عبث في نسبة التضخd

Al Ghad - - 8 - المحامي عمر الaويل opinions@alghad.jo

ت �ق�وم ال �دول �ة ف�ي ب�داي�ة ك�ل عام بالإعلان رسميا’ عن نسبة التضخم في الاقتصاد الأردني، وإن هذه النسبة هي مؤشر على عجلة الاقتصاد وتأثرها بالدائرة الاقتصادية المحلية والدولية زي�ادة ونقصانا . وذهب المشرع أيضا’ لتثبيت تلك النسبة بربطها بكثير من سياسات ارت�ف�اع الأس�ع�ار والضرائب وغيرها من الأم�ور التي تعتبر أعمدة تبنى على نسبة التضخم، ما يتم من بناء عليها في المعادلات الاقتصادية الكلية والجزئية والتي تؤهل الأردن لمعالجة ال �س �ي �اس �ات الاق�ت�ص�ادي�ة والتحديات الناتجة عنها.

وبذلك ف�إن نسبة التضخم ليست رقما عابرا وحسب، بل هي نتيجة حتمية للدورة الاقتصادية يقاس عليها نجاح أو فشل بعض القرارات الناتجة عنها، وتعتبر نقطة قياس وم�ؤش�را يمكن الدولة من معالجة تحدياتها الاقتصادية.

ومن أجل ذلك كانت نسبة التضخم هي أح�د أه�م المؤشرات المنصوص عليها في تقرير الأعمال الصادر عن البنك الدولي والذي بالنتيجة يؤثر سلبا أو إيجابا بالتزام الدولة الأردنية بهذا الرقم )نسبة التضخم( وما يبنى عليه من سياسات وحلول وغيرها، وكما تعلمون انه كلما زاد التزام الأردن بالسياسات الاقتصادية الدقيقة والمتوازنة كلما زادت فرصه للحصول على مساعدات وتسهيلات.

وب �ذل �ك ع�م�ل ال �م �ش �رع الأردن ���ي على تثبيت نسبة التضخم من خلال تشريعات متعددة يضبط فيها الأسعار والإن�ف�اق، ويحاف ب�ذات الوقت على القدرة الشرائية للمواطنينŽ والأمثلة على التشريعات كثيرة، إلا أن من أهم تلك التشريعات ه�ي م�ا يؤثر على شريحة أكبر عدد من المواطنين، فمثلا ما ورد في نظام تأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية الأجنبية والخاصة رق�م 130 لعام 2015 وال�ت�ي ربطت نسبة زيادات المدارس لأقساŸ بنسبة التضخم وبنص آمر لا يجوز مخالفته يؤثر على مليون ونصف المليون الى مليوني مواطن.

وبناء على ما ذكر أعلاه فماذا ي عني ع�دم ال�ت�زام ال�م�دارس الخاصة بتلك الزيادات وبالشكل الوارد في النظام

تكمن الخطورة في هذا البند بأن المدارس تقوم بالتأثير على الاقتصاد الأردن �ي وتحميل المواطن مالا يجوز تحميله وبمخالفة نص آم�ر للنظام المذكور أعلاه والصادر بموجب قانون التربية والتعليم، والعبث بتلك النسبة دون أي التفات إل�ى النصوص الآم�رة المتعلقة بنسبة التضخم، ما هو إلا رسالة واضحة من تلك المدارس وتلك المؤسسات بأنهم غير مقتنعين بوثائق الدولة الرسمية التي تعلن عن نسبة التضخم، وهنا نفرق بين أمرين:

الأول: إن ك�ان�وا يعلمون بأهمية الالتزام بنسبة التضخم فتلك مصيبة.

الثاني: إن كانوا لا يعلمون بضرورة الال�ت�زام بنسبة التضخم فالمصيبة أعظم.

ق�ام المواطنون متمثلين بأولياء الأم�ور بالاشتكاء على المدارس لدى الجهة التنظيمية وصاحبة الولاية الأولى عليها وهي وزارة التربية والتعليم، إلا أنه ولغاية تاريخه فإن جل الشكاوى تحف ولا يتم التحقيق بها و/أو الإعلان عنها ، وهنا نقع بمصيبة أكبر وهي هل ال�وزارة )وزارة التربية والتعليم( تقر بعدم الالتزام بنسب التضخم المعلن عنها ألا تعتبر تلك جريمة اقتصادية ترتكبها المؤسسات التعليمية الخاصة ب�ح�ق المجتمع وال��وط��ن ب �الإع �لان صراحة بعدم الالتزام بنسب التضخم المعلن عنها رسميا’ ألا يشكل ذلك خللا واقعيا وقاسيا على جيوب أولياء الأمور كمواطنين ملتزمين بما عليهم ومطالبين بما لهم 

لقد شرع مجلس النواب قانونا تحت اسم قانون الجرائم الاقتصادية وهذا القانون يعالج الجرائم التي تؤثر على الاق �ت�ص�اد الأردن ���ي، وت �ض�رب مكانة المملكة اقتصاديا أمام المجتمع الدولي وهذه الجرائم تنظر أمام محكمة أمن الدولة، ألا تعتقدون أيها السادة بأن العبث بنسبة التضخم والتي تبنى عليها جميع المعادلات الاقتصادية والاكتواري­ة والتحملية الحاضنة لقدرة المواطنين على الشراء، جريمة اقتصادية يعاقب عليها القانون 

إن هذا المقال وجميع الأسئلة الواردة أعلاه هي ليست أسئلة تنتظر الجواب وإنما إخبار تنتظر التحقيق.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.