برامج تلفزيون الواقع تروج للتسامح الديني في إندونيسيا

Al Ghad - - 13 -

جاكرتا - يحقق تلفزيون الواقع في اندونيسيا نسب مشاهدة مرتفعة خلال شهر رمضان، وهو يجمع بين الجانب الغنائي الترفيهي والمنحى الروحي الذي يتجلى عبر برامج تهدف لنشر الوعي الديني لدى المشاهدين خصوصا الشباب منهم.

حـانـت سـاعـة الحقيقة للتلميذة الاندونيسية المحجبة بوتيري ارا البالغة 16 عاما والتي تقدم مع فرقتها أغنيات راب تنادي بالتسامح الديني في برنامج تلفزيوني محلي.

لكن هل ستفوز هذه الفرقة على منافسيها في فرقة شباب متخصصة في الأغنيات الدينية أو في فرقة أخرى مكونة من فتيات يدعون المشاهدين إلى التمسك بالدين الإسلامي بدل الاهـتـمـام بنجوم موسيقى البوب الكورية الجنوبية؟

وتغني بـوتـيـري ارا "المسلمون الصائمون يجب أن يكونوا مستعدين للوقوف إلى جانب غير الصائمين. هذا بلدي، هو مكون من ديانات مختلفة لكننا متحدون جميعا بسلام".

برنامج "سيار اناك نيغيري" )"أبناء البلاد يبشرون"( المخصص بجزء منه للبحث عن المواهب الشابة وبجزئه الآخر للخطب الدينية، واحد من برامج عدة من هذا النوع تبث خلال رمضان فـي اندونيسيا يـشـارك فـي بعضها أطفال لا يتعدى عمرهم ثلاث سنوات ممن يسعون إلى الشهرة.

وتقدم هذه البرامج للفائزين فيها جـوائـز بينها تـذاكـر سفر إلــى مكة المكرمة فضلا عن مبالغ نقدية تصل إلى مائة مليون روبية )7150 دولارا( أو منح للدراسات الجامعية.

وكـررت فرقة بوتيري المؤلفة من ثلاث فتيات وفتيين، بلا هوادة مقطعا موسيقيا يجمع بين الــراب والبيت بوكس والأســلــوب الغنائي المحلي المعروف بالنشيد والــذي يقوم على تأدية مقاطع غنائية من دون مرافقة موسيقية أو مع آلات ايقاعية فقط.

وتضم لجنة الحكم مشاهير إضافة إلى ممثلين عن وزارة الشؤون الدينية وأعلى مرجعية مسلمة في البلاد، وهي تقرر هوية المشاركين الذين يتأهلون إلى المراحل النهائية.

برنامج "سيار اناك نيغيري" ثمرة جهد المنتج فيري سيتياوان الذي يسعى لحماية الشباب من الانجرار نحو شرب الكحول وتعاطي المخدرات والتطرف.

وهو يقول "مع هذا البرنامج، نأمل أن يعملوا على اكتساب قيم ايجابية. ونحن متأكدون بأنهم عندما سيعودون إلى مدنهم فإنهم سيحملون الكلمة الطيبة إلى المدرسة والجوار وعلى الأقل إلى المنزل".

وقــد اهتزت السمعة التي تتمتع بها اندونيسيا كبلد للتسامح الديني، مـجـددا الشهر الماضي مـع سلسلة اعتداءات بالقنابل ضد كنائس ذهب ضحيتها نحو عشرة مصلين.

وتكافح اندونيسيا منذ زمن طويل الحركات الإسلامية المتشددة. ففي 2002، أوقعت اعتداءات في بالي، وهي أسوأ عمل إرهابي في البلاد، أكثر من مائتي قتيل بغالبيتهم من السياح الأجانب.

وأعـــادت الهجمات الأخــيــرة التي نفذتها عائلتان من الانتحاريين على الكنائس في اندونيسيا مخاوف من عــودة التطرف الديني للتمدد في البلاد.

ويـوسـع أصـحـاب الخطاب الديني المتشدد أيضا حضورهم على الساحة السياسية. وفــي ظــل هــذا الوضع ومع ازديـاد الطلب على البرامج ذات المنحى الديني، يعرض المنتجون التلفزيونيون هذه الاعمال لملايين المشاهدين خلال رمضان. وقد تراجع الاهتمام بالمسلسلات وبرامج الكاميرا الخفية التي كانت تهيمن على المشهد التلفزيوني في رمضان.

غير أن الباب فتح أيضا أمام خطباء دينيين متشددين يـركـبـون هذه الموجة لنشر أفكارهم المتطرفة عن النساء والأقليات وغير المسلمين.

ويقول المحلل في مركز ريموتيفي المتخصص في مراقبة وسائل الإعلام محمد هيشايل "رأينا عددا لا بأس به من الخطباء الذين يثيرون المشكلات ويــنــادون بأفكار مناهضة للنساء ومتطرفة".

غير أن هؤلاء لا مكان لهم في برنامج "سيار انـاك نيغيري" كما أن مؤيدي البرنامج يعتبرون أن هذا البرنامج يمكنه أن يؤدي دور القوة المضادة.

ويقول نانانغ سياخو الأستاذ في قسم الإعلام في الجامعة الإسلامية بـولايـة جاكرتا "هــذا حـل لمواجهة التشدد والتعصب".

وفـي استوديو البرنامج، يبدو أن رسالة السلام لبوتيري لم تكن كافية. وقد بدا التأثر جليا على أفراد الفرقة لكن ذلــك لــم يثنهم عــن التمسك بمبادئهم.

وتوضح الشابة لوكالة فرانس برس "نحن كجيل شاب علينا عدم تقسيم الناس عبر القول هذا مسلم وهذا غير مسلم.. وتبادل الشتائم باستمرار".

وتضيف "نـحـن مختلفون لكننا نعيش في البلد عينه. اختلافاتنا ستوحدنا". - )أ ف ب(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.