أجيال جديدة وبلاد متغيرة تشهد تتويج ليفربول بعد 30 عاما

Al Ghad - - 11 -

لندن - عندما توج ليفربول بطلا للدوري الإنجليزي لكرة القدم للمرة الأخيرة العام 1990، كانت "المرأة الحديدية" مارغريت ثاتشر م�ا ت �زال رئيسة ل ��وزراء المملكة المتحدة، والدوري الممتاز على بعد عامين من انطلاقته البراقة.

لكن فريق ال�م�درب الألماني يورغن ك�ل�وب، أه �دى جيلا ج�دي�دا م�ن مشجعيه لقب الموسم ‪-2020، 2019‬بعدما فاز في المرحلة الحادية والثلاثين )من أصل 38( برباعية نظيفة على كريستال بالاس الأرب�ع�اء، وخسر ملاحقه المباشر وبطل الموسمين الماضيين مانشستر سيتي، على أرض تشلسي اللندني ‪-2 1‬أول من أمس الخميس.

قبل ثلاثة عقود، حقق النادي الأحمر بقيادة نجمه آن�ذاك )ومدربه بعد أع�وام( الاسكتلندي كيني دالغليش، لقبا لم يفاجئ أح��دا. فالفريق هيمن على ك�رة القدم الإنجليزية منذ منتصف السبعينات، وأنهى الموسم في أحد المركزين الأول أو الثاني منذ 1973 )باستثناء موسم واحد(. وحمل

لقب 1990 الرقم 18 للفريق في بطولة إنجلترا، جاءت سبعة منها فقط قبل العام .1973

كانت رمزية لقب 1990 كبيرة بالنسبة إلى مشجعي ملعب أنفيلد.

فهو أت �ى بعد ع �ام م �ن ك �ارث �ة ملعب هيلزبره في نيسان )أبريل( 1989، حين لقي 96 من مشجعي ليفربول مصرعهم في تدافع على هامش مباراة الدور نصف النهائي لمسابقة كأس الاتحاد الإنجليزي ضد نوتنغهام فوريست.

كما جاء اللقب الأخير قبل أشهر من نهاية فترة حكم مديدة ب�دأت في العام 1979، أدارت خلالها ثاتشر مقاليد رئاسة الوزراء في المملكة المتحدة بطريقة جعلت منها أبرز رئيسة حكومة منذ عهد ونستون تشرشل.

ك �ان �ت ب�ري�ط�ان�ي�ا ي�وم�ه�ا ف �ي خضم الاعتراض على ضرائب جديدة تعتزم ثاتشر فرضها، وتواجه الخطر الدائم لنزاعها مع "الجيش الجمهوري الإيرلندي"، وتتجه نحو انكماش اقتصادي يهدد بمفعول طويل.

عانت مدينة ليفربول من ارتفاع في

معدلات البطالة وأح��داث شغب مستمرة خلال الثمانينات من القرن الماضي.

وي �ق �ول ج �و م ���وران، أس �ت �اذ ال�ت�اري�خ الإنجليزي والثقافي في جامعة مورس في المدينة، إن مدن شمال إنجلترا عانت خلال التحول الاقتصادي السريع تحت إدارة رئيسة الوزراء المحافِظة ثاتشر، في الانتقال من اقتصاد مبني بالدرجة الأولى على الصناعة، الى آخر يقوم بشكل أساسي على الخدمات والاستهلاك. كما ساهم في زيادة الضغوط على سكان المدينة، تراجع دورها كميناء محوري في حركة التبادل التجاري.

ويوضح "العام 1990 لم يكن الأكثر قتامة في تاريخ المدينة، لكنها كانت تخرج بشكل تدريجي" من هذه الحال، متابعا "هيلزبره حصلت قبل عام، والمدينة لم تشهد تحولات فعلية حتى منتصف التسعينات، وذلك يعود في جزء منه الى بدء خروجها من الانكماش، وعبر التمويل الأوروبي".

ويضيف "ال�ف�وز باللقب ك�ان أه�م لأن المدينة كانت تختبر ظروفا صعبة".

لم تكن ليفربول التي يحمل مطارها اس�م نجم فرقة "البيتلز" الشهيرة جون لينون، المتغير الوحيد قبل ثلاثة عقود. خريطة كرة القدم الإنجليزية كانت شديدة الاختلاف أيضا، لاسيما وان البلاد التي تعد بمثابة مهد اللعبة الشعبية الأولى عالميا، لم تكن تعرف بعد العقود المغرية لحقوق البث التلفزيوني، أو صيغة الدوري الممتاز الذي جعل لكرة القدم المحلية امتدادا عالميا هو الأبرز بين البطولات الوطنية الأوروبية.

كان 1990 أيضا عام "تحول كامل" في كرة القدم، بحسب موران، على إثر نهائيات كأس العالم التي استضافتها إيطاليا. ويبدي الأكاديمي البريطاني تقديره بأن "التغييرات التجارية في كرة القدم هي بشكل أو بآخر صيغة أكثر حدة للتغييرات التي حصلت على صعيد المجتمع".

ويشير إل�ى "ت�س�ارع" هائل في عملية التحول الرأسمالي والاف �راط في عمليات التبادل والتعاقد، ما أت�اح لبعض الأندية بالابتعاد سريعا عن منافسيها، وتكوين قوة مالية وكروية كبيرة.

استغل مانشستر يونايتد الذي كان يومها

بإشراف المدرب الأسطوري الأسكتلندي "السير" أليكس فيرغسون، لحظة الاستفادة من الضخ المالي في الكرة الإنجليزية، وتمكن تدريجا خلال التسعينات من كسر هيمنة ليفربول.

ويرى جو بلوت، رئيس مجموعة "سبيريت أوف شانكلي" لمشجعي ليفربول، ان اللقب الأخير للفريق ك�ان، قبل لقب 2020، قد أصبح مجرد ذكرى عابرة.

ويتابع "عليك ان تكون في الأربعين من العمر لتتذكر المرة الأخيرة التي كان فيها ليفربول بطلا.. ثمة تقريبا جيل ونصف جيل من المشجعين الذين ينتظرون رؤية ليفربول يرفع اللقب للمرة الأولى".

ويرى بلوت )59 عاما( ان الدوري الإنجليزي برمته اختلف منذ ذلك الحين، وتحول إلى "سلعة عالمية" أكثر منه بطولة محلية.

ال�ن�م�اذج واض�ح�ة ف�ي مالكي الأن�دي�ة الكبرى: الثري الروسي رومان ابراموفيتش )تشلسي(، الشيخ الإماراتي منصور بن زايد آل نهيان )مانشستر سيتي(، عائلة غلايزر الأميركية )مانشستر يونايتد(، وحتى

ليفربول نفسه المملوك من شركة "فنواي سبورتس غروب" الأميركية.

ما اختلف أيضا بشكل أساسي بالنسبة الى ليفربول، هو المدرب الألماني يورغن كلوب الذي أعاد منذ تعاقده مع النادي في العام 2015، ضخ دم�اء جديدة وتشكيل الفريق بشكل يتيح له ليس فقط الفوز بلقب ال�دوري الممتاز، بل جعل ذلك ثالث لقب على التوالي بعد دوري أبطال أوروبا للموسم ‪-2019، 2018‬ولقب كأس العالم للأندية 2019 .

ويقول بلوت إن الفريق بات يتمتع الآن "للمرة الأول �ى" منذ لقب 1990، بمعادلة ثلاثية "م�ن م �درب، لاعبين، ومشجعين، يدفعون في الاتجاه ذاته".

ويتحدث بفخر عن كلوب "الذي يفهمنا.. هو منغمس في ذهنية ليفربول. يفهم ما يعنيه ان تكون مشجعا لكرة القدم. يضمن ان يكون الجميع ج �زءا م�ن الانتصارات وال�ه�زائ�م. اذا ك �ان م�ن نجل ل�� (ال�م�درب التاريخي للنادي الأسكتلندي بيل( شانكلي، فهو بالتأكيد كلوب". -)أ ف ب(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.