يجب إنقاذ حماس من نفسها

Al Ghad - - 21 -

أساسيين ترتكبهما حسب رأيه الحركة: الأول وضع "الأنا الحزبية" فوق "الأنا الوطنية"، والثاني تبني سياسة الانغلاق والدوغماتية تجاه العالم الغربي.

يوسف يعدد سلسلة من الخطوات التي حولت حماس إلى حركة إرهــاب غير شرعية ومعزولة: رفضها في أن تضع جانبا خلافات الــرأي لصالح الوقوف إلى جانب عرفات، بعد التوقيع على اتفاقات أوسلو؛ معارضتها لإشـراك فتح في السلطة بعد فوزها في الانتخابات وانزلاقها إلى مواجهة مسلحة معها )2007(؛ وتمسكها في أن تضع المقاومة العسكرية فوق الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية لجماهير الغزيين، وفــرض خطاب ديني قمعي وفاسد، وتفضيل تحالفات مع دول اسلامية متطرفة على تحالفات مع دول مثل مصر؛ رفضها التعاون مع الرباعية فوراً بعد فوزها في الانتخابات.

ليس الجميع يريدون مثل يوسف إجراء التغيير من داخــل الحركة. فمن بين مثقفيها أشخاص قـرروا الانسحاب وانتقادها من الخارج، من بين هــؤلاء الدكتور خضر محجز، إبـن 66 عـام وهو كاتب، ومحاضر يسكن في قطاع غزة. في صفحته على فيسبوك يشرح أن الأحزاب القمعية، لم تعد تشكل بيتاً بالنسبة للمثقفين وقد فقدت شرعيتها الأخلاقية في أن تحكم.

"محجز" ينتقد بصورة شديدة التصريحات عديمة المسؤولية لزعماء حماس بشأن الاستعداد للحرب، في حين أنه فعليا لا يوجد ملاجئ، والمواطنون يستخدمون كدروع بشرية للمقاتلين. حسب أقواله حتى خالد مشعل اعترف في أحـد خطاباته بأن "المقاومة" فقدت عددا قليلا من الشهداء، أي أن معظم الشهداء هم مواطنين. محجز لا يستثني من انتقاداته مقاتلي الذراع العسكري والذي حسب ادعائه فقدوا الهالة التي كانت لديهم في نظر شعبهم بعد أن تقلصت المواجهة العسكرية مع إسرائيل ووجهوا بنادقهم اتجاه أبناء شعبهم.

إلى جانب البالغين، هنالك أيضا شبان ينادون بالنقد الذاتي والإصلاح في طرق التفكير التقليدية للحركة. أحدهم هو أحمد أبو رتيمة، وهو صحفي يعمل أيضا كمتحدث باسم مبادرة مسيرات العودة. أبو رتيمة يكثر من تناول الأزمة الثقافية التي تحل بالعالم العربي الإسلامي، والذي حسب ادعائه تبنى الانغلاق الفكري والعنصرية وكراهية الأجانب بدلا من قيم إنسانية وثيولوجيا متنورة.

تحويل الخطاب الديني الإنساني والمتسامح لخطاب ديني دوغماتي وقمعي أدى بشبان كثيرين إلى زيادة التطرف والبحث عن انتقام. في الواقع الحالي يعتقد أبو رتيمة أنه ليس للفلسطينيين مناص سوى تأييد حل )الدولة الـواحـدة( والذي يلائم روح العصر أكثر من الدعوة لتدمير إسرائيل أو المطالبة بإقامة دولة فلسطينية. من أجل هذا عليهم التمسك بالنضال الشعبي غير العنيف والذي يحرم إسرائيل من تبرير العنف تجاههم.

الثلاثة جميعهم يوصون حماس بأن تضع "الأنا" الوطنية فوق "الأنا" الحزبية، وأن تنهي الانقسام، وأن تنشئ حزبا مدنيا وبراغماتيا يضم نساء ومسيحيين، واستعداد لإنشاء سلطة مع أجسام وطنية وليبرالية؛ وتأسيس ثقافة تنظيمية جديدة تشجع التعليم السياسي، حرية التعبير، والنزاهة والاسـتـقـامـة؛ والفصل بين الجسم العسكري والسياسي وتبني سياسة انفتاح تبرز الطابع المدني والمتوازن للحركة ومعارضتها للتطرف والإرهــاب؛ وترسيخ الوثيقة السياسية الجديدة كمصدر للصلاحيات للحركة بدون أن تكون مقيدة بمنشورات سابقة )وثيقة حماس(؛ والاعتراف بأن الكيان الإسرائيلي موجود، ولكن ليس بالضرورة الاعتراف به. بالإمكان احترام عقيدة أهل الكتاب اليهود والنصارى، وفـي نفس الوقت معارضة الاحتلال والمطالبة بإعادة اللاجئين لأراضيهم.

بالإجمال، إذا أرادت حماس أن تعيش سياسياً فعليها التحرر من الفرضيات الأساسية الدوغماتية وعـن الأهــداف غير الممكنة التي وضعتها لصالح أهداف حقيقية وممكنة في ظل ميزان القوى الحالي. إلى جانب ذلك، إذا أرادت القيادة الإسرائيلية تسوية سياسية بعيدة المدى يجب عليها أن توضح لحماس بأنه لا يوجد أي احتمال للتوقيع على اتفاق منفصل معها كنتيجة لمواجهة عسكرية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.