نتنياهو يسعى إلى ضم رمزي في الضفة

Al Ghad - - 14 -

الضم هي الآن موضع شك في الوقت الذي فيه تتزايد وتتراكم الاخطار الاستراتيج­ية. في الامم المتحدة وفي دول في الاتحاد الأوروبــي يشددون من معارضتهم للخطة. وفي وزارة الدفاع التي أنهت بيانات التصدير الأمني للعام 2019 بـ 7.2 مليار دولار، يقلقون الآن من امكانية وقف صفقات اخرى في أوروبا، اذا تم تطبيق الضم.

عيون كثيرة في الشرق الأوسط تتطلع إلى الأردن القلقة جدا من كل امكانية لضم إسرائيلي في الضفة، خاصة في الغور.

يبدو أن نتنياهو بدأ في أن يُعد لنفسه دفع غيبة محتمل حتى لتجميد الضم، بواسطة القاء التهمة على غانتس ووزير الخارجية غابي اشكنازي. عمليا، تهديده بالذهاب الى انتخابات اخرى بسبب الخلاف على الضم الذي يظهر من حين الى آخر على صفحات "اسرائيل اليوم" يثير الشكوك. الضم ليس هو الـذي يشغل الناخب الإسرائيلي أو كورونا، بل بالاساس الازمة الاقتصادية الشديدة التي تسبب بها الفيروس.

حل الائتلاف الآن استنادا الى استطلاعات مستخذية يكتنفه الخطر: الرأي العام يمكن أن يتغير في الخريف عندما لن تختفي الكورونا من هنا، ووضع الاقتصاد فقط سيزداد سوء. في هذه الاثناء رئيس الحكومة يدير معركة صد ضد تشعب التحقيقات ضده لقضايا جديدة وينتظر الفرصة التي ستمكنه من التوصل الى الحل المرغوب فيه حسب رأيه – انتخابات جديدة، انتصار، وبعد ذلك تشريع سيوقف الاجراءات القانونية التي بدأت بشأنه.

في لقاء غانتس مع المراسلين العسكريين في الثلاثاء الماضي، لم يكن بالامكان عدم ملاحظة وضعه البائس. غانتس يعرف أن انضمامه لنتنياهو تسبب بضرر كبير له في اوساط ناخبيه. وهناك شك كبير اذا كان سينجح في أن يضع نفسه كبديل ما في الانتخابات القادمة، عندما لا تجري. في هذه الاثناء هو يعمل على وقت مقترض. غانتس يأمل أن يقتنع مصوتيه بشكل ما لاحقا أنه في الظروف التي واجهته، وازاء خوفه من فوز ساحق لنتنياهو في انتخابات رابعة، بأنه مع ذلك فعل الخطوة الصحيحة. ولكن يبدو أن انجازاته المعدودة – استقرار الهزة الداخلية في وزارة العدل، وربما درجة من الضبط في نقاشات الضم – لن تكون كافية لمحو خيبة أمل الكثيرين من ناخبيه.

محادثة في الانتظار

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كان يمكنه حل هذه المشكلة بواسطة محادثة هاتفية واحدة مع ترامب. ولكن أبو مازن يتمترس منذ نقل السفارة الأميركية الى القدس قبل سنتين تقريبا. وقد قطع أي اتصال مباشر مع الادارة حتى قبل ذلك، في كانون الأول )ديسمبر( 2017، واتهم الرئيس علنا بأنه لم يكن وسيط نزيه بين اسرائيل والفلسطيني­ين. قادة كبار في جهاز الامن الإسرائيلي توسلوا اليه، وحتى مؤخرا توسلوا اليه للتنازل عن كرامته والاتصال مع البيت الابيض. عباس يرفض، ولو أنه فعل ذلك لكان من المعقول أن اقتراح الضم كخطوة احادية الجانب كان سينزل عن الاجندة، على الاقل مؤقتا، ولكانت الادارة ستركز جهودها على محاولة طرح مشهد زائف للتقدم في المفاوضات قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة في تشرين الثاني )نوفمبر(.

في جهاز الأمن يقدرون بأن عباس يريد وقف الضم بكل السبل، لكنه يعتقد بأنه يمكنه فعل ذلك بواسطة التهديدات والذهاب حتى نقطة النهاية دون أن يتدهور الى انهيار السلطة أو اشعال حرب. في لعبة الحرب التي قام بها الجيش والشباك في بداية هذا الأسبوع نوقشت ايضا امكانية أن ينفذ عباس تهديده و"يلقي المفاتيح" لإسرائيل. فعليا لا يوجد لدى إسرائيل ما يكفي من الأمــوال من أجل العودة وادارة شـؤون السكان في الضفة. وهناك شك كبير في أن يتجند المجتمع الدولي لهذه المهمة.

قبل سنتين تقريبا اجـري في جهاز الأمـن انتقاد ذاتي لوحدات الحكم التي وظيفتها اعـادة السيطرة على الادارة المدنية للمنطقة عند الحاجة. وبصورة غير مفاجئة تبين أن الحديث يدور عن اجسام فارغة هبطت على مدى السنين الى أسفل السلسلة الغذائية العسكرية، لا توجد لديها وسائل أو قادة أو قوات مدربة بما فيه الكفاية كي تتولى بنفسها هذه المهمة.

الجمهور الفلسطيني حتى الآن غير مجند للمعركة ضد الضم، رغم الاعتصام الذي بادرت اليه السلطة الفلسطينية هذا الاسبوع في أريحا. الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية معقول مقارنة مع الدول المجاورة. ونسبة البطالة مـا زالــت غير مرتفعة بمفاهيم فلسطينية )14.5 %(، والمشكلة الاساسية تتعلق بدفع الرواتب لموظفي القطاع العام، التي انخفضت الى 60 % بسبب الخلاف المتجدد مع اسرائيل على الاموال المخصومة. التقدير السائد في اسرائيل هو أن اعلان ضم، حتى لو كان مقلص، سيحرك زمبرك في الضفة، ولكن لا يوجد أي استنتاج واضح حول قوته المتوقعة.

التنظيم كما كتب في السابق هنا، يعتبر اللاعب المركزي. في نهاية الانتفاضة الثانية قاد عباس ورئيس الحكومة الفلسطينية في حينه، سلام فياض، عملية اخضاع حاملي السلاح للسلطة )"يد واحدة تحمل سلاح واحـد"(. ومؤخرا من اجل فرض الانضباط في فترة الكورونا اعيد نشطاء مسلحون الى الحركة كنوع من الاستعداد الميداني لحركة فتح، الى الشوارع. وهذا كان مقرون بعدد غير قليل من الاحداث العنيفة. هذه البنادق في ظروف متطرفة يمكن مرة اخرى أن تكون موجهة ضد اسرائيل، في مرحلة اولى في عمليات ضد المستوطنين في شوارع الضفة.

حماس لن تبقى مكتوفة الايـدي، بالتأكيد عندما ستكون هناك فرصة لسحب البساط من تحت أقدام السلطة في الضفة الغربية. في قطاع غزة كانت حماس ستفضل كما يبدو الحفاظ على الهدوء، لكن القرار ليس تماما في أيديها. الإعلان عن الضم يتوقع أن يؤدي الى اطلاق صواريخ من قبل الجهاد الإسلامي وتنظيمات اخرى. ورد حماس سيكون مرتبط بأمرين: الشعور العام في غزة تجاه الضم وقوة الرد العسكرية الاسرائيلي­ة ضد الجهاد.

في هذه الاثناء، ومثلما في إسرائيل، السلطة قلقة من الارتفاع الحاد والجديد في عدد المصابين بكورونا. وفي ظل غياب الاغلاق في إسرائيل تزداد المعضلة الفلسطينية شدة بخصوص سؤال ما العمل مع العمال الذين يعملون داخل الخط الاخضر، والذين عدد منهم يجلبون معهم الفيروس عند عودتهم الى بيوتهم. وفي خطوة استثنائية توجهت السلطة في هذا الاسبوع الى عرب اسرائيل وطلبت منهم عدم القدوم من اجل الشراء في مدن الضفة خوفا من الاسهام في تفشي الكورونا. وهذا تنازل عن مدخولات بملايين الشواكل، الامر الذي يدل على ارتفاع نسبة الضغط في رام الله.

يجب إعادة القيود

البروفيسور ايلي فاكسمان قلق. قبل نحو شهر، رئيس طاقم الخبراء، المستشار في هيئة الأمن القومي لازمة كورونا اجرى مقابلة مع نظيرين له في "هآرتس" واستعرض المرحلة الأولــى من مواجهة الفيروس. ملخص اقواله كان ايجابيا: اسرائيل اتخذت بالاجمال قرارات صحيحة، في الوقت المناسب. وقف الرحلات الجوية وبعد ذلك فرض الاغلاق، نجحا حسب رأيهم في صد الفيروس واعفاءنا من تجربة مشابهة للتجربة التي مرت بها ايطاليا وبريطانيا وأميركا.

عندما تحدثت مع فاكسمان في المرة الاخيرة كان يتم تشخيص بضع عشرات من المصابين يوميا. وفي هذا الاسبوع ارتفع المتوسط اليومي الى أكثر من 300. وفي توصيات للحكومة في شهر أيار)مايو( الماضي اقترح الطاقم أن تتم إعادة فحص خطوات فتح الاقتصاد إذا ارتفع العدد اليومي إلى أكثر من الخط الأحمر، 200 مصاب. المتشككون بالفيروس يشيرون الى بيانين هامين، لا يتم فيهما استشعار ارتفاع حاد مشابه. عدد المربوطين بأجهزة التنفس مستقر )حول الـ 30( وعدد المرضى الخطيرين الذي ارتفع حقا الى اكثر من 40، لكن بوتيرة معتدلة نسبيا.

مع ذلك، الاستقرار في عدد المربوطين بأجهزة التنفس ينبع كما يبدو في تغيير اجراءات العلاج، التي في اعقابها تؤجل المستشفيات في اسرائيل اعطاء التنفس الاصطناعي الى مرحلة متأخرة، هذا اذا تم تقديمه، خوفا من اضرار بعيدة المدى. في حين أن تغير في عدد المرضى الخطيرين، على الاغلب نحو 2 % من اجمالي عدد المرضى، على الاغلب يحدث بعد نحو اسبوعين من تشخيص المرضى الجدد. ربما أن الزيادة في هذه المرة معتدلة أكثر، بسبب أنه مقارنة مع بداية الوباء في شهر آذار)مـارس( فانه يصاب عدد اقل من المرضى كبار السن.

"صحيح أن وتيرة الزيادة هي بطيئة اكثر مما كانت في شهر آذار)مـــارس(. ولكن اذا لم نفعل أي شيء فان البيانات ستستمر في الزيادة"، قال أول من أمس فاكسمان. "بعد ثلاثة اسابيع سنصل الى اكثر من ألف مصاب يوميا. حتى اذا كانت نسبة قليلة منهم ستمرض بصورة خطيرة فانه سيخلق بالتدريج عبء ثقيل على المستشفيات".

فاكسمان يعتقد أن ارتفاع الإصابة ينبع من سببين: فتح سريع وغير مراقب لجهاز التعليم والاقتصاد، وتجاهل توصيات الطاقم لوزارة الصحة ببناء "قدرة السيطرة السريعة" لقطع سلاسل الاصـابـة، وهي نفس طواقم البحث الوبائي التي لم يتم توسيعها أو تمويلها، وهي ما تزال تحت سيطرة مركزية ومقيدة لادارة الوزارة. "هذان الامران كانا معروفين وقد طرحا قبل اكثر من شهر. أنا لا أتهم الجمهور الإسرائيلي. لقد كان هنا اخفاق اداري عميق. وزارة الصحة يجب عليها أن تعمل حسب اهداف محددة في مكافحة الفيروس وأن تفحص نفسها طبقا لتحقيق هذه الاهداف الكمية. والقول بأنها حاولت وعملت بشكل حثيث ولم تنم في الليل، غير كاف".

في 22 آذار )مــارس( بعد وقت قصير من بداية عمل الطاقم برئاسة فاكسمان، وافقت الاستخبارا­ت العسكرية على أن تضع بناء على طلب فاكسمان أشخاص مناسبين تحت تصرف طواقم التحقيق. وبعد ثلاثة أيام قالت البروفيسور­ة سيغال سادتسكي، من وزارة الصحة، بأنه لا حاجة الى هذه المساعدة. وفقط مؤخرا اعلنت وزارة الصحة عن نيتها تجنيد 300 باحث، وذلك بتأخير بلغ ثلاثة اشهر. إن معارضة قيادة وزارة الصحة هي سبب رئيسي في غياب القدرة المطلوبة الآن، التي عادت ووضعت إسرائيل في وضع فيه الخيار الـذي لا مناص منه أمامها هو فرض الاغــلاق، وهو وسيلة تم تطويرها في العصور الوسطى.

في هذا الاسبوع التقى اعضاء الطاقم مع المدير العام الجديد للوزارة، البروفيسور حزي ليفي، وقيادة مكتبه. فاكسمان متأثر من الـروح الجديدة السائدة هناك ومن استعداد اعلى لسماع رأي خارجي. في الجلسة طرح هدف هو 72 ساعة بين توجيه المريض للفحص وحل اللغز والعثور على سلسلة المخالطين. "تطوير سريع لقدرة قطع السلاسل، وهي المهمة الأكثر اهمية الآن. ولكن بوتيرة الاصابة الحالية هذا غير كــاف"، قـال واضــاف "مـن أجـل عـدم العودة الى الاغلاق الكامل يجب وقف وحتى اعادة الى الوراء جزء من التسهيلات. أنا اخاف من أنه لن يكون أمامنا أي خيار سوى أن نقيد مرة اخرى المشاركة في الاحتفالات العامة مثل الاحتفالات العائلية أو العروض الثقافية. وكذلك كنت ساعيد فحص إغلاق المطاعم".

نتنياهو لا يحتاج حقا لغانتس وأزرق أبيض من أجل اجازة قانون الضم في الكنيست وسيكون له كما يبدو أغلبية كبيرة بدونهم

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.