وادي الأردن: مزارعون يستغلون برك الري لتربية الأسماك وتحسين أوضاعهم

Al Ghad - - 4 - علا عبد اللطيف

المزارعون يطالبون وزارة الزراعة بدعم مشاريعهم بتوفير أعلاف الأسماك بأسعار رمزية

الغور الشمالي- يستغل العديد من مزارعي الأغوار برك الري الزراعية والبالغ عددها في وادي الأردن حوالي 1500 بركة زراعية في تربية الأسماك، لتحسين أوضاعهم المعيشية، لاسيما في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها أهالي اللواء.

وكانت وزارة الزراعة أطلقت في العام 2013 مشروعاً لاستغلال البرك الزراعية في تربية الأسماك بهدف الاستفادة منها في جوانب ذات قيمة اقتصادية وبيئية تنعكس على ال�م�زارع�ي�ن والمجتمع المحلي، بدعم م�ن الوكالة اليابانية للتعاون الدولي "جايكا" ومديرية زراعة لواء الأغ�وار الجنوبية والمركز الوطني للبحوث الزراعية.

وأكد العديد من المزارعين ل�"الغد"، أن هذه المشاريع تهدف لاستغلال الأعداد الكبيرة من البرك الزراعية المنتشرة في اللواء لتصبح بركا إنتاجية وذات أثر اقتصادي ومصدر دخل للمزارعين، من خلال التوعية والتدريب للمزارعين بهذا الخصوص.

وطالب العديد من المزارعين، وزارة الزراعة، بضرورة العمل على توجيه جميع المزارعين والبطالة، خصوصا في ظل جائحة كورونا التي تسببت بفقدان العديد من الشباب أعمالهم.

وطالب المزارع محمد البشتاوي، وزارة الزراعة، بدعم هذه المشاريع من خلال توفير أعلاف الأسماك للمزارعين بأسعار رمزية تناسب ظروفهم المعيشية، وذلك تشجيعا للمزارعين على استغلال وضع قائم لتحقيق فائدة مزدوجة؛ إذ يعمل وجود السمك في هذه البرك على تنظيف المياه من الطحالب والأعشاب.

وتقدر زراعة الأغوار الجنوبية إنتاجية كل بركة بنحو 500 كلغ من السمك شهريا بعد أشهر من استغلالها.

وأكد المزارع محمود السيد، أن نجاح هذه المشاريع سيشجع على إنشاء مصنع لأع�لاف السمك واعتماد م��زارع خاصة لإنتاج أف�راخ السمك الصغيرة لتزويد المربين بها، مشيرا الى أن ذلك التوجه سيحسن الظروف الاقتصادية للعديد من المزارعين، وخصوصا الصغار منهم.

وقال المزارع إبراهيم الحوارني، إنه قام باستغلال المساحة الفارغة داخل مزرعته، من خلال إنشاء برك لغاية تربية الأسماك "البلطي والبوري ووحيد الجنس والزينة ال�ك�وي"، في بيئة مياه عذبة ومالحة باللون الأزرق، لتوحي للسمك ببيئة البحر، تغطى بدفيئات زراعية لحمايتها من الرياح والعواصف والعدوى من الأمراض.

ويقول الحوراني، إن معظم أصحاب المزارع في اللواء يهتمون بتربية أسماك البلطي والمشط، جراء نوعيتها من ذوات الدم البارد، والتي تحتاج إلى درجة حرارة معينة تتوفر باللواء حتى يكتمل نموها بسرعة.

وأوضح الحوارني الفوائد التي تعود على سكان لواء الغور الشمالي بسبب مشاريع الاستزراع السمكي، موكدا أنها تسهم في

رفع المستوى المعيشي لأصحابها وتوفر فرص عمل للسكان المحليين، فضلا عن تلبية حاجة السوق المحلي من الأسماك، لاسيما وأن الأردن يعاني فقرا كبيرا في إنتاج الأسماك، ويعتمد على الاستيراد الخارجي لتغطية احتياجات السكان.

وأشار الى أنه يستخدم طريقة مميزة في عملية تسويقه، وهي خدمة التوصيل للمنزل في أي مكان بالمملكة، مشيرا إلى أن ما يميز الخدمة أنها مجانية وأن الأسماك يتم تسليمها منظفة، بالإضافة الى بعض المميزات التجشيعة كإضافة كيلوغرام من الليمون الطازج عليها من مزرعته.

وأوضح المزارع خالد أبو زينه، صاحب مشروع تربية أسماك في نظام البرك المفتوحة، أن المشروع يقوم على 8 برك مياه مقسمة الى أقسام عدة، منها للتربية وأخرى للتفريخ والتسويق.

وع�ن المراحل التي تمر فيها عملية الاستزراع السمكي، يوضح علي قائلا" نأتي بأمهات السمك التي تستورد من مصر، وخصوصاً الدينيس والبلطي، لأنها تتأقلم بسرعة مع المياه والأج�واء الدافئة في الأغوار، ثم نربيها في أحواض التفريخ حتى يتم تزويجها، وتبدأ الإناث بوضع البيض بعد نحو ثلاثة أشهر".

ويشير إل �ى أن ك�ل سمكة تضع ما يقارب نصف مليون بيضة، موضحا أنهم يقومون بعزل السمك الكبير عن الصغير حتى لا يأكل بعضه بعضاً، وبعد ذلك، يوضع بيض السمك في حوض التربية لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، وعندما تكبر السمكة، يصبح وزنها من 200 إلى 400 غرام، يتم نقلها إلى حوض التسويق وتصبح جاهزة للبيع.

وتسهم مزارع الأسماك المنتشرة على امتداد مناطق اللواء الواسعة، في تشغيل الأي�دي العاملة وتخفيف معدل البطالة المنتشرة ف�ي ال �ل �واء، وخصوصا بين صفوف الشباب والنساء اللواتي يعملن على تنظيف أحشاء الأس�م�اك، بحسب العديد من سكان اللواء إذ يشغل المشروع الواحد حوالي 15 عاملا.

وأك�دت العديد من الفتيات العاملات ف�ي مجال تنظيف الأس �م �اك، أن وج�ود م �زارع الأسماك في اللواء خلق فرص عمل جديدة للعديد من الفتيات، واللواتي يقمن بتنظيف أحشاء الأسماك، وتغليفها بطريقة مميزة، لاسيما وأن الفتاة في الأغوار تعاني قلة فرص العمل، كما أن الإجراءات الحكومية التي اتخذتها الحكومة للحد من انتشار فيروس كورونا تسببت بفقدان العديد من الفتيات أعمالهن، وخصوصا في المصانع والأعمال المنزلية والمشاريع الأثرية في طبقة فحل.

ومن جانبه، أكد رئيس جمعية مزارعي

وادي الريان مثقال الزيناتي، أهمية دعم هذه المشاريع، وخصوصا أن اللواء من المناطق الأشد فقرا في المملكة وبحاجة الى مشاريع تنموية، مشيرا إلى وجود مئات م��زارع الأس �م �اك ف�ي ل��واء الغور الشمالي، ومن بينها مزرعة المتقاعدين العسكريين، التي تعمل على توريد الأس�م�اك للمولات والمطاعم الكبرى، وتغطية احتياجات الأسواق.

ومن جانبه، أكد مدير زراعة لواء الغور الشمالي الدكتور موفق أبو صهيون، أن مديرية الزراعة تتوجه حاليا الى استغلال البرك الزراعية المنتشرة في اللواء في تربية الأسماك، مشيرا الى أن المديرية وجهت العديد من المطالبات الى ال�وزارة للعمل على توفير متطلبات نجاح المشروع.

وأشار الى أن المديرية تعمل على عقد المحاضرات والندوات التي توفر المعلومات بهذا الخصوص.

بركة ري زراعية في الغور الشمالي يتم فيها تربية أسماك-)_(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.