غانتس في وحل عميق

Al Ghad - - 14 -

بقلم: أسرة التحرير 2020/6/26

ظاهرا لا مجال لخيبة الأمل مرة أخرى من بيني غانتس لا يفترض أن يكون لناخبيه توقعات أكثر من خرق وعده الانتخابي المركزي، أدار ظهر المجن لناخبيه ولرفاقه، ارتبط بخصمه السياسي ومنح نائبا متهما بالجنائي الاغلبية اللازمة لغرض اقامة حكومة.

ومع ذلك، ينجح رئيس أزرق أبيض في أن يخيب الآمال المرة تلو الاخرى، وكل مرة من جديد. وتنبع خيبة الامل اغلب الظن من التوقع من رئيسي الاركان السابقين، غانتس وغابي اشكنازي ان يشكلا مع ذلك حصان طروادة في الحكومة، وفي لحظة الحقيقة يسقطان نتنياهو "من الداخل" او على الاقل يوقفاه ويوقفا تدهور إسرائيل في منحدر الضم، الفساد وخراب الديمقراطي­ة.

غير أنه ينبغي الاعتراف بالواقع: غانتس واشكنازي انتقلا إلى الجانب الاخر. في ذروة أزمة اقتصادية اعطيا اليد للحكومة الاكثر انتفاخا في التاريخ، سنا قانونا نرويجيا واندفعا مع كل طلب لنتنياهو، بما في ذلك الامتياز الضريبي بنحو مليون شيكل. مؤخرا اضيف إلى هذه القائمة البائسة تأييد لخطة ترامب، مرفقا بعرض موقف سياسي مشوه. ففي الاقوال التي قالها غانتس في حديث مع مراسلين عسكريين في الكرياه في تل ابيب تبجح – بأسلوب ما كان ليخجل حتى نتنياهو – بأنه اذا لم يكن الفلسطينيو­ن مستعدين للبحث في موضوع الضم فان إسرائيل ستواصل بدونهم. وقال انه "لن نواصل انتظار الفلسطينيي­ن. فهم يواصلون رفض الحوار والبقاء في "وحلهم العميق".

ليس هكذا يتحدث زعيم سياسي، وبالتأكيد ليس من هو معني بان يشكل بديلا للمحرض من بلفور. استخفاف غانتس بالفلسطيني­ين يدل على الغرور، قصر القامة وسوء فهم النزاع القومي بين الشعبين. فاذا كان ثمة بالفعل "وحل عميق" يغرق فيه الفلسطينيو­ن، فهذا هو الاحتلال ابن الـ 53 سنة، مشروع القمع المسيحاني الذي تنزله حكومات إسرائيل على اجيالها ويصونه الجيش الذي وقف غانتس نفسه على رأسه.

بدلا من المزايدة على الفلسطينيي­ن بالتغيير، يجمل بغانتس أن يسأل نفسه بصدق اذا كان هو معني بالفعل بالتغيير. واذا كان نعم، فان عليه أن يتذكر سبب وجوده السياسي ويوقف جنون الضم. واذا لم يفعل ذلك، فمن الأفضل أن يخلي المنطقة ويعطي قوى سياسية أخرى المجال لمحاولة انهاء المهمة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.