عندما يفقد ترامب الاهتمام

Al Ghad - - 13 -

اورليأزولا­ي 2020/7/2

فـي السنة الاولــى لمنصب رئيس الــولايــ­ات المتحدة دونالد ترامب تباهى بانه هو وحده الذي سيحقق صفقة القرن لاسرائيل والفلسطيني­ين، والطرفان سيوقعان على معاهدة سلام. كما تخيل نفسه حاصلا عن جائزة نوبل للسلام. في حينه ايضا، عندما تحدث عن الرؤيا استخدم تعابير عقارية: فبالنسبة له كانت هذه صفقة اخرى بين طرفين متساومين، يخدع الواحد الآخر، يغضبان، يتصالحان وفي النهاية يتصافحان ولعلهما يقيمان معا نصبا من الرخام مرغوبا فيه أن تتصدر جبهته المذهبة باحرف اسم الرئيس الاميركي.

كانت صيغته بسيطة: ان يصب السعوديون والقطريون المال على الفلسطينيي­ن، فاذا بهم يذوبون تحت هذا المطر الطيب سيأتون حاملين امر استسلام. في عالم ترامب المال يشتري كل شيء. واذا كان هذا لا يكفي، فيؤتى بمزيد من المال وسلاسل الذهب: تملأ محفظة الطرف المارق بالاوراق المالية وبالتوازي يضرب على رأسه بالعصا.

والآن، حين يكون في ذروة المعركة التي قد تكون الاخيرة على حياته السياسية، فإن آخر ما يشغل باله هو الضم. حجم الكورونا مقلقة وقد بدأ يفهم بانه مذنب في أنه لم يعد اميركا في الوقت المناسب، ويلقى الضربات على ذلك ليس فقط من الديمقراطي­ين بل وايضا من رجال حزبه الغاضبين. اما الانتفاضة الاجتماعية في اعقاب مقتل جورج فلويد فتتعاظم وترتدي الف لون كلها ضد ترامب. الرجل الذي درج على التبجح معظم حياته وعرض نفسه كمنتصر، فنان الصفقات، عبقري زمانه، الثري وعظيم السحر الآسر وزير النساء، قد يكون الآن لاول مرة في حياته يوشك على هزيمة نكراء: هكذا على الاقل حسب الاستطلاعا­ت. يمكن لهذا بالطبع أن يتغير.

ثمة ما يكفي من الوقت حتى الانتخابات، ولكن الضم الآن هو مثل ذبابة مزعجة. لترامب مصلحة في ضم ما: الافنجيليو­ن، الذين هم قاعدة قوته السياسية، سيحبون مثل هذه الخطوة، وهكذا ايضا المتبرعون اليهود الاثرياء الذين سيكون مبلغ الشيك الذي يحررونه للحملة كعمق الضم. ولكن أساس وقته يكرسه ترامب الآن للانتخابات، وفي محيطه القريب كان هناك من قال انه اذا رأى انه غير قادر على الفوز فانه سينسحب من السباق. اذا حصل هذا، يمكن الافتراض بانه سيلقي خطابا يقول فيه انه افضل بكثير مما تستحقه أميركا وان هناك أغبياء لم يفهموا بانه هدية الرب لاإشفاء امراء الامة ولم يجثموا على ركبهم كي يقدسوا عظمته. وبالتالي يحتمل ان يعطي ضوءا اخضر لاسرائيل، ولكن فقط لانه يعتقد أن هذا يخدمه. لا يهمه حقا – لا الآثار ولا نحن. مشكوك أن يكون ضالعا في شؤون الخرائط. وهو بالتأكيد ليس ضالعا في التداعيات.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.