رفوف مكتبات النجف تعج بالكتب الدينية والأدبية

Al Ghad - - 13 -

النجف )العراق( - يواظب محمد رضا منذ وصوله إلى مدينة النجف المقدسة في جنوب العراق قبل ثلاث سنوات لدراسة العلوم الإسلامية على التردد إلى مكتبات تنتشر في أزقتها القديمة حيث للأعمال الأدبية حيز كبير رغم سيادة الدراسة الدينية وكتبها.

ويبحث رضا وهو بنغلادشي في التاسعة عشرة من العمر مع كثيرين غيره من الطلاب الذين أتوا من بقاع العالم المختلفة، عن ضالتهم بين أكداس من الكتب القديمة.

ويتنقل بين هــؤلاء الـطـلاب الـذيـن يـرتـدون زيا إسلامياً تقليدياً مع عمامة سـوداء دلالـة على انحدارهم من سلالة النبي محمد أو بيضاء لطلاب الدراسات الإسلامية، بعض محبي الأدب والشعر ممن لا يزالون يتذكرون الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري الذي تعلم في طفولته في عشرينات القرن الماضي في هذه المدينة وبحث عن كتب داخل مكتبات أزقتها القديمة.

وتعد النجف حيث مرقد الإمام علي بن أبي طالب، بين أقدس المدن لدى الشيعة في العالم.

ويتحدث رضا الذي ارتـدى ثوبا أبيض بلغة عربية متواضعة وعبارات غير مترابطة، كما هو حال كثير من زملائه الذين جاؤوا من إيران وباكستان وتركيا.

لكنه يطلب من دون تردد المشورة للعثور على كتب تخص الشريعة الإسلامية ومبادئ الدين ودروس عن الطائفة الشيعية التي تمثل الغالبية في العراق وأقلية في بنغلادش.

ويقول هذا الشاب وهو يتجول في سوق الحويش التي تعج بعشرات المكتبات "ما زلت في المرحلة الأولى من الدراسة التي تتضمن اللغة العربية والفقه ودروسا في العقيدة الإسلامية".

ويــرى مهند مصطفى جمال الأسـتـاذ في الحوزة الإسلامية وأحد رواد هذه المكتبات، بأن النجف التي يتوافد اليها الملايين كل عام لزيارة مرقد الأمام علي بن أبي طالب، "متميزة عن باقي مدن العراق".

ويوضح جمال الدين الذي يعتمر عمامة سوداء، إن "النجف مدينة علمية دينية وأدبية، تتميز بركيزتين أساسيتين الأولى العلم والحوزة العلمية والأخرى التي لا تقل أهمية عن الأولى هي ركيزة الأدب والشعر". وهو يستشهد أيضا بالجواهري، أحد أبرز شعراء العرب في العصر الحديث، الذي تلقى علوما دينية في بداية حياته في النجف وتحول بعدها الى الصحافة والعمل السياسي في المراحل الأولى من استقلال العراق.

وتعرض داخل أكشاك زجاجية نسخ عن القرآن وأخرى لتفسيره إلى جانب مجموعة شعرية للجواهري فضلا عن عمل آخر بعنوان "الاقتصاد الإسلامي أو الماركسي أو الرأسمالي" بالقرب من مجموعات لأحاديث نبوية.

وجيل الطلبة الإسلاميين الــذي أعقب الشاعر الجواهري، كان مولعا بالكتب القديمة بينها الأدبية التي تعرض في مكتبات وأكشاك في المدينة القديمة في النجف.

ومن بين هؤلاء من أصبح عالما أو مرجعا دينيا مثل أية الله علي السيستاني )المرجع الشيعي الأعلى في العراق(، ومحمد باقر الصدر المفكر الشيعي الكبير وعم الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر.

ويقول حسن الحكيم أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية في جامعة الكوفة الواقعة في النجف، إن خمسينات القرن الماضي كانت تشهد نشاطا أسبوعيًا مميزاً.

ويوضح الحكيم صاحب مؤسسة "التراث النجفي" التي تهتم بتاريخ النجف، لوكالة فرانس برس "كان باعة الكتب ينتشرون قرب مرقد الأمام علي بن أبي طالب، ويقام مزاد علني كل يوم جمعة لبيع الكتب يحضره طلاب ومتذوقو الأدب من جميع مدن العراق".

ويشير الحكيم بفخر الى زيارة شخصيات بارزة لهذه السوق "بينهم غيرتود بيل نفسها" الباحثة والمستكشفة البريطانية التي كتبت عن العراق في مطلع القرن الماضي.

ويقول الاستاذ الجامعي هذا "نريد من طلابنا التزود بالمعرفة من سوق الحويش" الذي يعود تاريخ افتتاحه إلى 750 عاما.

وهو يلفت إلى منفعة أخرى لزيارة هذه المكتبات "فمن خلال البحث عن مصدر ما نجد كتابا آخر مفيدا لنا". -)أ ف ب(

طالب يقلب كتابا في إحدى مكتبات مدينة النجف العراقية - )أ ف ب(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.