الإخوان المسلمون وتمددهم الإقليمي

Al Ghad - - 5 - د. راكز الزعارير

تصدرت جماعة الإخـوان المسلمين التي تأسست في مصر العام 1928 نشاط الاسـام السياسي خال القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين وحتى الآن، وما تزال فلسفة الجماعة تحظى بتأييد واســع لــدى الأوســاط الاجتماعية والسياسية في العالم العربي وكثيرا من دول العالم الاسامي.

تميزت الجماعة بتمسكها بالاعتدال والموضوعية والوسطية في الدعوة، واهتمامها بالعمل الاجتماعي والخدمة العامة للمجتمع، وتعاملها الاعامي الإيجابي مع الانظمة السياسية، وقبولها مبدأ تداول السلطة بالانتخابا­ت واقرارها لمبادئ العمل الديمقراطي القائم على مبدأ رأي الأغلبية والــتــزا­م الأقلية، ثم انتقالها جزئيا من العمل السري التننظيمي الى العمل العلني، ما اكسبها قواعد اجتماعية مؤيدة في الأوسـاط الاجتماعية والنقابية والسياسية.

كل ذلك مكن الجماعة وأذرعها من الأحــزاب السياسية من الصعود الى

مواقع قيادية على المستوى القطري خاصة في مؤسسات المجتمع المدني والنقابي والبرلماني، ثم تمددت الى معظم دول الاقليم وتمكنت من تولي السلطة في بعضها كما حصل في مصر، السودان، تونس، غزة، تركيا وذلك من خال اللعبة الديمقراطي­ة والانتخابا­ت، ولم تلجأ الجماعة الى استخدام العنف المادي في الوصول للسلطة مما عزز من تمددها ونفوذها الإقليمي.

تحظى قـيـادات الجماعة ورموزها السياسية بميزتين نسبيتين هما: خطاب الاسام السياسي الموضوعي والعاطفي المعتدل الذي يركز على تحريك العاطفة الدينية واستقطاب تأييد الجماهير الشعبية، والميزة الثانية النزاهة النسبية وعدم الفساد الفاحش مقارنة مع حيتان الفساد في الادارة العامة المتغولين على المال العام، وهذان العامان من اهم العوامل التي رفعت من شعبية القيادات والرموز الإخوانية لدى مختلف الأوساط الاجتماعية.

ورغم الإنجازات التي حققتها الجماعة الا انها ارتكبت خال مسيرتها خطايا

واخطاء عديدة جعلت منها تنظيما متهما بالإرهاب، ويسعى الى الاستياء على السلطة والحكم، ويوظف الدين لتحقيق مآربه.

استمرار الجماعة في العمل السري التنظيمي خارج سيادة القانون وفق مبدأ عانية الدعوة وسرية التنظيم، واعتبار الجماعة نفسها انها البديل الوحيد القادم للأنظمة السياسية في الدول العربية والإسامية، ومساندتها ودعمها اللوجستي والعسكري للتنظميات الإخوانية في الــدول الاخــرى دون اي اعتبار للقوانين الدولية والعاقات الدولية وعــدم التدخل فـي الشؤون الداخلية للدول الشقيقة والصديقة.

وكما هو الحال الآن في ليبيا والدور الذي تلعبه تركيا بقيادة التيار الإخواني المتمثل بحزب التنمية والعدالة التركي بزعامة أردوغـــان النموذج المعاصر للقيادات الإخوانية، وكذلك دور حزب النهضة فــي تـونـس بـزعـامـة راشــد الغنوشي، وايـضـاً الــدور الــذي يلعبه مجلس التنظيم الــدولــي لـإخـوان المسلمين بالتوجيه والدعم للفروع في

مختلف الدول. ومن أخطاء الجماعة ايضا تمسك الإخوان بأنهم معارضة إسامية )عقائدية(، ورفضهم الانضواء تحت مسمى المعارضة الوطنية.

في الأردن تكاد تكون تجربة الجماعة أفضل تجربة على الإطاق حيث حظيت الجماعة بفرصة الانخراط في العمل السياسي العام وفق القانون وضوابط الدولة الاردنية وتضييق الفجوة بين الـدولـة والجماعة، وهناك تفاهمات موضوعية مع اغلب قيادات الجماعة منذ تأسست في الاردن العام 1947 على أيدي الاردنيين العائدين من الجامعات المصرية، ويعود الفضل في هذه العاقة الايجابية الى النظام السياسي الهاشمي الاردنــي، وقبول الملك عبدالله الاول تأسيس جمعية الجماعة في الاردن، ثم الإتاحة من قبل الملك الحسين للجماعة بالمشاركة السياسية في البرلمان والحكومات الاردنية وفق الديمقراطي­ة الدستورية الاردنية، واستمرار الملك عبدالله في هذا النهج واعتبار الإخوان المسلمين في الاردن جزءا من النسيج السياسي والاجتماعي الأردني.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.