"شي[نة" الا?تجاTاK النMائية في اZردن

Al Ghad - - 8 - نضاc منصور nidal@cdfj.org

نظمت مجموعة من النساء والرجال وقفة احتجاجية بعد مقتل أحلام• رفضا لاستمرار العنف الموجه ضد النساء.

الوقفة حظيت باهتمام ومتابعة منصات التواصل الاجتماعي مثلما الجريمة الأخـيـرة بأكثر التغريدات والبوستات على تويتر وفيسبوك .

واللافت للانتباه أن بعض التعليقات حاولت النيل والإساءة للوقفة الاحتجاجية باقتناص شعار مرفوع في هذا التجمع السلمي، أو التركيز على شكل ولباس بعض المشاركات بالتظاهرة أمـام مجلس النواب.

تناسى البعض بشكل متعمد أن هذه التظاهرة هدفها الأول والأخير التنديد بجرائم العنف ضد النساء، وسعوا لحرف الأنظار عن هذا الهدف بتضخيم شعار عن رفض "السلطة الأبوية"، وذهبوا

من هذا الباب ل“ساءة والتشهير، وك¥يلت الأوصـاف والنعوت السيئة للمشاركات بالوقفة.

العبرة في الشعارات المقاصد حتى لو كنت مختلفا معها، وليس مُنصفا أو عــادلا اجـتـزاء المعنى مـن دلالاتــه وسياقه المعروف، فالنساء المُحتجات وحتى الرجال لا يُناصبون العداء للأب، ولا لــلأســرة، وهــذا حتما مـعـروف ولا يحتا لتفسير وتبرير• فكلهن وكلهم أبناء عائلات وينتمون لأسر يحبونهم، ولكنهم يُعارضون "السلطة الذكورية" التي تُـطـوع المنظومة الاجتماعية والقانونية والسياسية والاقتصادي­ة لخدمتهم.

اسـتـخـدمـ­ت الــوقــفـ­ـة للنيل من الحركات والمنظمات النسائية في الأردن ومهاجمتها، وأعــيــدت نفس الأسطوانة المشروخة ل“ساءة وتنميط الــصــورة بربط النساء بـأجـنـدات ما يُسمى "التمويل الأجنبي"، وتناسوا أن هــذه الــوقــفـ­ـات عـفـويـة وليست منظمة، ولا تقودها منظمات نسائية بعينها، ومفتوحة لمشاركة الجميع، والمشاركون والمشاركات ليسوا أعضاء فـي حــزب سياسي حتى يكون لهم شعارات موحدة، فالجميع يستطيع أن يُعرب عن رأيه حتى وإن لم يجد قبولا•

فالناس ليسوا نُسخا كربونية عن بعضهم البعض، والشعار الذي نجده جارحا ومرفوضا، قد يكون له قبول عند طيف آخـر، ولكن الأهـم قبول التعدد والاختلاف في المجتمع، وألا نرفع أعواد المشانق ل¦خرين، ونشيطنهم لأنهم ليسوا شبهنا ويختلفون عنا.

عودة إلى أصل القضية وهي استمرار العنف الأســـري، والعنف ضـد النساء والفتيات، وبعيدا عن الجريمة التي حدثت وأدانها الأغلبية، فإن الأردن أنجز تعديلات قانونية وخاصة على قانون العقوبات باعتقادي ساهمت نسبيا بتراجع ما يُسمى بـ"جرائم الشرف"، وهذا الإقرار بالجهود الرسمية لا يعني أن المشكلة قد حُلت، فالبنية التشريعية ما تزال تحتا  إلى تعديلات جذرية أخرى تمنع تملص القتلة وإفلاتهم من العقاب باستخدام بعض المواد القانونية مثل العذر المخفف، أو اللجوء لإسقاط الحق الشخصي من عائلات مُرتكبي الجرائم.

معهد تضامن النساء توسع في رؤيته للأزمة• فدعا إلى تأسيس مرصد وطني لحالات قتل النساء والفتيات، ووضع استراتيجيا­ت فعّالة تجعل من التدابير تمضي في الاتجاه الصحيح، والتوسع في إنشاء دور الإيواء للنساء المُعرضات للخطر، وعـدم قبول تعهد الأسـر في حال وجود خطورة ولو مُتدنية على حياة النساء.

الجريمة الأخيرة ببشاعتها أحدثت صدمة، وتفاعل رئيس الحكومة مباشرة مع القضية، وتعهد بأن كل من يخر عن القانون ستطاله يد العدالة، مؤكدا مراجعة كافة الإجراءات والأدوار بالتعاون مع المجلس الوطني لشؤون الأسـرة، ولهذا فإن مدير الأمـن العام أمر على الفور بإعادة هيكلة إدارة حماية الأسرة، وتوسيع اختصاصاتها لتشمل كافة الجوانب الأسرية المتعلقة بحماية المرأة والطفل، مطالبا بحماية النفس البشرية ومنع التعدي عليها وتعريضها للقتل أو الإيذاء تحت أي ذريعة كانت.

مهما كانت الجريمة الأخيرة بشعة فقد سبقها مئات الجرائم ضد النساء التي لا تقل خطورة وبشاعة، ورغـم ذلك فإن الجرائم تتكرر وستتكرر ما دامت تجد من يُدين الضحية، ويُبر¡ المجرم، ويختلق الأعــذار لـه، ومـا دامــت هناك حواضن اجتماعية لا ترى في المرأة إنسانا حرا، وندا للرجل لا تابعا له، وما دامت إرادة الدولة ما تزال تراعي بعض الحساسيات المجتمعية، ولا تضع مسطرة واحـدة للعدالة بين الرجال والنساء.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.