نذر حرب باردة جديدة بين الصين والولايات المتحدة

Al Ghad - - 31 -

واشنطن-صار المشهد أشبه بحرب باردة جديدة بين الصين والولايات المتحدة في ظل تصاعد منسوب التوتر بينهما يوما تلو آخر، وسط توقع أن يبقى خطر مواجهة واسعة النطاق ماثلا إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وق�ال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة رنمين الصينية تشي يينهونغ "من الصعب توقع المدى الذي سيبلغه تدهور العلاقات"، مبديا اعتقاده أن الخصمين "شرعا في الانتقال إلى حرب باردة جديدة".

واتصفت الاسابيع الماضية بسلسلة من العقوبات والردود والردود المضادة.

وتعكس الملفات الشائكة مدى الخلافات، إذ إنها تشتمل على مستقبل هونغ كونغ ودور عملاق الاتصالات هواوي في تكنولوجيا الجيل الخامس، مرورا بالتيبت وبحر الصين الجنوبي ومسألة مسلمي الاويغور.

وم�ن المتوقع بالتالي أن تحتل الصين

مكانة مهمة في صلب الحملة الانتخابية بين المرشحَين للانتخابات الرئاسية الأميركية المرتقبة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، دونالد ترامب ومنافسه جو بايدن. ويصف ترامب بايدن بأنه ضعيف في مواجهة بكين.

والمشهد شبيه بما حصل في انتخابات 2016، حين تعهد المرشح الجمهوري خفض العجز التجاري مع الصين، ما شكل واحدا من أسباب فوزه.

غير أن ال�م�واق�ف ال�م�ت�ش�ددة للرئيس الأميركي في ولايته الأولى إزاء الصين، جاءت على خلفية حرب تجارية جرى التوصل خلالها إلى اتفاق ينقسم على عدة مراحل.

في ما عدا ذلك، لم يكن الجمهوري، رجل الأعمال السابق، يبخل على نظيره الصيني شي جينبينغ بالثناء.

ووف�ق مستشاره السابق لشؤون الأمن القومي جون بولتون، فإن ترامب كان يبحث عن قوة دفع انتخابية تأتي من الصين عبر زي��ادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأميركية، بغية إرض�اء قاعدته الانتخابية الريفية.

إلا أن نشوب أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد الذي كشف عنه للمرة الأول�ى في مدينة ووهان الصينية في نهاية 2019، ألقى الضوء على أزمة أكثر عمقا بين الطرفين.

فبعدما "شكر" ترامب بحرارة في نهاية كانون الثاني/يناير جينبينغ "لجهوده" في "اح �ت �واء" ال�ف�ي�روس، ب �دل الرئيس ال 45�� للولايات المتحدة خطابه ج�ذري�ا، ليحمل الصين مسؤولية الأزمة الصحية والاقتصادي­ة العالمية.

وتبنى عمليا استراتيجية المواجهة المباشرة التي ينتهجها وزير خارجيته مارك بومبيو.

ووف� �ق ستيفان وال ��ت، أس �ت �اذ ال�ش�ؤون الدولية في جامعة هارفارد، فإن أكبر قوتين اقتصاديتين عالميتين دخلتا في "تنافس أمني طويل الأم�د )...( تفاقمه رؤى استراتيجية

متضاربة".

وقال لفرانس برس إن "الأمر يشبه الحرب الباردة في بعض أوجهه"، ولكنه شدد على أن التنافس الحالي "ليس بخطورة" ما جرى بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

ورغ�م أن الخصومة كانت ماثلة منذ ما قبل عهد ترامب، فإن "السبب الرئيس خلف التدهور )الحالي(، يتوجب البحث عنه في تنامي الطموحات الدولية للصين"، خصوصا لناحية رغبتها في الهيمنة في آسيا.

وبعد 70 عاما من نشوئها، تؤكد الصين الشيوعية أكثر من اي وقت وضعيتها كقوة كبرى تنافس الولايات المتحدة.

أما في واشنطن، فإن الطبقة السياسية تخطت الأمل القديم بأن يؤدي مسار العولمة إلى إدخال تغييرات على النظام الحاكم في الصين عبر توفير مزيد من الديموقراط­ية والحريات توازيا مع الازدهار الاقتصادي.

ولم يعد مايك بومبيو يرفض الإحالة على الحرب الباردة، وذلك بعدما كان في 2018 يعترض على أي مقارنة.

وإذ يشير إلى مدى "التشابك البالغ" بين الاقتصادين الأميركي والصيني مقارنة بما كان عليه الحال بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، فإنه يرمي بذلك إل�ى تبرير ض �رورة سعي ال �دول الغربية إل�ى استعادة سيادتها الصناعية والتكنولوج­ية والتوقف عن الاعتماد على الصين.

وفي استعارة لمصطلح عسكري، حذر وزير العدل الأميركي بيل بار عمالقة هوليوود وسيليكون فالي من "حرب اقتصادية خاطفة" من الصين بغية "تجاوز ال�ولاي�ات المتحدة بصفتها القوة العظمى الأولى عالميا".

وبهدف بث الروح مجددا في فكرة كتلة في مواجهة أخ�رى، ترغب إدارة ترامب في ضم الاتحاد الأوروب �ي إلى صفوفها. وتدعو من أجل ذلك إلى الدفاع عن "الحرية" في وجه الطغيان".

إلا أن الباحثة في مركز "اميريكن انتربرايز انستيتيوت" للأبحاث اوريانا سكيلار ماسترو، ت�رى أن ه�ذا التصور عن الصين على أنها "تهديد ايديولوجي" خاطئ.

وتفضل ع�دم الحديث عن "ح �رب ب�اردة ج�دي�دة"، إذ إن ذل�ك سيقود باتجاه اعتماد "تدابير استراتيجية غير مجدية".

رغم ذلك، فإنها تحذر من أن "ثمة احتمالا واقعيا ل� "حرب ساخنة" بين الطرفين،على مستويات لم تبلغها )المواجهة( مع الاتحاد السوفياتي البتة".

وتقول إن "الولايات المتحدة تتفاعل مع تراجع قدراتها عبر زيادة الضغط مهما يكن ما تفعله بكين" التي ترفض من جانبها مثلا سحب أسلحتها من بحر الصين الجنوبي من دون إدراكها "دوافع السياسة الأميركية".

وت�ؤك�د لفرانس ب �رس نتيجة ذل �ك، أن "رفض الصين طمأنة الولايات المتحدة من شأنه أن يقود نحو الحرب".-)ا ف ب(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.