في عالم الطب.. "اسأل مجرب ولا تسأل خبير" اعتقاد قد يجلب الضرر

Al Ghad - - 21 -

عمان- لأسباب عديدة يلجأ الكثير من الناس إلى غير الأطباء المختصين للمساعدة على عاج الحالات الطبية، فيقوم الشخص صاحب الحالة بالسؤال لمن حوله عن كيفية عاج حساسية الجلد، حروق الشمس، البثور التي تظهر على الجلد، أو عن سبب وعاج ألم في منطقة ما أو حكة وما إلى ذلك.

ويتعدى ذلك أحيانا إلى قيام البعض بنشر الحالة الطبية على منتديات ومجموعات ومواقع غير طبية، فتأتي الردود بالمئات من الوصفات الشعبية، الكريمات والمراهم الطبية أو حتى عاجات عبر الفم من الصيدلية.

حتى أننا نجد الآن أن غالبية المحتوى الطبي والنصائح على مواقع التواصل الاجتماعي هي من غير الأطباء المختصين؛ فيقوم من يعرف بالمدون blogger() بتقديم النصائح والعاجات لأمــراض الجلد والبشرة، ويقوم الصيدلاني بإنشاء صفحة لاستقبال الاستشارات الطبية بشتى فروع الطب ووصف العاجات.

قد يعتقد الكثيرون أنه لا ضرر من تجربة العاجات المختلفة لعاج الحالة الطبية بدون اللجوء إلى الطبيب المختص، إلا أن العواقب لذلك وخيمة، وفيما يلي بعض ما يترتب على العاج ونصائح غير الأطباء الاختصاصيي­ن:

- التأخر في التشخيص مما يضر بالحالة الطبية؛في الكثير من الحالات الطبية يعد التشخيص المبكّر مهما من أجل العاج السليم للحالة، والأمثلة كثيرة، فالتأخير في عاج الحزام الناري مثا قد يترتب عليه آلام ما بعد الحزام الناري والتي قد تستمر لسنوات.

- تغيير واختاط في الحالة الطبية نتيجة استخدام العاجات الخاطئة؛ فمثاً استخدام كريمات الكورتيزون لعاج الالتهابات الجلدية البكتيرية والفطرية يؤدي لتفاقمها وتغيير صورة المرض، مما قد يؤخر التشخيص السليم والعاج المناسب.

- التفاعلات الدوائية؛ فاستخدام العاجات من غير الأطباء الاختصاصيي­ن قد يؤدي لتفاعات دوائية تضر بصحة المريض، فبعض الأدويـة المعقمة للأمعاء مثاً اذا اجتمعت فإنها تؤدي إلى حالة طارئة من التهاب الجلد وتقشّره بشكل كلي، مما يستدعي دخول المريض لوحدة الحروق.

- انتشار المقاومة البكتيرية للمضادات الحيوية، مما ينتج بكتيريا أشد فتكا وأقل استجابة للمضاد الحيوي، ومثال ذلك استخدام المضادات الحيوية لعاج العدوى الفيروسية بأنواعها كالرشح والانفلونز­ا.

- انتشار ثقافة العلاج لدى غير الأطباء المختصين تكبد المريض مبالغ طائلة لعلاج مضاعفات الحالة الطبية، والتي كان من الممكن أن تكون أكثر ساسة عند مراجعة الطبيب فور ظهور الأعراض.

إن التقدم الطبي الذي وصل له العالم يتطلب وجود أطباء اختصاصيين بشتى مجالات الطب، وذلك للحرص على متابعة كل المستجدات في ذلك المجال لتقديم الرعاية الأفضل للمريض، فطبيب القلب لا يستطيع تشخيص حالات الجلد وعاجها، كما لا يستطيع طبيب الجلدية عاج حالات تصلب الشرايين وانسدادها.

فللأطباء الاختصاصيي­ن حدود وكل في مجاله، فكيف لا يكون هنالك حدود لغير الأطباء في التشخيص والعاج والإرشاد الطبي؟

الدور يأتي بدايةً من معرفة المريض أن الطريق الأقصر للعاج هو مراجعة الطبيب الاختصاصي، يأتي من امتناع من هم حول المريض من تقديم النصيحة لما قد تحتوي في طياتها من ضرر محتمل للمريض، يأتي من المسؤولين عن التجمعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي برفض نشر الحالة الطبية كحالة للنقاش وسرد النصائح، ويأتي من الصيدلاني بتوجيه المريض لاختصاص المناسب في الطب للتشخيص والعاج.

الدكتورة راية حجازي اختصاصية الجلدية والليزر والتجميل الطبي

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.