Al Ghad : 2020-06-27

6 : 6 : 6

6

6 السبت 5 ذو القعدة 1441 هـ - 27 حزيران 2020 م التي يمكن تجنبها. بعد "كوفيد19-"، لن يبقى شيء كما كان قبله. لكن الحياة يمكن أن تكون أفضل. لقد أتيحت لنا لحظة للتفكير والتأمل. وربما لا نحتاج إلى الكثير من الأشياء بالقدر الذي كنا نظنه. ربما يمكننا أن نملأ حياتنا بعلاقات أوثق، وباللحظات الطيبة، والإبــداع. وربما أصبحنا نـدرك ما يهم حقًا في حياتنا: أن نكون آمنين وأن نكون أحرارًا. وعندما نتغلب على "كوفيد- 19"، يجب أن لا نخاطر بخسران ما كسبناه. يجب أن نفعل ما في وسعنا لتحقيق الاستقرار في بيئتنا، ونظام الدعم لدينا. ونحن بحاجة إلى التفكير في كيفية استعادة الطبيعة من خلال عيشنا الحياة بطريقة مختلفة. ثمة شيء واضـح تماماً. لا يمكننا أن نكتفي بتطوير لقاح لـ"كوفيد- 19" فقط، وبأن نقول بعد ذلك إن "المهمة أنجِزت" ونعيد تشغيل المحركات الاقتصادية وإيصالها إلى اللون الأحمر. إننا بحاجة إلى استخدام إعــادة التشغيل لتحفيز الابتكار المستدام والاستثمار الأخضر. وليست الائتمانات والإعـانـا­ت التي تقدمها العديد من الحكومات بسخاء في هذه اللحظة مجرد ضرورة -إنها أيضًا فرصة لتوجيه التقدم الاقتصادي نحو التنمية المستدامة. وسوف تكون هذه وثيقة تأمين مهمة لتجنب الأوبئة في المستقبل. لتحقيق الاستقرار في المناخ، لدينا اتفاقية باريس التي توجه إلى الحيلولة دون ارتفاع درجة الحرارة العالمية بأكثر من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وهذا يترجَم إلى تقليل انبعاثات غازات الدفيئات المتسببة في الاحتباس الحراري إلى صافي صفر بحلول العام 2050. وبالنسبة للتنوع البيولوجي واستقرار النظام البيئي، نحتاج إلى إقرار هدف ملزم مماثل من أجل وقف فقدان التنوع البيولوجي. وبطبيعة الحال، لن يؤدي تحديد الأهداف المهمة وحده، وإنما يجب على الحكومات أن تعمل بجد لتحقيقها. ومع ذلك، لدينا نافذة مهمة في الوقت الحالي، والتي أتيحت بفضل برامج الإنقاذ وحزم التحفيز المالي الناشئة عن أزمة "كوفيد19-". وسيكون اقتران الأهداف القائمة على العلم بشأن المناخ والطبيعة بآليات التعافي هذه استراتيجية رئيسية نحتاج إلى نشرها وتطبيقها الآن، حتى نكسب مرتين: أن نبني المرونة اللازمة ضد الصدمات المستقبلية، وننشئ اقتصادات أكثر صحة، لأن الاستثمار في الاستدامة ليس شيئًا نقوم به من أجل الطبيعة أو المناخ. إنه شيء نفعله من أجلنا نحن في نهاية المطاف. ترجمة: علاء الدين أبو زينة ala.zeineh@alghad.jo بعد "كوفيد- 19"، لن يبقى أي شيء كما كان قبله. لكن الحياة يمكن أن تكون أفضل. لقد أتيحت لنا لحظة للتفكير والتأمل. وربما لا نحتاج إلى الكثير من الأشياء بالقدر الذي كنا نظنه. ربما يمكننا أن نملأ حياتنا بعلاقات أوثق، وباللحظات الطيبة، والإبــداع. وربما أصبحنا نـدرك ما يهم حقًا في حياتنا: أن نكون آمنين وأن نكون أحرارًا. وعندما نتغلب على "كوفيد19-"، يجب أن لا نخاطر بخسران ما كسبناه. ‪* * *‬ يشكل تفشي "كـوفـيـد19-" مأساة عالمية. فقد مات مئات الآلاف من الناس، وأنظمة الرعاية الصحية تترنح، والمستقبل غير مؤكد بالنسبة لملايين الأشخاص الذين تنهار سبل عيشهم. ولا شك في أن التركيز المنصب اليوم على إنقاذ الأرواح هنا والآن هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله. وبالروح نفسها التي تجعلنا نبذل أقصى ما في وسعنا لحماية أرواح الناس، يجب أن لا نكتفي باحتواء الأزمة الحادة. يجب علينا أن ننظر أيضاً إلى ما يمكننا تعلمه من هذه الأزمة لإجهاض أي مخاطر مستقبلية. ويوفر "كوفيد- 19" لنا تذكيراً بمدى هشاشاتنا مجتمعاتنا الحديثة المتقدمة تقنيًا. الــدرس الأكبر هو أن "كوفيد- 19" أكثر من مجرد مرض. إنه أحد أعراض الصحة المتدهورة لكوكبنا. وقد تسببت العلاقة البشرية المختلة مع الطبيعة في انتشار هذا المرض. وسوف يكون فهم هذا السبب الجذري بالغ الأهمية إذا ما أردنا أن ننهض بعد الأزمة أقوى. إن "كوفيد- 19" هو فيروس حيواني -بمعنى أنه ينتقل من الحيوانات البرية إلـى البشر- وقـد تطور إلـى وبــاء بسبب مزيج المخاطر الذي أصبح راسخاً تماماً الآن في القرن الحادي والعشرين: تدمير النظام البيئي، وفقدان الأنواع الحية، والاحترار العالمي، والتصادم مع السلوك الإنساني الخطر مثل التجارة غير المشروعة بالحياة البرية. وقد تجلى هذا كله في شبكة عالمية من التجارة والسفر. ليس "كوفيد- 19" حدثًا منعزلاً. وتشير الأبحاث إلى أن 60 في المائة من جميع الأمراض المعدية المعروفة لدى البشر، و75 في المائة من جميع الأمراض المعدية الناشئة هي أمراض حيوانية المصدر. وبينما ننتقل إلى الموائل الطبيعية ونستغل المزيد من الحيوانات البرية، يـزداد الاتصال بين البشر والأنواع الحاملة للمرض. التزامات جديدة لخفض انبعاثاتها من الغازات، تمشياً مع قرارات اتفاق باريس. وكان من المقرر أيضاً أن يضع المجتمع الدولي إطاراً لإدارة أفضل للمواد الكيميائية والنفايات. لقد أظهر وباء "كوفيد19-" بوضوح شديد أنه يجب علينا تنفيذ هذه البرامج. وسـوف تكون هذه هي الوسيلة لوضع مخطط لمستقبل اقتصادي واجتماعي يضع مسائل الطبيعة في كل شيء نخطط له ونقوم ببنائه، من المنازل، إلى المدن إلى أنظمة الغذاء. لكننا لا نستطيع معالجة المخاوف العالمية المشتركة، مثل البيئة، بفعالية إذا تعاملنا معها فرادى. وقد أثبت انتشار هذا الفيروس مرة وإلى الأبد أنها لا توجد في هذا العالم المعولم مشاكل محلية -فالتلوث ومسببات الأمــراض لا تقف أمامها حدود. وفي مواجهة الآثار متعددة الأوجه لتفشي "كوفيد19-"، يجب أن تتطور تعددية الأطراف. تحتاج الحكومات، والشركات والأعمال التجارية، والأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، والعلماء والمواطنون الأفراد، إلى الاتحاد والعمل كمجتمع عالمي واحد لحماية الناس من المخاطر وليست الأمراض حيوانية المنشأ هي العرَض الوحيد لاعتلال صحة الكواكب. بل إن تغير المناخ يشكل أزمة أكثر خطورة؛ وهو ينطوي على إمكانية أن يشكل مخاطر وجودية على الأجيال القادمة، وقد شرع مُسبقاً في إحداث تأثير في الوقت الفعلي على الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم؛ على سبيل المثال من خـلال الظواهر الجوية المتطرفة مثل الأعاصير والفيضانات. وللتغيرات المناخية تأثيرات متضاعفة تفضي إلى مشاكل أخرى في كثير من الأشياء، من استقرار النظام البيئي إلى إنتاج الغذاء إلى الصراع البشري. ويهدد فقدان النظام البيئي وفقدان التنوع البيولوجي قدرة الكوكب على توفير السلع والخدمات -على سبيل المثال، تـؤدي إزالـة الغابات إلى تعطيل أنماط الطقس ودورة المياه لدينا، وتسهم في تغير المناخ، وتدمّر موائل الأنواع الحية المهمة. كما تتسبب المواد الكيميائية والنفايات في تلويث الهواء والتربة والمياه، وتقتل الملايين كل عام. توضح جميع هذه الأعراض أن صحة الكوكب، وبالتالي صحتنا نحن، تتدهور بسرعة. والطبيعة، تمامًا مثل الإنسان، يمكن أن تستغرق الكثير من الوقت وأن تتحمل الكثير قبل أن تصل الأمور إلى نقطة الانهيار. لقد عرفنا منذ فترة طويلة أننا نواجه أزمة مناخية وأزمـة بيئية. ونحن الآن في خضم أزمة أخرى -جائحة مترابطة محكمة. ولا يكفي التركيز على الانتعاش الاقتصادي فحسب. سوف يكون بناء المرونة على أساس نهج يتعامل مع النظام بأكمله شأناً أساسياً. وهذا يعني أن الحماية والإدارة المشتركة لمصادرنا العالمية -مثل الغلاف الجوي، والتنوع النباتي والحيواني الغني لـلأرض- يجب أن تحتل مركز الصدارة في تحديد الأولويات في مجتمعاتنا. كان من المفترض أن يكون هذا العام "عامًا رائعًا للطبيعة" -كان من المقرر أن يوافق العالم على خطة عالمية لحماية واستعادة التنوع البيولوجي بعد العام 2020. وكان من المقرر أن يعقد اجتماع المناخ العالمي التالي في غلاسكو وأن يكون إيجاد حلول طبيعية لتغير المناخ قضية رئيسية للمناقشة، وحيث كان من المتوقع أن تقترح البلدان *نشر هذا المقال تحت عنوان: COVID-19 ‪Is a Symptom of a Bigger Problem:‬ ‪Our Planet’s Ailing Health‬ إيان جيه. لينش* - )أحوال تركية( 2020/6/12

© PressReader. All rights reserved.