استمرار الإغلاق يثقل كاهل الاقتصاد الفلسطيني المنهك أصلا

Al Ghad - - 27 -

رام الله )الاراضي الفلسطينية( - يشكل تمديد فترة الإغلاق في الأراضي الفلسطينية في ظل ازدياد عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، عبئا إضافيا على الفلسطينيي­ن الذين يعانون أصلا من أوضــاع اقتصادية ومعيشية مزرية.

وتشهد الأراضي الفلسطينية ارتفاعا في عدد الإصابات خصوصا في الضفة الغربية التي سجلت 6992 إصابة بينها 43 وفاة، ما دفع السلطة الفلسطينية الى تمديد إغلاق المدن الفلسطينية لمدة أربعة أيام إضافية. وفرض منع التجول ليلا في مختلف المدن الفلسطينية لمدة أسبوعين.

وكــانــت الـسـلـطـة أغــلــقــ­ت الأراضــــ­ي الفلسطينية وفرضت منع التجول على مدى أسابيع خمس مـرات منذ الخامس من آذار )مــارس( بعد ظهور أول إصابات بفيروس كورونا المستجد.

وفور الإعلان عن التدابير الجديدة مساء الأحد، احتج التجار ونزل العديد منهم الى شــوارع مــدن الخليل ورام الله ونابلس، مطالبين بوقف الإغلاقات والسماح بفتح المحال التجارية كي يتمكنوا من تأمين لقمة العيش. فاضطرت السلطة الى السماح بفتح المحال التجارية الصغيرة في المدن، مشددة على ضــرورة الالـتـزام بالتدابير الوقائية، ووضع الكمامات والتباعد.

ويـقـول محمد نصر الــذي يمتلك محلا للبقالة في وسط رام الله لوكالة فرانس برس "من يقول للناس ابقوا في بيوتكم عليه أن يدفع لهم ثمن معيشتهم".

ويضيف "نحن لا نطالب فقط بفتح المحال التجارية، نطالب بعودة الحياة الى طبيعتها وعودة المواصلات، لأن المحال لا تعمل إذا لم يكن هناك زبائن".

وكان المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية ابراهيم ملحم قال الاثنين الماضي "نحن نواجه خطرا صحيا حقيقيا يتطلب التكاتف والتآزر لتقليص الوباء الذي بدأ يأخذ منحى تصاعديا"، مؤكدا أن "الحكومة تقوم بمهام كبيرة للتصدي للوباء بالرغم مـن شح الإمكانيات، وبرغم التحديات السياسية والاقتصادي­ة".

وتشهد السلطة الفلسطينية من جهتها أيضا ضائقة مالية ولم تتمكن من تسديد رواتب موظفيها البالغ عددهم حوالى 177 ألفا كاملة، واكتفت بصرف 50 % من رواتبهم للشهرين الماضيين.

) ا ف ب(

ويـقـول المحلل الاقـتـصـا­دي نصر عبد الكريم "العامل الاقتصادي عامل ضاغط على الحكومة الفلسطينية التي لا تستطيع العمل مثل باقي الحكومات في العالم، بالتالي فهي لا تستطيع فرض قرارات على مواطنيها دون بدائل وحلول".

ويضيف "لا تستطيع السلطة فرض رؤيتها لمواجهة الوباء".

ويشير الى أن "كل إيرادات الحكومة تتراجع في وقت ترتفع نفقاتها في مواجهة الكورونا، وما يمكن أن تحصله السلطة على مدار الشهر الواحد يصل الى حوالى 300 مليون شيكل فقط )أقل من مئة مليون دولار(، وهذا المبلغ لا يغطي الرواتب".

وتقدّر فاتورة رواتب الموظفين الشهرية لدى السلطة الفلسطينية بحوالى 750 مليون شيكل، أي نحو 210 مليون دولار.

وتراجعت إيــرادات السلطة الفلسطينية التي تقدّر بحوالى 350 مليون دولار شهريا، كثيرا عقب قرارها رفض استلام ضريبة المقاصة التي تجبيها وزارة المالية الإسرائيلي­ة لصالحها لقاء المعاملات التجارية، والتي تقدر ب200 مليون دولار شهريا.

وجاء قرار الرفض بعدما قررت السلطة الفلسطينية في أيـار )مايو( الماضي وقف التعامل بالاتفاقيا­ت والتفاهمات مع الجانب الإسرائيلي على خلفية نية اسرائيل ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة.

كما تراجعت نسبة الضرائب التي تجبيها من التجار ومن المعاملات الإدارية الشهرية بسبب الإغلاق.

وحــذّر البنك الدولي في بداية حزيران )يونيو( من أن نسبة الفقر في الضفة الغربية 14 % قد يرتفع بمعدل الضعف بسبب الوباء.

وفي حين يفترض اقتصاديون أن السلطة الفلسطينية قد تعيد، تحت ضغط تداعيات جائحة كوفيد- 19، حساباتها فيما يتعلق بعلاقتها مع إسرائيل، خصوصا بالنسبة الى ضريبة المقاصة، يـرى سياسيون أن هذا الخيار غير مطروح إطلاقا.

ويقول المحلل السياسي عبد المجيد سويلم "أعتقد أن السلطة الفلسطينية تفضل الانهيار ذاتيا على العودة الى تفاهماتها مع إسرائيل تحت وطأة الضغط الاقتصادي".

ويضيف "الحالة الفلسطينية مربكة للغاية، كون مواجهة كورونا تأتي في لحظة مفصلية قـوامـهـا الانـفـكـا­ك عــن الاحــتــل­ال ورفــض خطة الضم، إضافة الى غياب وحدة الحال الفلسطينية".

لكنه يؤكد في الوقت ذاتـه أنه لا يمكن "فصل ما يجري في الأراضــي الفلسطينية عما يجري من أزمة سياسية واقتصادية داخل إسرائيل بسبب الكورونا أيضا".

ويـسـجـل ارتــفــاع فــي عــدد الإصــابــ­ات بالفيروس في إسرائيل أيضا، ما دفع رئيس الــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الى التعهد بصرف مساعدات للإسرائيلي­ين المتضررين جراء الإغلاق.

على صعيد مواجهة تفشي الفيروس، تجد السلطة الفلسطينية نفسها أيضا في موقع عدم القدرة على التحرك الأمني في المناطق الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلي­ة، بعد قرارها وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.

وقال رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية اكثر من مرة، أن عدم قدرة السلطة الفلسطينية على العمل الامني في هذه المناطق، هو أحد أسباب انتشار الفيروس.

واستعاضت السلطة الفلسطينية عن تواجدها العسكري في هذه المناطق بأفراد بلباس مدني نصبوا حواجز أمنية للبحث عن مصابين بالفيروس.-) أ ف ب(

مواطنون فلسطينيون يسيرون بأحد أسواق مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة في ظل الاغلاق الجزئي بسبب "كورونا"

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.