمع البغضاء الذي لا يتوانى عن وسم كل مقاوم لاحتال بما يشاء من الأسماء والأوصاف، ويستخدم كل الوسائل لقتلهم، ولكنه يصاب بالهستيريا عندما يحتج أحد في العالم على أفعاله الإجرامية، ويستنكرها ويرفضها، سلميا، من خال الكلمة والمسيرة والدعوة للمقاطعة. في هذا السياق، منعت سلطات الاحتال الإسرائيلي الأسبوع الماضي ناشطا بريطانيا مؤيدا للفلسطينيين من الدخول إلى الكيان، استنادا لقانون أقرته الكنيست يمنع دخول كل الأجانب الذين يدعمون مقاطعة إسرائيل. هذه السلطات تستطيع أن تفعل ما يحلو لها، وتبرر أعمالها الإجرامية، بل بالعكس، تحول الجريمة إلى فعل بطولي، ولكنها تخشى من الكلمة ووسائل الاحتجاج مهما بلغت درجة سلميتها.

الكيان الإسرائيلي يمارس قتا شبه يومي للفلسطينيين، بالاعتماد على ذرائع ومبررات واهية، ولكنه يستشيط غضبا حينما يناصر أحد في العالم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتال. ولذلك، لن يتمكن مهما بلغ حجم ومستوى جرائمه من وقف الشعب من المقاومة، ومن وقف الدعم الشعبي العالمي للفلسطينيين. أعتقد أن هذا الدعم في تزايد مستمر، ولن يتوقف، مهما كانت نوعية الإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتال لوقفه والحد منه.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.