مؤشرات تبعث على التفاؤل

Al Ghad - - 2 -

بينما يغرق أغلب الاقتصاديين في الأردن في مستنقع التشاؤم، تطالعنا الأخبار بمجموعة من المؤشرات التي تبعث على التفاؤل بمستقبل الاقتصاد وتشعل ضوءا في نهاية النفق.

سيل الاخبار الإيجابية بدأ بالتدفق منذ نحو شهر، وقد حظيت العلاقات الاقتصادية مع العراق بنصيب الاسد منها.

في مقدمة تلك الاخبار جاء تعهد الجانب العراقي بفتح معبر طريبيل أمام الصادرات الأردنية وتسليم الحكومة العراقية قائمة بالمواد والسلع لاعفائها من الرسوم الجمركية التي كانت فرضت عليها في وقت سابق وبنسبة 30 %، بالإضافة إلى توجه لاقامة منطقة حرة بين الأردن والعراق، وانتهاء الجانب العراقي من الدراسات الفنية لانبوب النفط الذي سيصل بين البلدين، وترجيح البدء بتنفيذ المشروع العام الحالي، وتوجه إلى بناء أنبوب للغاز بمحاذاة أنبوب النفط.

العلاقات الأردنية الخليجية لم تغب عن أبرز العناوين: قمة أردنية سعودية مزمعة نهاية الشهر الحالي واشهار لشركة الاستثمار المشتركة مع الجانب السعودي والمنبثقة عن صندوق الاستثمار الأردنـي، وذلك استكمالا للجهود الرامية الى توطيد شكل جديد من العلاقات الاقتصادية مع السعودية والذي يقوم على اساس الاستثمار ثنائي المنفعة بدلا من المساعدات المالية المباشرة.

على الصعيد المحلي، تعتزم الحكومة اجــراء سلسلة من الإصلاحات المالية والتشريعية التي من شأنها تعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني وتحسين موقعه على سلم ممارسة الأعمال، في مؤشر واضح على نهج حكومي جديد في التعامل مع الملف الاقتصادي يسعى إلى تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمار ولا يختزل الاقتصاد بالعجز والمديونية!

ايضا، البنك المركزي أعلن عن صندوق بقيمة 100 مليون دينار لدعم الشركات الناشئة، بالاضافة إلى شركتي استثمار بنكي برأسمال 125 مليون دينار لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، كما قام بتوفير 100 مليون دينار لضمان ائتمان الشركات المصدرة. والقائمة تطول ويصعب حصرها في مقال واحد.

كثيرون لن يشاطرونا تفاؤلنا، وسوف يمطرونا بوابل من الارقام والاحصاءات التي تدعم تشاؤمهم، لكن هؤلاء اعتادوا على التشاؤم فهم لا يرون غيره، وهم لشدة تشاؤمهم ينهمكون في "توصيف" الظرف الاقتصادي الراهن والتأكيد على صعوبته وينسون للمستقبل تماما، حتى لم اعد اعلم ما هي الغاية من دراستهم للحاضر. فان لم يكن الهدف من دراسة الحاضر هو التنبؤ والتحضر للمستقبل فما هو الهدف منه اذن؟ وما هي الغاية من تذكيرنا ليلا نهارا بواقعنا الاقتصادي الصعب؟ ام انه التشاؤم من اجل التشاؤم؟

على الاعلام أن يعي بأن التشاؤم في الاقتصاد محقق لذاته، وأن يدرك بأنه مسؤول عن اشاعة اجواء من التفاؤل تحفز الافراد والشركات على الانفاق والاستثمار وتساعد الاقتصاد على عبور هذه الازمة، ففي الافق مؤشرات كثيرة تبعث على التفاؤل، فليكن التركيز منصبا عليها!

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.