تذبذب أداء الحكومات.. هل تكشف استطلاعات الرأي عن أسبابه؟

Al Ghad - - 2 - تيسير النعيمات

عمان - تظهر نتائج وأرق�ام استطلاعات ال �رأي العام ح�ول أداء الحكومات وبشكل واضح، ثوابت تتمثل بثقة عالية في القوات المسلحة والأج�ه�زة الأمنية تليها السلطة القضائية، وفي المقابل أظهرت ان مجلس النواب والاح�زاب يحلان في أدنى مستويات الثقة عند المواطنين، في حين يتذبذب تقييم اداء الحكومات عند المواطنين بين ارتفاع وهبوط.

وبعيدا عن الثوابت وإذا حاولنا فهم وقراءة أس�ب�اب ال�ت�ذب�ذب بمستوى الثقة والرضا عن الحكومات نجده مرتبطا بشكل واضح بمستوى اداء هذه الحكومات.

فلقد أظهرت نتائج استطلاع الرأي العام ال�ذي اج �راه مركز ال�دراس�ات الاستراتيج­ية ح�ول تقييم أداء حكومة عمر ال��رزاز بعد م�رور عامين على تشكيلها تراجعا نسبة من يعتقدون أن الأم �ور تسير في الاتجاه الإيجابي، مقارنة مع استطلاع التشكيل، والاستطلاع الذي اجري خلال أزمة كورونا في أيار )مايو( الماضي، بينما ارتفعت نسبة قادة الرأي الذين يعتقدون بأن الأمور تسير في الاتجاه السلبي مقارنة مع استطلاع التشكيل الذي اجري في تموز )يوليو( 2018.

وحسب نتائج الاستطلاع الاخير يعتقد 37 % من العينة الوطنية و43 % من عينة قادة الرأي العام، أن الأمور تسير بالاتجاه السلبي، وأجمع أفراد العينتين على أن سوء الأوضاع الاقتصادية وتخبط أداء الحكومة في إدارة الأزمة سبب الاعتقاد بأن الأمور تسير بالاتجاه السلبي.

لقد أظهرت مؤسسات الدولة وعلى رأسها الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة والقطاع الصحي والبنك المركزي والأداء الإعلامي المتزن والرصين والذكي لوزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة امجد العضايلة، والحكومة برئيسها ومعظم وزرائها وغيرها من مؤسسات الدولة مدى قوتها في مواجهة فيروس كورونا المستجد، حيث ارتفع منسوب الثقة بهذه المؤسسات الى درجة غير مسبوقة وإن كانت المؤسسة الامنية والقوات المسلحة تحظى بثقة عالية قبل أزمة الفيروس مقابل الحكومة التي لم تكن تحظى بمثل هذه الثقة سابقا.

السؤال المطروح الآن هل ستعمل الحكومة على الاستفادة من هذه الحالة واستخلاص العبر والدروس للبناء عليها مستقبلا؟ وهل تابعت مؤسسات الدولة الاداء لتدارك الثغرات والاخطاء وتحديد من كان ايجابيا في الوقوف مع الوطن ومن كان طعنة في الخاصرة؟

ان من اخطر الملفات التي على الحكومة التعامل معها الآن ومستقبلا بعد الانتصار

في معركة مواجهة الفيروس هي الآث�ار الاقتصادية الناجمة عن كورونا وأحد هذه المؤشرات ما اظهرته نتائج استطلاع الرأي العام الاخير لمركز الدراسات الاستراتيج­ية من ان 67 % من اصحاب العمل يفكرون بالاستغناء عن خدمات بعض الموظفين والعاملين إذا استمرت الأزمة وإجراءات الحظر والإغلاق لفترة أطول.

ان حصول ما اظهرته النتائج فعليا سيضر

بالموازنة العامة للدولة حيث ستنخفض الإي���رادات بفعل تدنى أو ان�ع�دام القدرة الشرائية لدى شريحة من المواطنين كما سيترك ايضا نفس الاثر على القطاع الخاص الذي يفكر بأسهل الحلول وهو الاستغناء عن الموظفين.

لقد تصرفت ال�دول�ة م�ن خ �لال المركز الوطني للأمن وادارة الازمات بمنتهى الحكمة والذكاء والقدرة، وعملت على معالجة اية ثغرات واخ�ت�لالات بشكل جعل كل أردن�ي ينتشي فخرا، فما انجز وما طبق لم تتمكن من فعله كبرى الدول.

وك���ان ج �لال �ة ال�م�ل�ك ع �ب �دالله الثاني على رأس متابعي أداء الحكومة، وترأس سلسلة اجتماعات لمناقشة خطط الحكومة وإجراءاتها في التخفيف من الآثار الاقتصادية لوباء كورونا المستجد، وشدد خلال الأزمة على أهمية أن تنسق الحكومة مع القطاع الخاص وتستشيره بشأن الخطط الاقتصادية والخطوات التي عليها اتخاذها، للحفاظ على الأمن الوظيفي للعاملين وضمان استدامة القطاع الخاص.

ان الانتصار في معركة مواجهة الفيروس وآثاره الاقتصادية يتطلب مرة اخرى الالتزام والصبر والتضحية من المواطن والقطاع الخاص، والاستفادة من التجارب واستخلاص العبر من قبل الحكومة، والبناء على ما تحقق "حتى لا يكون حالها كحال ابي زيد".

وكان 77 % من الأردنيين أبدوا في استطلاع الشهر الماضي ثقتهم بقدرة الحكومة على قيادة وإدارة أزمة كورونا.

وفيما يتعلق بتقييم أداء الرئيس، فقد أفاد 75 % من مستجيبي العينة الوطنية بأن الرئيس كان ق�ادرا على تحّمل مسؤوليات المرحلة، وهي اعلى مقارنة مع استطلاع التشكيل تموز )يوليو( 2018. في حين أفاد 66 % من أفراد عينة قادة الرأي في استطلاع حزيران )يونيو( أن الرئيس كان قادرا على تحّمل مسؤوليات المرحلة.

نتائج الاستطلاع تشير بشكل واض�ح إلى أن الأداء الحكومي الجيد خلال مواجهة جائحة كورونا جسر فجوة الثقة بين الحكومة والمواطنين، لكن أي إخفاق او تخبط سيوسع هذه الفجوة، فمستوى الأداء هو الفيصل في تحديد مستوى الثقة بدون أدنى شك.

نجاح بمواجهة "كورونا" كمعيار للأزمات والعبرة في النهايات

وزيرا الصحة والإعلام في مؤتمر صحفي سابق حول تطورات أزمة كورونا -)أرشيفية(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.