كردستان العراق ينعى موسمه السياحي

Al Ghad - - 7 -

العمادية- في هذا الوقت من العام، ع�ادة يكون مطعم أحمد ح�ازم مزدحماً. لكن مع تفشي وباء "كوفيد 19" والحظر الشامل المفروض في العراق، لا يستقبل هذا الكردي حالياً إلا بعض أبناء مدينته العاطلين عن العمل.

يقول حازم، وسط الكراسي الحمراء التي رتبها العام الحالي ظناً منه، إنه سيستعيد زخم المواسم الماضية "قطع الطرق بسبب الحظر تسبب في ع�دم وص�ول السياح. المكان فارغ من الزوار".

وتعتمد المناطق السياحية في إقليم ك�ردس�ت�ان ال �ع �راق ف �ي ال�غ�ال�ب، على السياح العراقيين الآتين من مناطق وسط وجنوب البلاد، هرباً من حرّ الصيف القاسي إلى الفنادق والمطاعم في جبال الإقليم الكردي.

ويتمتع إقليم كردستان العراق بالعديد من المناطق السياحية من أنهر وعيون طبيعية وش �لالات، وتكون درج�ة الحرارة فيها معتدلة.

يقول مدير السياحة في قضاء العمادية بمحافظة دهوك نظيف علي إنه "بسبب فيروس كورونا انخفض قطاع السياحة إلى الصفر".

ويضيف أن�ه "وص �ل فقط في موسم الربيع في العام الماضي أكثر من مائتي ألف سائح" إلى منطقته، لكن العام الحالي "لم يأت أحد".

ذلك لأن إقليم كردستان كان أول من بدأ تطبيق الحظر الشامل منذ آذار )مارس( الماضي، وأغلقت أرب�ي�ل والسليماني­ة

ودهوك مداخلها أمام الزائرين، وقطعت الطرقات م�ع باقي محافظات ال�ع�راق، وأغلقت الفنادق والمطاعم أبوابها.

كل ذلك كان للحد من انتشار وباء كوفيد 19 الذي أصاب منذ بدء انتشاره في آذار )م�ارس( الماضي حتى اليوم أربعين ألف شخص وأودى بحياة حوالي 1500 شخص في ال�ع�راق، بينهم حوالي خمسة آلاف إصابة ونحو 150 وفاة في كردستان.

وي�ش�ك�ل ذل ��ك ض �رب �ة ق�اس�ي�ة لتلك المنطقة الغنية بالنفط، وتعتمد منذ أعوام على السياحة لمحاولة تنويع اقتصادها ومصادر دخلها.

وشهد إقليم كردستان خ�لال الأع�وام الأخيرة طفرة كبيرة في مجال بناء الفنادق والمطاعم السياحية، وخ�ص�وص�اً بعد تنشيط السياحة الشتوية أيضاً.

وب�ح�س�ب ب �ي �ان �ات راب �ط �ة المطاعم والفنادق في الإقليم، يوجد أكثر من ألف مرفق سياحي، إلى جانب 868 فندقاً وشقة مفروشة في عموم المنطقة.

وتشير الرابطة نفسها إلى أن "نسبة التشغيل في تلك المرافق حالياً هي صفر في المائة"، في مشاريع كانت تهدف أصلاً إلى خلق فرص عمل في بلد تنتشر فيه البطالة والفقر.

ويقول نائب رئيس الرابطة شكر عزيز، إنه كان يعمل نحو 8500 شخص في قطاع الفنادق والشقق الفندقية في الإقليم.

أما في ما يتعلق بالمطاعم، فيضيف عزيز "حاليا المطاعم تعمل ولكن ليس مثل السابق.. نسبة التشغيل هي تقريبا 50 في المائة، والاعتماد فقط على سياح الداخل الذين عادة يتوجهون إلى المناطق السياحية في أيام العطلة الرسمية".

وإذا كان أصحاب المهن خائفين، فإن السلطات تشهد أيضاً اندثار أحد مصادر الدخل.

فالعام الماضي، ضخ قطاع السياحة ما يقارب مليار ونصف مليار دولار في الاقتصاد الكردستاني، بحسب ما يؤكد المتحدث باسم الهيئة العامة للسياحة في كردستان نادر روستي.

لكن العام الحالي، لن تكون الأرق�ام معروفة حتى نهاية الموسم، لكنها تعد بأن تكون كارثية مع انهيار أسعار النفط وعجز الحكومة الكردية عن دفع رواتب موظفيها منذ أشهر عدة.

وعلى الإقليم أن يسدد شهرياً ديونه للشركات النفطية العاملة على أراضيه. ومؤخراً، كان عليه أن يلتزم بخفض الإنتاج الذي قررته منظمة أوبك.

وي�ج�ب على أرب �ي �ل أي�ض�ا تسوية ديونها الخارجية. وق�د أعلن رئيس ال�وزراء الكردستاني مسرور بارزاني مؤخراً أن أربيل مدينة إجمالاً بمبلغ 27 مليار دولار.

وفي دلالة على الأوق�ات العصيبة، قام الرئيس الكردي نيجرفان بارزاني بزيارة إلى بغداد الأسبوع الماضي، عقب زيارات لوفود كردية أخرى لمناقشة وضع الإقليم مع السلطات المركزية.

لكن في الجانبين، الخزائن فارغة، حالها حال الفنادق والمطاعم في دهوك.-)أ ف ب(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.