Al Ghad : 2020-07-01

9 : 9 : 9

9

9 الأربعاء 9 ذو القعدة 1441 هـ - 1 تموز 2020 م التقنية التي تمكِّن، على سبيل المثال، سنغافورة والصين، من أن تراقب بدقة، وتفرض، السلوك الضروري. وهناك حاجة إلى شكل من أشكال القناعة العامة. كيف ستتطور طاعة النصيحة بارتداء الأقنعة وغسل اليدين والتباعد الاجتماعي؟ وإذا فشلت تدابير الاحتواء وكانت هناك حاجة إلى إغلاق جماعي ثانٍ، فهل سيوافق المواطنون الذين يستمتعون بحرياتهم المستعادة حديثًا على ذلك؟ وهل تستطيع المجتمعات أن تتكيف مع العبء الاقتصادي الناجم عن ركود اصطناعي آخــر؟ تشير دراســة حديثة أجـراهـا معهد بروكينغز إلى أن الجمع بين ارتفاع معدلات الإصابة و"إجهاد الإغلاق" واسع الانتشار هذا الخريف سيشهد ارتفاع حصيلة الموت بسبب الوباء في الولايات المتحدة، بحيث تصل إلى 450.000 بحلول كانون الثاني )يناير(. أخيرًا، لن يكون اكتشاف أي علاج أو لقاح بمثابة لحظة تنهي دورة، كما يبدو أن الناس يتخيلون في كثير من الأحيان، وإنما سيكون ذلـك عملية. ربما تكون هناك إصــدارات متعددة من كليهما وقد تعمل بشكل جيد أو بشكل غير مكتمل. وستحتاج العلاجات أو اللقاحات إلى تحسين، وتحتاج إلى إنتاجها وتوزيعها، وستكون على الأرجـح موضوعًا للنزاعات السياسية -وحتى الدبلوماسي­ةحول الملكية وأولوية الوصول إليها. ويمكن أن يشهد الفيروس تحولات مما يتطلب إنتاج لقاحات وعلاجات متتالية. وستكون هناك خطوات إلـى الأمــام وخـطـوات إلـى الــوراء، وبطريقة تثير الإحباط -بل وحتى اليأس. عندما نتحدث عن "موجة ثانية" فإننا لا نعني في الواقع منحنى جرسياً ثانياً، يرتفع وينخفض على لوحة الرسم البياني، وإنما نتحدث عن مرحلة نفسية جديدة في الوباء. وقد اعتدنا الآن على فكرته ويمكننا أن نرى -من أنماط العدوى المختلفة حول العالم- أنه لن يزول بسهولة وأنه يستمر في الانتشار. وهذا يضعنا في مرحلة جديدة -واحدة تحدد ملامحها الصدمات، والـــدروس، والأمتعة الوبائية والسياسية والاقتصادي­ة الجماعية للوقت الذي سبق، عندما كان الفيروس ما يزال جديدًا وغير معروف. ولذلك، لا تسمّوها الموجة الثانية من وباء "كوفيد- 19". سموها المرحلة الثانية من "كوفيد- 19 ." ترجمة: علاء الدين أبو Zينة ala.zeineh@alghad.jo يتبع انتشار فيروس كورونا عدة أنماط مختلفة في البلدان المختلفة. ‪* * *‬ يمكن تلخيص أكبر وأهم قصة عالمية في الأيام الأخيرة في كلمتين: الموجة الثانية. لكن كلتا هاتين الكلمتين تعطيان فكرة مضللة عن كيفية تطور جائحة "كوفيد- 19" العالمية فعلاً. ولنبدأ بـ"الثانية"، التي تصف فقط معدل الإصابة في عدد قليل من البلدان. ومن أبرز هذه البلدان الولايات المتحدة، حيث بلغت موجة أولــى من الحالات الجديدة اليومية ذروتها عند حوالي 36.000 إصابة في أواخر نيسان )أبريل(، قبل أن تنخفض إلى أدنى مستوى لها عند 16.000 في بداية حزيران )يونيو(. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت الإصابات في موجة ثانية إلى قمة جديدة لتصل إلى 44.726 إصابة في 26 حزيران )يونيو(. وحتى هـنـاك، تقوم الأرقـــام الوطنية بتسطيح 50 منحنى مختلفة تمامًا في الولايات الأميركية الفردية. في نيويورك وميشيغان، على سبيل المثال، بلغت الأرقام ذروتها في نيسان )أبريل(، فيما كان جزئياً على الأقل بفضل القيادة الحاسمة للحاكمين أندرو كومو وجريتشين ويتمر، وأصبحت الآن عند -أو أنها تقترب من- أدنى مستوياتها القياسية. وفـي أماكن أخــرى، خاصة في الولايات الجنوبية مثل فلوريدا وتكساس حيث كانت الأرقــام منخفضة بشكل ثابت خلال فصل الربيع، أصبح "كوفيد- 19" في الآن في صعود. يشكل مسار أميركا مع الوباء واحداً فقط من أربعة أنماط دولية عريضة. ويصف المسار الثاني تلك البلدان، بما فيها المملكة المتحدة وروسيا والسويد والبرتغال؛ حيث بلغ معدل الإصابة ذروته ولكنه ينخفض الآن ببطء أو لا يكاد ينخفض على الإطلاق. والثالث يغطي تلك البلدان التي بلغت فيها الإصابات ذروتها ثم هبطت لوقت طويل، ولكن حيث تدفع تفشيات مركّزة للمرض في مناطق معينة -أو تهدد بدفع- الأرقام إلى الارتفاع مجدداً. وقد أدى تفشٍ جديد للوباء في بكين قبل نحو أسبوعين إلى دفع منحنى الصين قليلاً إلى الأعلى، ولكن يبدو أنه تم احتواؤه. وفي ألمانيا، أدت عدة ارتفاعات في الحالات، محلية إلى حد كبير وبشكل خاص في مصنع لتعبئة اللحوم، إلى زيادة معدل R (معامل الانتشار( الـوطـنـي. وثمة قصة مماثلة فـي كوريا الجنوبية، والتي تم ربطها جزئيًا بأحداث تتسبب بنشر العدوى في النوادي الليلية في سيول. ويبقى أن نرى ما إذا كان يمكن احتواء هذه الحوادث -لا سيما في البلدان التي يُنسب إليها الفضل في تمكنها من إخماد "الموجة الأولى" من الأزمة أفضل ما يكون. النمط الرابع هو ذلك الـذي في البلدان حيث تستمر الموجة الأولى في الارتفاع مع انقطاعات قليلة أو من دون انقطاع على الإطلاق. وهذا شائع بشكل خاص في البلدان الأكثر فقراً في العالم. فقد ذهبت الهند إلى الإغلاق في 22 آذار )مارس(، وخرجت منه الآن إلى حد كبير، لكن معدل الحالات الجديدة ما يزال يرتفع بقوة؛ ضارباً رقماً قياسياً جديداً في كل يوم خلال الأسبوع الأخير. وهذا النمط منتشر بشكل خاص في أميركا اللاتينية التي تسجل الآن حوالي نصف الوفيات اليومية من "كوفيد- 19" على مستوى العالم. وترتفع الأرقام في تشيلي والمكسيك وبيرو، لكنها تزداد بشكل مثير للغاية في البرازيل -حيث لم تتراجع الموجة الأولى على الإطلاق، وإنما استقرت فقط في أوائل حزيران )يونيو( قبل أن تعود إلى الارتفاع مرة أخرى. سوف يكون الحديث عن موجة "ثانية" في مثل هذه البلدان مضللاً في أحسن الأحوال، ويقلل في أسوئها من شأن ارتفاع معدلات الإصابة بشكل وحشي لا هوادة فيه. وتجدر ملاحظة أن معدل الإصابة العالمي يتوافق بشكل لا لبس فيه مع هذا النمط الرابع: لقد ارتفع بسرعة، واستقر بشكل ما حول 80.000 حالة جديدة يوميًا في أواخر نيسان )أبريل( وأوائــل أيار )مايو(، قبل أن يرتفع مرة أخرى خلال أيار )مايو( وحزيران )يونيو( ليصل إلى 179.834 حالة جديدة يومية في 27 حزيران )يونيو(. وهو ما يشير إلى مشكلة الكلمة الثانية: "مــوجــة". إنـهـا كلمة تنطوي على دلالـة توحي بنوع من الدورة المتكررة: ارتفاع في الإصابات، وتشديد تدريجي لقيود الإغلاق عندما يـزداد قلق الحكومات والمواطنين، وفترة من الضغط المركّز والإجهاد على النظم الصحية، ثم انخفاض في الأعداد وإعادة فتح تدريجية حتى تبدأ العدوى في الانتشار مرة أخرى. ويشير الحديث عن موجة ثانية إلى أنها ستكون هناك تكرارات متعددة لنفس الدورة حتى يتم العثور على علاج و/أو لقاح. لكن هذا التصور مضلل أيضاً. هناك عدد من العوامل التي ستملي طبيعة التفشيات الإضافية أو المستمرة، والتي لا توحي بحركة دورية يمكن التنبؤ بها، وإنما بحركة خطية لا يمكن التنبؤ بها. إن سياسة الـوبـاء، من إحــدى النواحي، ليست ذات نمط تكراري. فقد حصل بعض القادة الحاليين، مثل أنجيلا ميركل وجوسيبي كونتي، على دفعة حين احتشد الناخبون حول السلطة، خاصة حيث يُنظر إلى هؤلاء القادة على أنهم عالجوا الأزمـة بشكل جيد. وفي المقابل، شهد قادة آخرون تراجعاً في دعمهم: انخفض دعم دونالد ترامب على سبيل المثال في استطلاعات الرأي في مقابل جو بايدن، في حين انخفضت معدلات دعم بولسونارو أيضًا. وفي بيلاروسيا، كما كتب فيليكس لايــت، يــؤدي "رد ديكتاتور أوروبــا الأخير" ألكسندر لوكاشينكو، الكارتوني على تفشي المرض )الذي اقترح قيادة الجرارات الزراعية، وشرب الفودكا والساونا كعلاجات( إلى تأجيج المعارضة والاحتجاجا­ت قبل الانتخابات الرئاسية في آب )أغسطس(. وفـي جميع أنحاء العالم، تبقى احتمالية اختبار "صيف حــار" من الاحتجاجات -وحتى العنف- في الأجواء المحمومة لمجتمعات ما بعد الإغلاق والمصابة بندوب الوباء، عالية. وقد تسقط حكومات أيضاً. وهكذا، لا تتحرك السياسة في موجات. وتؤثر السياسة، كما شاهدنا، بشكل هائل على مسارات الوباء نفسه. ثمة عامل آخر غير تكراري أيضاً هو قدرة البلدان على احتواء الفيروس. مع مرور الوقت، تصبح الحكومات أفضل باطراد في مراقبة انتشاره. وقد تم هنا في ألمانيا تنزيل تطبيق طوعي لتتبع الاتصال أكثر من 13 مليون مرة. وعلى الصعيد الدولي، يتحسن اختبار البنية التحتية أيضًا. لكن ثمة اتـجـاهـاً سلبياً يـــوازن هذه الاتجاهات الخطية الإيجابية. مع استمرار الـوبـاء، من المؤكد أن رغبة الجمهور في التعاون سوف تتغير أيضًا. ولا تمتلك الكثير من البلدان البنية التحتية الاستبدادي­ة- *نشر هذا المقال تحت عنوان: Why ‪we should talk of a “second phase”‬ ‪of Covid-19, not a second wave‬ علي فتL ا~ نTاد} وأمين نPيني* w (مPهد بروكينغ‪2020/ 6/ 15 )O‬ أصبح لدى إيران في أيار )مايو( برلمانٌ جديد بأكثرية متشدّدة، تمّ انتخابُه في تصويت جرى في شباط )فبراير( بأدنى الإقبال منذ ثورة العام 1979، لا بل اجتاح المحافظون العاصمة طهران فيما لم يؤمّن المعتدلون الأوفر حظّاً سوى 95.393 صوتاً في مدينة ضخمة بعدد سكّان يفوق 13 مليوناً. لماذا خسر المعتدلون والإصلاحيّون في إيران الدعم الشعبي، وما يعني ذلك لسياسة إيران الخارجية؟ يدّعي المنطق السائد أنّ السبب الأساسي لموقع المعتدلين المتراجع هو الضغط الأميركي على إدارة روحاني، ووصف بعض المحلّلين حملة "الضغط الأقصى" التي ينتهجها ترامب بأنّها هدية للمتشدّدين الإيرانيين. ومن هذا المنطلق، أعطت إعادة فرض واشنطن العقوبات المتشدّدين في إيران "ما يريدونه" و"عبر تسليم المتشدّدين زمام القيادة في طهران، جعل ترامب الأزمة الراهنة أمراً لا مفرّ منه". وتعزو هذه الحجة تعزيزَ "سلطة الفصيل الإيراني المتشدّد، في المؤسّستَين الدينية والقضائية وفي صفوف الحرس الثوري" إلى الضغط الأميركي. وفي السياق ذاته، تصرّ التوقّعات للانتخابات الرئاسية الإيرانية في العام 2021 على أنّ سياسات البيت الأبيض أنشأت "ظروفاً مستحيلة" لفوز مرشّحٍ إصلاحي. لكنّ هذه التفسيرات البسيطة تتجاهل سياسات إيران الداخلية وتضّخم إلى حدّ بعيد قدرة واشنطن على التحكّم بالنتائج داخل إيران. عوامل داخليّة تُضعف المعتدلين من باب التبسيط أن يعزى الضعف الذي يواجهه المعتدلون في إيران إلى سياسة الضغط التي يتّبعها ترامب. فالوضع سببه عوامل داخليّة مهمّة. أولاً، قبل عشرة أشهر من قرار ترامب بسحب الولايات المتّحدة من الاتفاق النووي )خطّة العمل الشاملة المشتركة(، كان خيار روحاني لأعضاء الحكومة لمدّة حكمه الثانية محافظاً للغاية، على عكس توقّعات مؤيّديه. فلم يلبِّ روحاني مثلاً وعوده بتعيين امرأة في وزارة واحدة على الأقل، ممّا خيّب أملَ قاعدة انتخابيّة مهمّة. في الواقع، شكّلت الانتفاضة التي اندلعت في مائة مدينة وبلدة تقريباً في مطلع العام 2018 )وتُعرف في إيـران باسم احتجاجات دَي(؛ أي قبل خمسة أشهر من خروج ترامب من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات، نقطةَ تحوّل في آراء الإيرانيين حيال الفصيل المعتدل. وبدأت الاحتجاجات بفعل شكاوى اجتماعية اقتصادية، لكنّها تخطّت المطالب الاقتصادية، وقد أدانت أكثرية الإصلاحيين الأشخاص الذين نزلوا إلى الشارع، ممّا صدم الكثيرين. فوصف حامد رضا جالايبور، وهو ناشط إصلاحي معروف، المحتجّين بالـ"كواسر"، لكنّه أنكر أنّه استعمل هذا المصطلح بعد ردود فعل كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي. وألقى عبّاس عبدي، وهو إصلاحي آخر، باللوم في اندلاع الاحتجاجات على "الدول الرجعية في المنطقة"، واصفاً الاحتجاجات بأنها "أعمال شغب وتدمير" تتطلّب ردّاً قاسياً. والأهمّ من هذا كلّه أنّ بياناً صدر عن مجمع علماء الدين المجاهدين الذي يرأسه محمد خاتمي، الرئيس الإصلاحي السابق المعروف بأنه قائد المعسكر الإصلاحي، ردّد هذه المواقف بقوله: "تبيّن الأحداث الأخيرة المؤسفة في البلاد أنّ الانتهازيي­ن والمشاغبين يستغلّون التجمّعات الشعبية والاحتجاجا­ت السلمية عبر التسبّب بالفوضى وعدم الأمان وتدمير الممتلكات العامة وإهانة المرجعيات الدينية والوطنية -بل وحتى قتل الأبرياء. وهم يسيرون تبعاً لنوايا الأعداء القذرة". وتزايدت حدّة هذه الاستنكارا­ت عندما بدأ الشعب يردّد شعار "إصلاحي، متشدّد، انتهت اللعبة الآن". وحثّت ردود الفعل هذه الكثير من الإيرانيين على الابتعاد عن المعتدلين. فتبعاً لصادق زيباكلام، وهو أستاذ علوم سياسية معروف في جامعة طهران "تبدّدت سمعة الإصلاحيين مع احتجاجات دَي"، فحوّلتهم إلى "الفاشلين الأهـمّ" في تلك الاحتجاجات. وفي مقابلة أخرى، قال إنها لم تكن للإصلاحيين "استراتيجية محدّدة منذ 22 سنة" وإنّ "الإصلاحات ماتت الآن". وبعبارة أخرى، فيما شدّد المعتدلون مراراً وتكراراً على دعمهم للمجتمع المدني، رأى الكثيرون أنّ ردود فعلهم إزاء احتجاجات دَي مشابهة لردود فعل المتشدّدين. وفي هذا السياق، يقول إبراهيم أصغرزاده، أحد كبار الناشطين الإصلاحيين: "أوافق على أنّ الإصلاحيين الذين يذوقون طعم السلطة يصبحون محافظين أحياناً، وهذا النهج المحافظ بلاء للنهج الإصلاحي". وفي هذا السياق، قال محمد رضا خاتمي، عضو إصلاحي في البرلمان الإيراني السابق )شقيق الرئيس السابق خاتمي(، إنّ الإصلاحيين هم "صمّام الأمان" للجمهورية الإسلامية، مضيفاً أنّ "آمال الشعب بالإصلاحيي­ن تتلاشى يوماً بعد يوم". وبات كثيرون محبطين بخيارهم في السنوات الأخيرة بالتصويت للمعتدلين "لتحقيق السلام والطمأنينة". وكما تُبيِّن احتجاجات دَي وردود فعل الإصلاحيين، فإن للعوامل الداخلية أهمّية أكبر من الضغط الأميركي في تفسير وهْن المعتدلين. فقد أضرّ أداؤهم الرديء خلال تسلّمهم الحكم )خلال إدارتَي خاتمي وروحاني( بشعبيّتهم، لأنّهم لم يفوا بوعود سياسية واقتصادية أساسيّة.