I:Fا^ اcتفاy النووj م‪i Y‬ يران

Al Ghad - - 6 - جوزيب بوريل*

بروكسل ــ قبل خمس سنوات في فيينا، وافقت مجموعة E3/EU+3 )الصين، وفرنسا، وألمانيا، والاتحاد الروسي، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، إلــى جـانـب ممثل الاتـحـاد الأوروبـــ­ي الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية( وإيــران على خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA(.) واحتفالا بالذكرى السنوية الخامسة لهذه المناسبة، ينبغي لنا أن نعترف بحقيقة بسيطة: في غياب هذا الاتفاق، كانت إيران لتتمكن من إنتاج الأسلحة النووية الآن، وكان ذلك ليضيف مصدرا آخر لعدم الاستقرار في منطقة متقلبة سهلة الاشتعال.

اليوم، تخضع خطة العمل الشاملة المشتركة لضغوط عظيمة على جبهات متعددة. أنا على يقين من أن العمل على الحفاظ على هذه الخطة ليس ضروريا وحسب، بل وعاجل أيضا، لسببين على الأقل. أولا، استغرق الأمر أكثر من 12 عاما لتجاوز الخلافات بين المجتمع الدولي وإيران وإبرام صفقة. وإذا فُـقِـدَت خطة العمل الشاملة المشتركة، فلن نجد بديلا شاملا أو فعالا آخر في انتظارنا عند أقرب منعطف.

ترجع مخاوف المجتمع الدولي بشأن برنامج إيران النووي سنوات إلى الوراء. فقد بـدأت المناقشات لوضع الأساس لحل تفاوضي فـي الـعـام 2003 في إطارة مبادرة وزراء الخارجية الفرنسي والألماني والبريطاني، وسـرعـان ما انضم إليهم ممثل الاتحاد الأوروبــي الأعلى للشؤون الخارجية خافيير سولانا. كان سولانا وخليفتاه كاثرين أشتون وفيديريكا موجيريني ــ وكانوا جميعا مدعومين من الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية ــ حريصين دوما على إبقاء الباب مفتوحا للحل الدبلوماسي. وبعد العديد من التقلبات تحولت خطة العمل الشاملة المشتركة في نهاية المطاف إلى حقيقة واقعة.

ومـا كـان الاتفاق ليصبح في حكم الممكن لولا المثابرة الدبلوماسي­ة. وقد تطلب الأمر المشاركة الكاملة ليس فقط من جانب الولايات المتحدة، بل وأيضا روسيا والصين، وإيران بطبيعة الحال. كان الاتفاق النهائي صلبا متماسكا. يتألف الاتفاق من أكثر من 100 صفحة، فضلا عن العديد من الملحقات، وهو يحدد كل التفاصيل لمعاوضة واضحة: تلتزم إيران بقيود صارمة على برنامجها الــنــووي فــي مقابل رفــع العقوبات الاقتصادية والمالية المرتبطة بالبرنامج النووي.

الــواقــع أن خطة العمل الشاملة المشتركة مكرسة في القانون الدولي من خلال قرار مجلس الأمن رقم 2231 )الذي يحتاج إلى التنفيذ الكامل(. وهي تشكل مثالا واضحا لما يمكن تحقيقه من خلال الدبلوماسي­ة الأوروبية والتعددية الفعّـالة في إطار النظام الدولي القائم على القواعد. لكن العملية التي أفضت إليها كانت مطولة وصعبة، على النحو الذي يستبعد أي فرصة أخرى للتوصل إلى اتفاق.

ثانيا، لا تمثل خطة العمل الشاملة المشتركة مجرد نجاح رمـــزي. فقد أوفت بوعودها وأثبتت فعاليتها. ونظرا

للمستوى غير المسبوق الـذي وفرته خطة العمل الشامة المشتركة للهيئة الدولية للطاقة الذرية من القدرة على الوصول، فقد تمكنت الهيئة من التأكيد في 15 من التقارير المتعاقبة في الفترة من كانون الثاني )يناير( 2016 إلى حزيران )يونيو( 2019 على أن إيران أوفت بجميع التزاماتها بموجب الاتفاق.

وعلى هذا فقد رفعت أوروبا وغيرها مـن الشركاء العقوبات، على النحو المحدد فـي الاتــفــا­ق. وكـانـت العزلة الدولية المفروضة على إيـران تقترب من نهايتها، مما مهد الطريق لاستعادة الــعــلاق­ــات الاقــتــص­ــاديــة والـتـجـار­يـة الطبيعية مع بقية العالم. ولكن في أيار )مايو( 2018، قررت الولايات المتحدة الانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة وإعادة فرض العقوبات في ملاحقة استراتيجية جديدة تقوم على "فرض أقصى الضغوط".

على الــرغــم مــن أن إعـــادة فرض العقوبات الأميركية خلفت تأثيرات سلبية واضـحـة على اقتصاد إيــران وشعبها، واصلت إيـران التزامها لمدة 14 شهرا. ولكن الآن، عادت إيران مرة أخرى إلى تكديس مستويات مقلقة من اليورانيوم المخصب واكتساب خبرات نووية جديدة. ويزداد تآكل خطة العمل الشاملة المشتركة، وتعود مخاوف من الماضي إلى الظهور على السطح.

في كانون الثاني )يناير(، أعربت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة رسميا عن مخاوفها بشأن تجدد أنشطة التخصيب الإيرانية، وحثت إيران على العودة إلى الامتثال الكامل. على نحو مماثل، أعربت إيــران عن مخاوفها، محتجة بأنها لم تحصل على الفوائد الاقتصادية المتوقعة من رفع العقوبات.

بصفتي المنسق الحالي لخطة العمل الشاملة المشتركة، سأستمر في العمل مع جميع الأطراف المتبقية في الاتفاق، وكــذا مع المجتمع الـدولـي بالكامل. وسوف نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على ما حققناه قبل خمس سنوات، وضمان بقاء الاتفاق فعالا.

مـن الأهمية بمكان أن نتذكر أن البرنامج النووي الإيراني ما يزال خاضعا للفحص الدقيق، مع التحقق من طبيعته السلمية على نحو مستمر. وبفضل نظام التفتيش الذي وضعته الهيئة الدولية للطاقة الذرية، ما زلنا نتعرف على قدر كبير من الحقائق حول البرنامج النووي الإيراني، حتى في ظل الظروف الحالية. ولكن إذا خسرنا الاتفاق، فسوف نفقد هذه المكتسبات وننتكس عقدين من الزمن.

أعتقد عـن يقين أن خطة العمل الشاملة المشتركة أصبحت مكونا رئيسيا في بنية منع الانتشار النووي العالمية، ولهذا السبب ما زلت أدعو جميع الأطراف إلى مواصلة الالتزام بتنفيذها بالكامل. من جابها، يتعين على إيران أن تعود إلى الامتثال الكامل بالتزاماته­ا النووية؛ لكنها تحتاج أيضا إلى أن تكون قــادرة على جني الفوائد الاقتصادية المنصوص عليها في الاتفاق. ولأننا وضعنا بالفعل التدابير اللازمة لحماية شركاتنا مــن العقوبات الأميركية الخارجة عن التشريعات الوطنية، فنحن في أوروبا قادرون على بذل المزيد من الجهد لتلبية التوقعات الإيرانية بشأن التجارة المشروعة.

سوف يكثف الاتحاد الأوروبي جهوده لبناء الجسور وتضييق الفجوات بين جميع الأطراف المعنية. وأنا مقتنع بأن خطة العمل الشاملة المشتركة، إذا تمكنا من الحفاظ عليها وضمان تنفيذها بالكامل، من الممكن أن تعمل كنقطة انـطـلاق نحو معالجة مـخـاوف أخـرى مشتركة، بما في ذلك تلك المرتبطة بالأمن الإقليمي.

نحن فـي احتياج إلــى الــعــودة إلى ديناميكية أكثر إيجابية. وعندما يحين الأوان، يجب أن نكون مستعدين للبناء على الاتفاق. والاتحاد الأوروبــي على استعداد للقيام بذلك. لكن الخطوة الأولى تتمثل في حماية الاتفاق النووي مع إيران في كامل هيئته، وامتثال جميع الأطراف لالتزاماته­ا بشكل كامل.

ترجمة: إبراهيم محمد علي ‪Translated by: Ibrahim M. Ali‬

*جوزيب بوريل ممثل الاتحاد الأوروبي الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ونائب رئيس

المفوضية الأوروبية. حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2020 . www.project-syndicate.org

ر<عW ?وروبا العFوباC علP الن>و الم>دد <ي اcتفاy وكا:W العزلة الدولية المفروضة علP iيران تFترs من :DايتDا

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.