هل ينبغي للعرب التماس الأخبار من وسائل الإعلام الاجتماعي قبل وكالات الأنباء؟

Al Ghad - - 18 - أدريان بريدجوتر

عن إحدى الجامعات الإسكتلندية وتستهدف بتقنياتها المبتكرة الصحفيين الإخباريين قبل غيرهم، حيث يستخدم فريق الشركة وسائل التكنولوجيا للتحقق من صحة الأخبار المتداولة على مواقع الإعلام الاجتماعي. ويوضح فيليب مكبارلين، مؤسس "سكوب أناليتكس" وأخصائي الوسائط المتعددة بها، أن شركته تؤدي عملها من خلال مرحلتين أساسيتين.

فيقول: "أولا، نحاول التحقق من صحة هوية حساب المستخدم، من خلال العديد من المعايير مثل عدد المتابعين، وطول مدة التواجد في الإعلام الاجتماعي، وعدد التغريدات، وما إلى ذلك. ويتم القيام بهذا من أجل تحديد إن كان الحساب يرسل "رسائل عشوائية"، فهذا يساعد في استبعاد الكثير من "الضجيج الإلكتروني" غير المرغوب فيه، بما في ذلك المحتوى التسويقي والمحتوى غير اللائق."

ما تزال العقول البشرية مفيدة

من جهة أخرى، لا نريد الاستغناء كليًا عن عقولنا. ولعل المرحلة الثانية من عمل "سكوب أناليتكس" أكثر دقة. ودعونا لا ننسى أنه قد تم تطوير هذا المنتج في الأصل للصحفيين، ولذلك فإن المعلومات المضللة مقبولة بقدر معين.

يقول مكبارلين: "قبل بضع سنوات، تم اختراق حساب وكالة أنباء أسوشيتد برس ونشر القراصنة تغريدة تقول: "لقد انفجرت قنبلة في البيت الأبيض وأسفر الانفجار عن إصابة الرئيس أوباما!". وعلى الرغم من بيان ادعاء هذه التغريدة، إلا أنها أثرت تأثيرًا ضخمًا على الأسواق".

إن الــدرس المستخلص من هــذا الموقف جدير بالاهتمام، ولا سيما في ضوء مكانتنا العالمية والثقافة واللغات المتحدث بها هنا في الشرق الأوسط؛ يبدو أنه علينا السماح بقبول قدر معين من المعلومات المزيفة خلال مرشحاتنا للحصول على الصورة الكاملة، ولكن هل ستضيع حقيقة المعلومات المزيفة في خضم هذه العملية؟

يضيف مكبارلين: "على مـدى السنوات القليلة القادمة، نتوقع إنشاء لوحة أخبار عاجلة لمختلف اللغات، على أن تكون الإسبانية والعربية محور تركيزنا الأول. إن تأثر السوق بفعل أخبار الأحداث في العالم العربي، مقترنًا بانتشار وسائل الإعلام الاجتماعي، مما يمثل سوقًا واعدة لشركة "سكوب" بشكل خاص.

وتشير تقديرات ويكيبيديا )حسب قيمة محتواها( إلى أن نسبة المحتوى العربي على شبكة الإنترنت اليوم أقل من 1 %. إذا كان المستخدمون العرب يتلقون معلومات الإعلام الاجتماعي المترجمة من الإنجليزية أو غيرها من اللغات، حينئذ يتقلص الخيط الرفيع بين النكات السخيفة والاختراقات الخبيثة وبين المعلومات الحقيقية.

هل الترجمة الفورية تضليل مباشر؟

تجدر الإشــارة إلى أن المتحدثين العرب في غنى عن الشعور بأن يتلقون خدمة سيئة هنا. بمعنى آخر، تشكل اللغة الإنجليزية أكثر من 50 % من محتوى شبكة الإنترنت، وتليها في التصنيف الروسية، واليابانية، والألمانية، والفرنسية، والإسبانية ونصيب كل منها حوالي 5 %. إلا أن خدمة "تويت ديك" من تويتر وغيرها توفر خيارات الترجمة الفورية، وهي يمكن أن تكون مصدرًا للمشاكل مع ذيوع انتشار أخبار الإعلام الاجتماعي.

فالترجمة الفورية كما نراها اليوم لا تضع في اعتبارها فهم السياق ولا تراعي الظروف التي تحاول شركات مثل "سكوب أناليتكس" مراعاتها في محتوانا الاجتماعي. فهذا هو الذكاء الاصطناعي AI الذي يتيح للبشر القدرة على تفسير عالمنا الجديد المتصل.

يقول أليكس معلوف، نائب رئيس الجمعية الدولية لاتصالات الأعمال في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا: "إن وسائل الإعلام الاجتماعي تعطي العرب وجهة نظر بديلة للأحداث. ففي جميع أنحاء المنطقة، الغالبية العظمى من وسائل الإعلام تملكها الحكومات. وغالبًا ما تتبادل هذه الصحف والإذاعات رسالة موازية لا تختلف كثيرًا عن بعضها. لكن الحكومات اكتشفت بنفسها إبان الربيع العربي، أنها لا تستطيع السيطرة على المحتوى الذي تتم مشاركته على وسائل الإعلام الاجتماعي".

ويؤكد معلوف أن مواقع مثل تويتر وفيسبوك قد أصبحت محافل للنقاش لملايين العرب في مختلف أنحاء المنطقة. ويشير أيضا إلى أن ما يُطلق عليه محتوى "الجانب المظلم من وسائل الإعلام الاجتماعي" )أي المحتوى الخاص الذي يتعذر متابعته( يضيف إلى القدرة على تبادل المعلومات بخصوصية وأمان، بعيدًا عن الرصد والمراقبة. ولكنه، في الواقع، ينطوي على مشاكل أكثر مما يُنتظر منه.

وصرح سايمون مورز بصفته مدير شركة أبحاث ومعلومات الذكاء الاصطناعي "زينتيليجانس": "بناءً على تجربتي الخاصة من السفر وإلقاء المحاضرات في العالم العربي، يتنامى اليوم ظهور ما نسميه "ثقافة الألفية"". ويصف مورز حضوره مؤتمرات لا حصر لها ورؤيته المهنيين الشباب من كلا الجنسين، وعيونهم لا تبارح شاشات هواتفهم الذكية.

ويؤكد مورز: "يستمر تأثير وسائل الإعلام الاجتماعي سواء في العلاقات الشخصية أو كمصدر للأخبار في النمو بين الشباب العرب، وأتوقع أنهم في المستقبل القريب جدًا سيحذون حذو الشباب الغربي في الاعتماد على وسائل الإعــلام الاجتماعي كمصدر للأخبار والمعلومات، هذا إن لم يكونوا يعتمدون عليها فعليّا."

انتبه لما تنشره على المنصات الاجتماعية!

تعتبر مسائل تلقي المعلومات والثقة والمعلومات المضللة ونشر المعلومات المحتمل ذات أهمية كبيرة في سياق الطريقة التي تستخدم بها الدول العربية الآن وسائل الإعلام الاجتماعي للتمكين الاجتماعي.

ففي دولة الإمارات العربية المتحدة ودول أخرى، فإن التركيز منصب على اعتبار المواطنين أفـرادًا يمكنهم الإسهام بشكل فعال في التنمية المجتمعية المستدامة بدلًا من النظر إليهم كمتلقين سلبيين للخدمات العامة. وبالتأكيد سيتم تنفيذ جزء من عملية التمكين والمشاركة هذه من خلال القنوات الاجتماعية، لذلك نحن بحاجة إلــى معرفة مدى جدارتها بالثقة.

في المرة القادمة عندما تغرد أو تنشر صورة على منصة اجتماعية، فكر فــي كيف ستنتشر هذه المعلومات في الفضاء الإلكتروني، وفكر في مسؤوليتك الاجتماعية للحظة واحدة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.