Al Ghad

أهمية التحول الرقمي في القطاع الزراعي

- وصفي الصفدي opinions@alghad.jo

تعتمد الــزارعــ­ة بشكل كبير على القوى البشرية للحفاظ على الاشجار والمزروعات والمنتوجات من الجفاف، الآفات الزراعية، والأنواء الجوية ولكن كثيرا من الأمور الزراعية كانت تعتمد بشكل رئيسي على خبرة وتجارب المزارعين ونظام زراعي اقرب ما يكون إلى نظام تقليدي اعتاد عليه الجميع لتلبية احتياجات الاســـواق المحلية والمجاورة.

يُولي جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه أهمية عظمى للقطاع الزراعي ويقوم بتوجيه الحكومة لتطوير القطاع وحمايته ولتحقيق الرؤية الملكية السامية التي وضعها جلالته حفظه الله. إن تطوير القطاع الزراعي أولوية شراكة بين القطاع العام والخاص وذلك لضمان الأمن الغذائي والمخزون الإستراتيج­ي للدولة، وقد عمدت الـدول إلى تطوير الأنـظـمـة والــقــوا­نــيــن والتشريعات وبـنـاء منظومة متكاملة بما يخص المخزون الغذائي والمائي ووضع خطط وإستراتيجي­ات للقطاع الزراعي والأمن الغذائي وخاصة فيما يتعلق بـالإدارة المستدامة للأراضي وتأمين الأراضي الزراعية وزيادة الرقعة الزراعية والحد مـن تـدهـور الأراضـــي والحفاظ على التنوع البيولوجي الــضــرور­ي لبيئة زراعية صحية مما يساهم في ديمومة التزود الغذائي والمخزون الإستراتيج­ي وزيادة الإنتاجية

وبالحديث مع الأخ عمران الخصاونة، الناشط والباحث في القطاع الزراعي والأمـن الغذائي، يرى أن التكنولوجي­ا قد تدخلت في معظم القطاعات مثل الصناعة والتجارة وغيرها ولكن للأسف ما يزال تدخلها بالقطاع الزراعي الأردني خجولا رغم تطور العديد من التقنيات الزراعية مثل الزراعة المائية والهوائية والضوئية فمن الضروري العمل على إدخالها بقوة لأنها تسهم في مضاعفة الإنـتـاج وتحسين نوعية المحاصيل وتوفير كبير بنسبة استهلاك المياه.

وبحسب رأيه أيضا، فمن أهم الأمور التي أسهمت بعدم قـدرة القطاع على التطور فـي الأردن هـو عــدم الجدوى الاقتصادية لمعظم المحاصيل نتيجة إنتاجها بشكل كبير على حساب شح في إنتاج محاصيل أخرى مما يؤدي إلى خلل في العرض والطلب وبالتالي انخفاض

أسـعـار الإنــتــا­ج بشكل كبير وارتـفـاع جنوني في أسعار المحاصيل الشحيحة وتوغل المحاصيل المستوردة في السوق الأردني، من هنا تبرز الحاجة إلى إنشاء فوري لقاعدة بيانات تحتوي على كميات الإنتاج ومواقع الأراضــي الزراعية في المملكة لمساعدة المزارعين لتنسيق انتاجاتهم وتحقيق توازن في الإنتاج.

لذلك كان لا بد من التحدث عن الزراعة الرقمية وكيف يمكن الاستفادة من الثورة الرقمية للمساهمة في تطوير وتحسين الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي. أهمية الرقمنة للقطاع الزراعي: تعتبر الزراعة واحــدة من القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني لأي دولة وعليه فإن عملية التطوير المستمر لهذا القطاع وإدارته بشكل فعال له الأثر الأكبر على زيادة الدخل القومي والنهوض بالقطاع.

إن لرقمنة القطاع فوائد عديدة لو تم دمج عمليات التحويل الرقمي وإنترنت الأشــيــا­ء والـبـيـان­ـات الضخمة والـذكـاء الاصطناعي لتطوير القطاع من خلال:

-بـــنـــاء بــنــك بــــذور للمحاصيل الاستراتيج­ية وكذلك تطوير مختبرات بحث علمي لتحسين نوعية الـبـذور الزارعية ورفع سوية المحاصيل الزراعية من حيث الجودة والإنتاجية وإنشاء سوق تجارية للبذور المحسنة بحيث تصبح واحـــدة مـن روافـــد الـدخـل الاقتصادي الوطني والزراعي.

- بناء قـاعـدة بيانات للمنظومة الزراعية تشمل المخزون الغذائي، مــخــزون الـحـبـوب الــزراعــ­يــة، الـثـروة الشجرية والزراعية، انواع المحاصيل، انــواع التربة، احتياجات المزروعات للمياه والري، درجات الحرارة الملائمة. كم تشمل هذه القاعدة بيانات الثروة الحيوانية وتنوعها.

- دمج الخرائط الجغرافية للدولة داخــل المنظومة وتحديد الأراضــي القابلة للزراعة، تحديد طبيعة الأراضي، أنــواع المعادن والعناصر الموجودة بالتربة ونسبتها، صلاحيتها وملاءمتها للمحاصيل.

- دمج الأحــوال المناخية للمناطق الزراعية للتنبأ بالأحوال الجوية وتجنب تأثيرها على المحاصيل والحرص على ملاءمة المزروعات مع البيئة المحيطة حسب المعلومات المتوفرة من دائرة الأرصــاد الجوية من درجــات الحرارة، الموسم المطري والحصاد المطري، وسرعة الرياح وتاريخ تعرض المناطق

لمواسم الثلوج والفيضانات والصقيع وغيرها من التأثيرات الجوية التي تضر بالمحاصيل.

- دراسة أنواع التربة وكمية المعادن والعناصر اللازمة والموجودة حاليا فيها وتحديد الخيارات الزراعية المثالية فيها كل فصل.

- دراسة التنوع البيولوجي للمناطق الزراعية وتوفير المعلومات عن الكائنات الحية التي تعيش بالمنطقة وأثرها على المحاصيل الزراعية والحفاظ على التنوع البيولوجي الـهـادف لتحسين الموسم الزراعي.

- دراســة المخزون الــزراعــ­ي لكل منطقة وبناء إستراتيجية للاستفادة من مياه الأمطار وتحديد أنواع المزروعات بناء على مصفوفة متكاملة لتحديد أنواع الزراعة حسب البيانات المتوفرة.

- الاستعانة بإنترنت الاشـيـاء؛ آلة لآلة؛ وتطويع التكنولوجي­ا للمساعدة في تطوير ومتابعة المحاصيل الزراعية مـن خلالها. مثال على ذلــك أجهزة الاستشعار لقياس درجة رطوبة التربة، درجات الحرارة، درجة الاملاح والأسمدة والمعادن والاسمدة في التربة، مواعيد رش المبيدات الحشرية ومراقبة الآفات مما يساهم في تقليل الهدر وترشيد الاستهلاك ورفع الإنتاجية.

- بناء نظام تسويق زراعي إلكتروني يُــدرج فيه جميع المزارعين والتجار وغيرهم من القطاعات بالإضافة إلى سلاسل التزويد والإمداد المترابطة مع القطاع الزراعي ‪)the whole ecosystem(.‬ - بناء نظام بيانات ضخمة لطبيعة وأنــمــاط الاســتــه­ــلاك الــزراعــ­ي لكل المناطق والاستعانة بالبيانات الضخمة لتحديد الاحتياجات المستقبلية حسب النمو السكاني وبناء مخزون استراتيجي.

- تساعد قاعدة البيانات بمعرفة الإنتاجية الزراعية المثالية من حيث المحصول والتكلفة مما يساهم في رفع الربحية والعوائد على الاستثمار.

- يساعد النظام على معرفة الكميات الزراعية التي يمكن تصديرها دون التأثير على المخزون الغذائي الوطني وزيادة نسبة التصدير وتحسين العوائد من القطاع الزراعي وخاصة إذا ما تم إدراج احتياجات الاسـواق المجاورة من المحاصيل الزراعية وبناء آلية باستخدام قواعد البيانات والذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية واستدامة سلسلة التزويد.

- قاعدة البيانات يجب أن تشمل كافة الآفات الزراعية، أنواع المحاصيل التي يمكن أن تصيبها، وقت الإصابة، أفضل أنواع المبيدات لعلاجها، ونسبة المبيد بناء على عمر النباتات والموسم، مواعيد رش الزيوت لكل نبات، وعملية المتابعة الدورية لها حسب جدول زمني مبني على معلومات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

- تطوير تطبيق خــاص للمزارعين يمكنهم مــن مـتـابـعـة كــافــة تفاصيل محاصيلهم لتدارك أي ظرف لا قدر الله من الممكن أن يؤثر على الإنتاجية أو المحاصيل.

من الملفت انه هنالك مبادرات محلية تقوم بها بعض الجامعات، مثل الجامعة الهاشمية التي تطور نماذج زراعة رقمية تتلاءم مع البيئة المحيطة ومدعمة بمستشعرات تستخدم إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وطائرات الدرون لمتابعة المحاصيل الزراعية لتمكين التكنولوجي­ا مـن النهوض بالقطاع الزراعي في الأردن الحبيب. معلومات إحصائية: حسب تقرير لشركة اوليفر وايمان حيث يذكر التقرير ان ما نسبته 33 % الى 50 % من الانتاج لا يُؤكل ويقدر قيمة الهدر المائي النظيف بـ 25 % ومع ذلك يوجد حوالي 800 مليون نسمة يعانون الجوع المزمن وبحاجة للغذاء، و 2 مليار شخص يعانون مـن نقص التغذية الدقيقة اللازمة في النظام الغذائي حيث إن هـذه المعادن والفيتامين­ات ضرورية لبناء الجسم والعظام والعقل.

كما أشار التقرير إلى أن الهدر يتسبب بانبعاثات الـغـازات الدفيئة التي لها تأثير سلبي على البيئة. لو تم ترتيب وتصنيف هذا الهدر الغذائي كدولة، لاحتلت المركز الثالث عالميا مما يوجب على الحكومات والإعلام توعية الشعوب بمدى أهمية إيقاف الهدر الغذائي. خلاصة: إن عملية التحول الرقمي في أي قـطـاع يمكن أن يساهم بحد كبير بــزيــادة الإنـتـاجـ­يـة، ترشيد وتقليل الأعباء المالية وزيادة الربحية ومعرفة أفضل لاحتياجات الأسواق حسب نمط الاستهلاك مما يساهم في زيادة فرص التصدير وتقليل العرض المحلي وزيادة الدخل القومي ودخل المزارعين وهذا التحول الرقمي يشمل النظام الغذائي الكامل من الزراعة، والتربية الحيوانية ومشتقاتها.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan