تعزيز العلوم الأفريقية

Al Ghad - - 14 - ايسثر نجومبي*

أوربانا، ايلينوي - في أواخــر آذار )مارس(، اجتمع بعض من كبار العلماء والمبتكرين وصـنـاع السياسات في أفريقيا في العاصمة الرواندية كيغالي، لإيجاد حلول عن طريق العصف الذهني لمشكلة ملحة بشكل متزايد وهي: الجودة المنخفضة للعلوم في القارة الأفريقية.

إن أي قائد جيد يعلم أن الاكتشافات والابتكارات العلمية تسهم في التقدم والتنمية وتساعد على التصدي لقضايا مثل انعدام الأمن الغذائي ونقص المياه والتغير المناخي، ولكن معظم الحكومات الأفريقية قد فشلت في تمويل الأبحاث والتطوير بشكل كــاف فـي بلدانها، فطبقا لمعهد اليونسكو للإحصاءات، فإن البلدان في منطقة جنوب الصحراء الأفريقية تنفق بالمعدل 0.5 % من الناتج المحلي الإجمالي على الأبحاث والتطوير، وفي الغرب تصل النسبة الى حوالي 3 % من الناتج المحلي الإجمالي.

إن هـذا التفاوت يعكس تحديات التنمية التي يواجهها الأفارقة؛ فأفريقيا هي موطن لــ15 % من سكان العالم و5 % مـن الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولكن أفريقيا تشكل 1.3 % من إجمالي الإنفاق على الأبحاث، وهي نسبة متواضعة للغاية، كما أن المبتكرين الأفـارقـة يحتفظون بما نسبته 0.1 % فقط من براءات الاختراع على مستوى العالم، مما يعني أنه حتى عندما يتم إنفاق الأموال على العلوم والابتكار والأبحاث، فإن النتائج نادرا ما تترجم الى حلول للتحديات الأكثر إلحاحا والتي تواجه القارة.

إن أفريقيا تستفيد من مساعدات سخية تتعلق بالأبحاث ودعــم دولـي، وإحـدى أكبر تلك الجهات المانحة هي مؤسسة بيل وميلندا جيتس التي استثمرت أكثر من 450 مليون دولار أميركي في مبادرات العلوم الأفريقية خـال العقد المنصرم. إن المشاريع تتضمن برنامجا بقيمة 306 مليون دولار أميركي لتعزيز غلة المحاصيل ومنحة بقيمة 62.5 مليون دولار أميركي لتحسين النتائج الصحية.

لــأســف، الـعـديـد مــن الحكومات الافريقية تفتقر الى الموارد لتمويل البرامج التي يمكن أن تبني على تلك المكاسب، وببساطة فإن هناك حاجة عاجلة لنهج جديد وأكثر تعاونية فيما يتعلق بالعلوم الافريقية.

لقد تقاسم الــقــادة الأفــارقــة في السابق مواردهم المتعلقة بالعلوم؛ ففي سنة 2003 بدأ الاتحاد الافريقي والشراكة الجديدة لتطوير افريقيا تطبيق استراتيجية تشمل القارة برمتها "لتطوير واستخدام العلوم والتكنولوجيا من أجل التحول الاجتماعي والاقتصادي للقارة ودمجها بالاقتصاد العالمي".

لكن منذ ذلك الوقت، توقف التقدم والاجتماع الذي عقد مؤخرا في رواندا والذي استضافه الرئيس بول كيغامي وبتنظيم من منتدى اينشتاين القادم كان يهدف لإعـادة الأجندة الى المسار الصحيح، ولكن القمم هي فقط جزء من الحل؛ فالحكومات يجب أن تلتزم كذلك بتحسين نوعية الأبحاث حيث يمكنها الـبـدء بتركيز اهتمامها على ثاثة مجالات رئيسية.

أولا، يتوجب على الـقـادة الأفارقة العمل مع الرؤساء التنفيذيين للشركات والمحسنين والمتبرعين الذين يفهمون قيمة الاستثمار في العلوم على المدى الطويل. إن الابتكار مكلف، وعليه هناك حاجة لأموال التي تصرف على البدء بالمشاريع وذلك من أجل تعزيز القدرة العلمية للقارة.

ثانيا، يتوجب على الجامعات والمعاهد الافريقية أن تربط بين أجندات البحث لديها والأهداف الوطنية والإقليمية.

وأخـيـرا وليس آخــرا، يتوجب على البلدان تشجيع ريــادة الأعمال ضمن مؤسسات الأبـحـاث. إن إحــدى الطرق لعمل ذلــك، تأسيس مكاتب تسويق والتي قد تساعد العلماء على جلب أبحاثهم للسوق.

إن تعزيز القدرات العلمية لأفريقيا سيتطلب قيام القادة الأفارقة بعمل ما هو أكثر من توجيه الأسئلة الصعبة خال القمم؛ حيث يتوجب عليهم تخصيص المزيد مـن التمويل، بالإضافة الى الدخول في شراكات جديدة، ومن أجل التغلب على تحديات التنمية البشرية في افريقيا، يتوجب على الحكومات الأفريقية الاستثمار في الناس الذين يمكن أن يتغلبوا عليها.

*هي باحثة ما بعد الدكتوراه في جامعة الينوي، اربانا-شامبيون وزميل أول في معهد سياسات العالم.

حقوق النشر: بروجيكت سنديكت، 2018.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.