من الزراعة إلى تمكين الإناث

Al Ghad - - 5 - نياز أسد الله*

مع تطور اقتصادات جنوب آسيا، يسعى الرجال على نحو متزايد إلى الحصول على عمل في التصنيع )أو في الخارج(، ما يجعل النساء مسؤولات عن حصة متنامية من العمل الزراعي. في بنجلاديش، وبوتان، والهند، ونيبال، وباكستان، تتراوح الآن حصة النساء الناشطات اقتصاديا العاملات في الزراعة بين %60 و%98. وفي القطاعات الزراعية في كل من هذه البلدان، يفوق عدد النساء عدد الرجال.

أثناء الحرب العالمية الثانية، حدث تحول مماثل في بعض البلدان ذات الدخل المرتفع. فبسبب رحيل الرجال إلى ساحة المعركة، شغلت النساء الوظائف المدنية الشاغرة -بما في ذلك الزراعة.

وعندما وضعت الحرب أوزارها، لم تَـعد أوضاع النساء إلى الحال التي كانت عليها قبل الحرب. ففي بعض القطاعات -وخاصة المناصب التي تتطلب مهارات عالية- يبدو أن صدمة العمل أثناء الحرب العالمية الثانية غيرت بشكل مباشر ودائم طبيعة عمل النساء مدفوع الأجر.

تُـرى هل يخلف إضفاء الطابع الأنثوي على الزراعة في الاقتصادات الانتقالية في آسيا تأثيرا مماثلا؟ لا توجد ضمانات. تُـظـهِـر الأدلة أن التمثيل المتزايد في الزراعة لا يسهم بالضرورة في تمكين النساء على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

في حقيقة الأمر، حتى مع تولي النساء المزيد من الواجبات الزراعية، تظل سلطتهن محدودة في اتخاذ القرار. في بنجلاديش، ساعدت ثورة التمويل متناهي الصغر وبرامج التدريب التي تقودها المنظمات غير الحكومية الآلاف من النساء الريفيات على العمل على الخطوط الأمامية، بل وحتى بدء أعمال صغيرة خاصة، منذ تسعينيات القرن العشرين. والآن تقود بنجلاديش منطقة جنوب آسيا في سد فجوة الأجور بين الجنسين. ومع ذلك، في مجال الزراعة، تحظى النساء بنحو نصف قوة الرجال، قياسا على متغيرات مثل ملكية الأصول والتحكم في الدخل.

علاوة على ذلك، وجدت أبحاث أجريت في الهند أن المشاركة المتنامية من جانب النساء في الزراعة ترتبط ارتباطا وثيقا بالعديد من مؤشرات الفقر. ويعكس هذا جزئيا على الأقل حقيقة مفادها أن دخول النساء في قوة العمل لا يصاحبه أي نقص أو تخفيف من العبء الثقيل بالفعل المتمثل في العمل غير المدفوع الأجر.

أضف إلى ذلك الطبيعة التي لا يمكن التنبؤ بها للإنتاج الزراعي، وكما لاحظ الباحثون في الهند، فمن «الأفضل وصف إضفاء الطابع الأنثوي على الزراعة على أنه تأنيث للضائقة الزراعية».

كيف يمكن لحكومات جنوب آسيا إذن أن تترجم المشاركة النسائية المتزايدة في الزراعة إلى تمكين حقيقي؟

يركز أحد الأساليب على الدخل المكتسب خارج البيت. تشير البيانات الواردة من المناطق الريفية في بنجلاديش إلى أن العمل مدفوع الأجر في حد ذاته ليس العامل الذي يزيد من استقلالية المزارعات، بل العمل خارج مزارع أزواجهن.

الحقيقة مع ذلك هي أن أغلب النساء العاملات في مجال الزراعة في جنوب آسيا يعملن في مزارع أسرية؛ حيث لا يمكنهن أن يكسبن دخلا مستقلا. وربما تتمثل إحدى الطرق لمعالجة هذا الأمر في تشجيع الصادرات من المنتجات الزراعية ذات القيمة المضافة العالية، مثل المأكولات البحرية. ومن الممكن أن يساعد إضفاء الطابع الرسمي على عملية الإنتاج على تشجيع تحقيق الدخل من عمل النساء وتحسين ظروف العمل.

وقد تساعد التكنولوجي­ا أيضا، بما في ذلك من خلال تمكين النساء من التحايل على الحواجز المتأصلة في الأعراف الاجتماعية.

على نحو مماثل، من الممكن أن تعمل التكنولوجي­ا الرقمية على تحسين قدرة النساء على بيع منتجاتهن. في العديد من الأماكن، تستبعد النساء من الأسواق، ويجب أن يتواجد أحد أفراد الأسرة الذكور لبيع المحاصيل؛ لكن هذه لن تكون الحال على الإنترنت.

يتمثل عنصر آخر حاسم في الاستراتيج­ية الفعّالة لتمكين النساء في القطاع الزراعي في جنوب آسيا في الحد من العمل غير مدفوع الأجر الذي يتولين المسؤولية عنه. الواقع أن السعي وراء هذا الهدف لا يخلو من مصاعب جمة، لأن التدخلات التي تمكن النساء في المجتمعات الأبوية على حساب أفراد الأسرة الذكور تستفز مقاومة شرسة بكل تأكيد. *أستاذ اقتصاديات التنمية في جامعة مالايا في كوالالمبور، وهو رئيس كتلة جنوب شرق

آسيا في شبكة منظمة العمل العالمية. ينشر بالتعاون مع خدمة بروجيكت سنديكيت.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.