اغتيال 12 عضوا من "لجان المصالحة" بدرعا بأقل من شهر

Al Ghad - - 23 -

بيروت - أقدم مسلحون مجهولون في محافظة درعـا في جنوب سورية أمس على اغتيال عضو لجنة مصالحة محلية تنشط فـي مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، في حادثة هي الثانية عشرة من نوعها خلال ثلاثة أسابيع، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتأتي عملية الاغتيال هذه في وقت تتولى روسيا اجراء محادثات مع أطراف اقليمية ودولــيــة عــدة بـهـدف تحديد مستقبل الجنوب الــســوري، وتجنيبه هجوما عسكريا أعلنت دمشق عزمها القيام به في حال فشل التوصل إلى حل سلمي.

وذكر المرصد أن "مسلحين مجهولين اغتالوا فجر الخميس طبيبا عضوا في لجان المصالحة في درعا عبر اطلاق النار عليه في بلدة الحارة الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في الريف الشمالي الغربي".

وتأسست لجان المصالحة في درعا منذ أكثر من عام. وتضم وفق ما أوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس بــرس نحو سبعين عضوا من وجهاء محليين وشخصيات تتمتع بنفوذ في مناطق سيطرة الفصائل.

وتسيطر الفصائل المعارضة على سبعين في المائة من محافظة درعا، مهد الاحتجاجات ضد قوات النظام، ومحافظة القنيطرة المجاورة الحدودية مع إسرائيل.

وفعلت لجان المصالحة نشاطها في الشهرين الأخيرين على وقع المحادثات الدولية بشان مصير المنطقة وفق عبد الرحمن الذي أشار إلى أن اغتيال الطبيب حصل "بعد تلقيه تهديدات الأسبوع الماضي على خلفية جهود بذلها للتوصل الى مصالحة مع قوات النظام".

وأحصى المرصد منذ أيار)مايو( "مقتل 11 عضوا من لجان المصالحة عبر اطلاق مسلحين مجهولين النار عليهم". ورجح عبد الرحمن أن يـكـون ذلــك مرتبطا "بتواصلهم مع قـوات النظام من أجل تسهيل التوصل الى مصالحة".

وجــاءت حـادثـة الاغـتـيـال هــذه غـداة مقابلة تلفزيونية للرئيس السوري بشار الأســد أعلن فيها عـن "تواصل مستمر" تتولاه روسيا مع الأميركيين والاسرائيليين بشأن الجنوب، لكنه اتهم الأميركيين والإسرائيليين بالضغط على الفصائل لمنع التوصل الى "حل سلمي".

وقــال الأســد لقناة العالم الايرانية "نعطي المجال للعملية السياسية، إن لم تنجح فلا خيار سوى التحرير بالقوة".

وتبدو الفصائل المعارضة التي يعمل معظمها تحت مظلة النفوذ الأميركي الأردني بعيدة عن مضمون المحادثات، مــع تـأكـيـد قـيـاديـيـن فيها رفــض أي "مصالحة" مع النظام.

وغالباً ما تقضي المصالحات التي ترعاها روسيا باخراج مقاتلي المعارضة مع افراد من عائلاتهم الى مناطق الشمال السوري مقابل دخول قوات النظام، على غرار ما جرى أخيراً في الغوطة الشرقية قرب دمشق.

وتكتسب منطقة الجنوب خصوصيتها من أهمية موقعها الجغرافي الحدودي مع اسرائيل والأردن، عدا عن قربها من دمشق. ويتحدث محللون عن توافق اقليمي ودولي نادر على استعادة النظام لهذه المنطقة الاستراتيجية.

الى ذلك، قال الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا امس إنه سيسعى لبدء العمل على وضع دستور جديد للدولة التي تمزقها الحرب خلال سلسلة اجتماعات في الاسابيع القادمة.

وقــال دي ميستورا للصحافيين انه يعتزم الاجتماع بمسؤولين كبار من روسيا وايران وتركيا في الامم المتحدة يومي الاثنين والثلاثاء.

وسيجري ايضا محادثات مقررة في الأمــم المتحدة الاســبــوع الـتـالـي، مع موفدين من بريطانيا وفرنسا والمانيا والأردن والولايات المتحدة والسعودية، الداعمة لفصائل معارضة رئيسية اخرى.

وتهدف المحادثات الى تشكيل لجنة لصياغة دستور جديد لما بعد الحرب، وهــي مساع طُلب من الامــم المتحدة تسهيلها.

وقــال دي ميستورا إن المضي نحو دستور جديد هو "حجر اسـاس رئيسي لعملية سلام يعاد تنشيطها" لانهاء حرب مدمرة مستمرة منذ سبع سنوات.

وقدمت حكومة دمشق قائمة تتضمن 50 اسما للمشاركة في اللجنة.

ولم تتقدم فصائل المعارضة السورية بأي اسماء بعد، واكد دي ميستورا "ضرورة احراز تقدم في ذلك قريبا".

وتعثرت محادثات سلام برعاية دولية في تسع جولات سابقة.

وكـرر عبارة كثيرا ما استخدمها في مساعيه الدبلوماسية قائلا انه لا يتوقع "اختراقا كبيرا" في العملية الدستورية.

لكنه اضاف "انا على ثقة بأن العملية ممكنة".-)ا ف ب(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.