Qطر عودة تف3ي الوبا‪F9 R‬ يFي..!

Al Ghad - - 6 - علاء الدين أبو زينة ala.zeineh@alghad.jo

شرع حتى أكثر الأردنيين حذرا من عــدوى "كوفيد 19" فـي التخلي عن حذرهم، فتخلوا عن آخر الدفاعات من الكمامات والقفازات. وبشكل عام، عادت الزيارات والتجمعات –والسلام بالأيدي والأحضان- كما كانت قبل الوباء تقريبا. وفي هذا المناخ، وجد المقتنعون بجديّة الوباء واحتمال عودته أنفسهم وحيدين من نوعهم، يذهبون إلى العمل أو الزيارة أو السوق، فلا يكادون يجدون أحدا يلتزم بشيء. بل وقـد يتشاجرون مع عامل المخبز أو البقالة إذا طالبوه باحتياطات السلامة.

وهكذا، صمد آخر الحذِرين ما وسعهم الصمود، ثم استحضروا القول الشائع الذي يُبرر الكثير من الأشياء: "إذا جُنّ ربـعُـك، لـن ينفعكَ عقلُك". والوضع الوبائي في البلد يُساعد مع انخفاض أعــداد الإصـابـات وكــون معظمها غير

محليّة. لكنّ الحالات المحلية تعود، كما حدث منذ يومين، لتكون بمثابة إشارة تحذيرية من مغبة الاسترخاء.

لن يـجـادِل أحـد ضد فتح الاقتصاد والأعمال ورفع القيود عن الحركة. فحتى أقوى الاقتصادات العالمية لم تستطع العيش مع الإغـلاقـا­ت وضررها البالغ على الأعمال والأفــراد. لكن الكثيرين من مختصي الأوبئة والمطّلعين في كل مكان–ومنظمة الصحة العالمية قبل الجميع- يحذرون بلا كلل من مغبّة الاستهانة بالوباء والاعتقاد بالعصمة الذاتية منه. وهم يستندون في تبرير مخاوفهم إلــى الأرقـــام والمعطيات الواقعية لحالة الجائحة في العالم.

في أسبوع واحد فقط، أصيب مليون شخص في العالم بالعدوى مؤخرا. وحيث اعتقدت دولُ أنها احتوت الوباء وسيطرت عليه، عاد "بنزعة انتقام"، كما يقول الغربيون. وليس علينا أن ننظر بعيدا، في فلسطين المحتلة، انفجر الوباء بعد تسجيل أرقـام منخفضة. وكذلك فعل في إيران، ولبنان، ودول الخليج، وعند الكيان في فلسطين المحتلة. وسجل العراق آلاف الحالات ومائة وفاة في يوم واحد. وباختصار، نحن محاصرون بالخطر المتربص من كل الجهات. ومن الطوباية المفرطة الاعتقاد بأننا واحـة معزولة يتطلب وصـول الفيروس إليها اجتياز

مـفـازات وأزمـــان؛ ربما يكون التفشي على بُعد حالَة واحـدة تُفلت لأي سبب. ومع عودة الأعمال والاجتماعي­ات وفتح المطارات مع تـرك الحذر، قد ينقض بضعة أشخاص يدخلون البلد بفحص سلبي لا يكشف عـن إصـابـة كامنة، أو مصابون لا تظهر عليهم أعـراض ويتجولون بحرية كل الغزل ببساطة.

قال الناس في كل مكان إن الحياة بعد "كورونا" لن تعود كما كانت قبله سريعا. وتصوروا التباعد الجسدي، والنظافة، والتخلص من المصافحة والعناق، وارتــداء الكمامات وتقليل التجمعات، باعتبارها "العادي الجديد" –إلـى أن يتم اكتشاف لقاح وتوزيعه في العالم على الأقــل. لكنّ العادي الجديد في معظم الأماكن هو العودة إلى العادي القديم وكأن الخطر غير موجود. وهذا واضح بشكل خاص هنا في الأردن.

تساءل الأشقاء اللبنانيون مع ظهور بــؤر جـديـدة وكبيرة نسبيا للعدوى بعد أن تدنت الأعــداد لتكون قريبة مـن وضعنا فـي مرحلة مــا، عما إذا كانوا بحاجة إلى مناخ من الهلع حتى يستعيدوا الحذر الذي غادروه. ولا أحد يريد مواجهة الهلع الذي يصاحبه انهيار النظام الصحي وكثرة الوفيات وعودة الإغلاقات والحظر فخراب الاقتصاد.

ومع ذلك، لا يبدو أن كل التحذيرات من الموجات الثانية القاسية تقنع الناس بالالتزام بالوصفات البسيطة لمحاصرة العدوى.

لا ضــــرر عــلــى الإطــــــ­ـلاق مـن تـكـرار التحذيرات والتذكير بأسوأ السيناريوه­ات حتى عندما تكون الحالة الوبائية المحلية جيدة. وبغير ذلك سيكون الحال مثل الذي يقود سيارته ليلا مطمئنا إلـى الـشـوارع الخالية، فيسرع ويتهور ولا ينظر حوله. فإذا خرج له أحد من حيث لا يتوقع، يغلب أن يكون الحادث كارثيا.

وضعنا الوبائي الجيد نسبيا، والفتح الحالي والمتوقع لباقي القطاعات، هي أسباب تدعو إلـى عمل المزيد للمحافظة على الشعور بالأمان وليس التفريط فيه. أمـا التخلي عن سبل ووسائل الوقاية –إذا تبقى منها شيء من الأساس- فيذهب في عكس الاتجاه العالمي للوباء، ويخالف توصيات الجهات الصحية المحلية والعالمية. والإجماع هو أن أحدا لن يكون في مأمن ما لم يتم القضاء على الوباء في كل بلد في العالم. وبالنسبة لنا هنا، الخوف أن تحقق المقولة الحكيمة "من مأمنِه يؤتى الحذِر".

الو aن العمانية

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.