"العاصوف" يثير الدهشة والغضب في السعودية

Al Ghad - - 13 -

الرياض - أثــار مسلسل "الـعـاصـوف" التلفزيوني الذي عرض خلال شهر رمضان وتدور أحداثه في سبعينيات القرن الماضي في السعودية، حنينا إلى تلك الحقبة "الحديثة" من جهة، وغضب المتشددين في المملكة من جهة أخرى.

وتــعــرض محطة "أم بــي ســي" الفضائية المسلسل الــذي اشعل مواجهة ثقافية بين المتشددين والمعتدلين المؤيدين للاصلاحات الأخيرة في المملكة.

ويقدم المسلسل صورة مختلفة للسعودية مع مجتمع تقليدي لكن اكثر انفتاحا يشهد اختلاطا بين الجنسين وعلاقات أكثر تحررا ونساء سافرات الوجه في السهرات وعدم تقيد الرجال بملابس معينة.

وتتناغم الصورة التي يعكسها المسلسل التي يرى فيها المتشددون تشويها للمجتمع السعودي، مع ما كرره وليّ العهد محمد بن سلمان مرات عدة بأن المملكة كانت بلدا للاسلام المعتدل حتى العام 1979 الذي شكل نقطة تحول شهدت ولادة التشدد.

وهو قال إن سلسلة من الاحداث بما فيها الثورة الإسلامية في إيران وحادثة الحرم المكي في العام 1979 اطلقت يد المحافظين ليفرضوا اسلاما متشددا مع اغلاق دور السينما وتقليص الحريات الاجتماعية.

واثار "العاصوف" الذي تتناول احداثه الفترة السابقة للعام 1979 او ما يعرف بحقبة الحداثة في السعودية، حفيظة المحافظين.

وقال الشيخ عبدالباسط قاري في شريط بث عبر منصة "يوتيوب"، "تصوير المجتمع علي انـه مجتمع كـان يتقبل الغزل والحب وقلة الحياء والاختلاط وانه كان هناك علاقات جنسية بين الرجال والنساء وأن هناك أبناء حرام يوضعون على أبواب المساجد وعند باب الإمام هذه والله من المصائب".

وأضـاف "لا ادري هؤلاء ماذا يريدون بنا؟ يريدون نشر الفجور فقط..، أن يستسيغ المجتمع هذه العلاقات".

وحمل رواد كثر لوسائل التواصل الاجتماعي على مشهد يظهر صبيا يتكئ على جدار صغير فاصل مع الجيران ليتبادل الحديث مع فتاة.

وغــرد الشيخ عبدالرحمن النصار كاتبا "مغازل أطفال الجيران!! تشويه قبيح للطفولة في السعودية".

إلا أن آخرين وبينهم بطل المسلسل ناصر القصبي دافعوا بشراسة عن العمل.

وكتب الصحفي عبد الرحمن الـراشـد في صحيفة "ألشرق الاوســط"، "المتطرفون ضده لأنهم يَـــرَوْن فيه محاولة لهدم ما بنوه في العقدين التاليين )للعام 1979( وسموه الصحوة".

واضــاف "يهاجمون العاصوف لأنـه سلط الضوء على حقبة بقيت في الظلام عن عمد والمتطرفون من الصحويين يريدون إطفاء النور".

قد كشفت ردود الفعل القوية هذه ما يسميه مراقبون تململا كامنا من تراجع نفوذ المحافظين المتشددين الذين كانوا مطلقي القوة في السابق فيما الامير محمد ينفذ اصلاحات تعتبر الاوسع في تاريخ السعودية الحديث.

ومن ضمن هذه الاصلاحات السماح للنساء بقيادة السيارات واعــادة فتح دور سينما وحفلات موسيقية مختلطة.

وقد اوقف رجال دين سلفيون لهم ملايين الاتباع عبر وسائل التواصل الاجتماعي فيما اختفى اخرون عن الشاشة وقد كانوا يشاركون بانتظام في برامج تلفزيونية. واعرب كثيرون معارضون لحقوق المرأة فجأة عن تأييدهم لقرارات ولي العهد بهذا الشأن.

وقد دعا كتاب مقالات في صحف سعودية علانية إلى الغاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تم تقليص صلاحياتها.

ووصف مؤيدو ولي العهد عملية التحديث

- )أرشيفية( هذه بانها "صحوة ثانية"، ويبدو ان "العاصوف" يروج لهذه الفكرة.

وقــال الاسـتـاذ في جامعة الكويت علي الزعبي "مجتمعاتنا بحاجة إلى عاصوف جديد من شأنه أن يعيدنا إلى حالتنا الاولى، أو بعبارة أدق حالتنا الطبيعية التي كنا عليها قبل أن يتم اجبار المجتمع على التغير إلى الأسوأ".

وصور المسلسل في أبو ظبي قبل سنتين. ولم تشأ محطة "ام بي سي" تفسير لم تأخر بث المسلسل كل هذه الفترة مكتفية بالقول ان المسلسل الـذي يسجل نسبة مشاهدة عالية سيعرض لموسمين آخرين.

وسرت تكهنات حول ان التأخر قد يكون عائدا الى مشاكل مع الرقابة في السعودية التي تبدو حريصة على مراعاة الحساسيات الدينية رغم عملية الانفتاح. - )أ ف ب(

لقطة من إحدى حلقات مسلسل العاصوف

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.