سندريلا الإغلاق!

Al Ghad - - 2 -

الدكتور نضال محمود المجالي في عالم القصص الخيالية أُلزمت سندريلا بالعودة باكرا قبل منتصف الليل، فلم تتجاوز فرحتها الانتهاء من رقصة الأمير ولا أسعدت الأمير برفقتها لقِصر الوقت.

أصللا سندريلا وصلت متأخرة، كما هي الكثير من الللقللرار­ات في الوقت الحالي التي تزامنت مع العودة التدريجية للحياة وكأن الخطط والأفكار جُمّدت في ثلاثة أشهر سبقت، ولكن! وصلت اخيرا سندريلا إلى قاعة القصر لتُبهر كثيرين وتغيظ الأكثر، فالجميع حتى في القصص والحكايات لا تُعجبه المفاجآت فكيف إن كانت تُلغي أو تثبت قصورهم في الحصول على الرضى!

حالنا في الأردن، حال سندريلا في قطاعات الحياة التجارية والسياحية اليومية، فالقرارات تصل متأخرة لتزدحم قاعة الحفل بالمحللين والمتسائلي­ن دون جواب.

حرارة الصيف مرتفعة، وقرارات التشغيل تزيد حرارتها أكثر، فأغلب الحضور لم يتمكن من الوصول لقاعة الحفل ولا حتى سندريلا! فكلاهما يتابع قرب دقة دقائق جرس الثانية عشرة من منتصف الليل ليعود كل منهم لمنزله دون نتيجة مرضية، فحرارة الصيف منعت الخروج مبكراً وألزمت العودة باكراً، لم تتحقق الغاية؛ فساعات الفرح والربح محدودة في زمن كورونا، ولم يفهم أحد منا حتى اليوم سببا واحدا من اختيار منتصف الليل لعودة سندريلا أو إغلاق الحياة اليومية، لتكون ساعات الربح لتاجر أو الفرح لمهتم لا تتجاوز ثلاث ساعات بعيدة عن حرارة الشمس.

لماذا لا تُعامل القطاعات باختلاف يوافق أسلوب الحياة فيها؟ فشمس النهار لا تقدّم سوى ساعات من تحريك جزئي لعدد من القطاعات لا أكثر وتُبقي على ما دونها راكدة! أرى وغيرى أن القرار في عودة الحياة الليلية يجب أن يوازي واقعها المختلف، لتكون كما تحدثنا سابقا سببا في انعاش قطاع السياحة والتجارة اليومية.

جهودٌ مشكورة ولكن يشوبها بعض القصور، وقصورها ليس عيباً بل محددات لا أراها مبهمة لدرجة لن تمكننا لنقلبها بتوازن بين تحقيق غاية الصحة العامة وبين التشغيل الأطول للقطاع، ولنتذكر أن ما نحققه هذه الأيام يصعب الوصول إليه في القادم فسياحة الداخل يحكمها قِصَرِ زمنها والذي نعوّل عليه أن يمدنا بنَفَسِ العيش لحين الخروج من واقع نعيشه، وسنتمسك بأمل أن يأتي يوماً يعلمون فيه أن مقاسات سندريلا لا يمكن أن تتسع أو تلائم غيرها وعندها نعدكم أنها ستبهركم بما تمنحه للجميع.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.