الصين تضd `مسة أقاليd إلى أراضيها

Al Ghad - - 9 -

نيودلهي- بينما يكافح العالم لمواجهة جائحة كوفيد 19، التي ظهرت لأول مرة في الصين، يواصل الرئيس الصيني، شي جين بين، سعيه نحو الهيمنة الإقليمية بقوة أكثر من أي وقت مضى. ويبدو أن شي يستأنف مساعي الهيمنة حيث توقف ماو تسي تونغ، بما في ذلك جبال الهيمالايا، وهونغ كونغ، والتبت، وجنوب وشرق بحر الصين، بدون أي خوف يذكرمن الانتقام الدولي.

إن أوج�ه التشابه بين الرئيس، شي جين بين، واستبداد الماضي واضحة. إذ أشرف شي على حملة قمع وحشية على المعارضة، وهندس الزوال الفعال لمبدأ "دولة واحدة ونظامان" المتفق عليه مع هونغ كونغ، ومأ معسكرات ومراكز الاعتقال بالإيغوريي­ن وغيرهم من المسلمين في مقاطعة شينتيان، ووضع حجر الأساس لبقائه رئيس‘ا مدى الحياة.

ووفقا لمستشار الأمن القومي الأميركي، روبرت أوبراين، "يرى شي نفسه خلفا لجوزيف ستالين"، وشبهه كثيرون آخرون بأدولف هتلر، بل لقبوه بشيتلر. ولكن ماو- الأب المؤسس للجمهورية الشعبية، وأكبر جزار في القرن العشرين- هو الأقرب إلى شي من حيث أوجه التشابه.

أولا، رسž شي عبادة الشخصية على طريقة ماو. ففي العام 2017، كرّس الحزب الشيوعي الصيني في دستوره فلسفة سياسية جديدة: "أفكار شي جين بين بشأن الاشتراكية ذات الطابع الصيني من أجل عصر جديد". وهذه الإيديولوج­ية مستوحاة من لينين، وستالين، وماو، لكن إدراجها في دستور الحزب الشيوعي الصيني يجعل شي الزعيم الصيني الثالث ال�ذي يذكر في هذه الوثيقة- بعد م�او، ومهندس التحديث الصيني، دن شياو بينغ-. وفي كانون الأول )ديسمبر( الماضي، منح الحزب الشيوعي الصيني أيض‘ا اسما جديد‘ا ل�شي وهو-رينمين لينشيوأو "زعيم الناس"- وهو لقب مرتبط ب�ماو.

ويعمل شي الآن على استكمال ر”ية ماو التوسعية. إذ ضمت الصين في عهد م�او، إقليمي شينجيان والتبت، مما زاد من مساحة البلاد بما يتجاوز الضعف، وجعلها رابع أكبر منطقة في العالم من حيث المساحة. وتمثل خطوة ضمها للتبت الغنية بالموارد، على وجه الخصوص، أحد أكثر التطورات الجيوسياسي­ة البعيدة المدى في تاريž ما بعد الحرب العالمية الثانية، خاصة لأنها أعطت الصين حدودا مشتركة مع الهند، ونيبال، وبوتان، وشمال ميانمار.

وفي الواقع، كان ماو يعتبر التبت كف اليد اليمنى للصين بخمسة أصابع- نيبال، وبوتان، والأقاليم الهندية الثلاثة: لادا¿، وسيكيم، وأرون�ات�ش�ال براديŒ- التي كان من المفترض أن "تحررها" الصين أيض‘ا. وساعدت الحرب التي شنها ماو العام 1962 ضد الهند، الصين على كسب المزيد من الأراض�ي في لادا¿، بعد أن استولت في وقت سابق على قطعة تعادل مساحتها مساحة سويسرا، وه�ي منطقة أكساي تشين.

وفي أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين، كلف الرئيس، شي جين بين، جيŒ التحرير الشعبي بالقيام بسلسلة من التوغلات المنسقة تنسيقا جيدا في لادا¿، حيث أقامت القوات المتطفلة معسكرات محصنة للغاية. ثم نشر عشرات الآلاف من القوات على طول خط السيطرة الفعلية المتنازع عليها مع لادا¿ وسيكيم، وأروناتشال براديŒ.

وأدى هذا "العمل العدواني للغاية"، كما أسماه وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إلى اشتباكات دامية في لادا¿ في 15 يونيو حزيران، مما أسفر عن مقتل 20 جندي ‘ا هندي ‘ا، وعددا غير معروف من القوات الصينية )تعتقد وكالات المخابرات الأميركية أن الصين تكبدت إصابات أكثر من الهند، ولكن في حين أن الهند كرمت الجنود القتلى على أنهم شهداء، رفضت الصين الكشف عن خسائرها.(. وعلى الرغم من الجهود الثنائية المستمرة لفصل القوات المتنافسة، فإن شبح حدوث مزيد من الاشتباكات أو اندلاع الحرب، ما يزال يلوح في الأفق.

ولم ينس الحزب الشيوعي الصيني الأصبعين الآخرين، بوتان ونيبال. فبمجرد أن بدأت الصين والهند في سحب القوات من موقع اشتباكات 15 يونيو/حزيران، فتحت بكين جبهة أخرى في محاولة منها للتوسع الإقليمي، مؤكدة مطالبتها الجديدة ببوتان.

وفي العام 2017، احتلت الصين هضبة دوكلامعند تقاطع التبت، وسيكيم، وبوتان، والتي تطالب بها هذه الأخيرة- بعد مواجهة عسكرية استمرت 73 يوم ‘ ا مع الهند، الضامن الفعلي لأمن بوتان. والآن، تطالب الصين ب� ‪À 11‬ أخرى من أراضي المملكة الصغيرة، في منطقة لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال أروناتشال براديŒ )التي تظهرها الخرائط الصينية بالفعل على أنها جزء من الصين(. ومن ثم، فإن هذه الخطوة تعزز جهود شي ضد اثنين من الأصابع الخمسة في آن واحد.

وبدأ "الأصبع" الخامس، نيبال، ينحرف عن الهند متجها نحو الصين، منذ أن أصبح تحت الحكم الشيوعي قبل عامين ونصف. وفي الواقع، ساعدت الصين على انتصار الشيوعيين النيباليين، بطرق شتى بما في ذلك، من خلال توحيد الفصائل المتنافسة وتمويل حملتها الانتخابية. ومنذ ذلك الحين، تدخلت الصين علنا في سياسات البلاد المتصدعة، من أجل إبقاء الحزب الحاكم سليما’، وتمكين سفيرتها هناŠ من التصرف كما لو كانت حاكم نيبال.

ولكن وجود نيبال في المدار الاستراتيج­ي للصين لم يفعل شي ’ئا لحمايتها من الافتراس الإقليمي للحزب الشيوعي الصيني. ففي الشهر الماضي، حذر تقرير وزارة الزراعة النيبالية الم سرب، من أن المشاريع

-)ارشيفية( الضخمة لتطوير الطرق في الصين وسعت حدود الصين لتشمل الأراضي الشمالية في نيبال، وغيرت مجرى الأنهار.

وبالطبع، ليس تغيير خريطة المياه في آسيا بالشيء الجديد بالنسبة للصين. فالتبت هي نقطة البداية لنظم الأنهار العشرة الرئيسة في آسيا. وقد سهل هذا صعود الصين لتصبح قوة مائية مهيمنة لا مثيل لها في التاريž الحديث. واليوم، تمنح السدود الضخمة التي شيدتها الصين بالقرب من حدود هضبة التبت البلاد السلطة على البلدان الواقعة باتجاه مجاري المياه.

وكما يشير أسلوب الاستعارة بالتشبيه باليد، فإن التبت هي مفتاح المطالب الإقليمية للصين في منطقة الهيمالايا- وليس فقط بسبب الجغرافيا. إذ لا يمكن للصين أن تطالب بالأصابع الخمسة على أساس أي رواب�ط بشعب الهان الصينيŽ وبدلا من ذل�ك، فهي تشير إلى رواب �ط الوصاية أو الروابط الكنسية التبتية المزعومة، على الرغم من أن التبت كانت جز¢ءا من الصين فقط عندما تم غزو الصين نفسها من قبل الغرباء، لاسيما المغول والمانشو. إن المطالب الصينية الحالية ليست أكثر من الاستيلاء على السلطة )والموارد(.

وبعبارة أخرى، فإن استراتيجية الأصابع الخمسة، إلى جانب التوسع الصيني في أماكن أخ�رى، تدور حول دعم أطول حكم استبدادي في العالم. وطالما أن الحزب الشيوعي الصيني- وخاصة المناصر لسياسة الإصلاح والتعديل، الرئيس شي- يحتكر السلطة، فلن يكون أي من جيران الصين في أمان. ترجمة نعيمة أبروƒ ‪Translated by‬

‪Naaima Abarouch‬ *يش‹ل براNما تشيŠنيh منI‚ أستا‰ الدراسا\ اEستراتي^ية في مرLز أبحا السياسا\

ومقرŒ نيودلهيh ومنI‚ زميل في أLاديمية روبر\ بوƒ في برلينh وNو مMل[ لتسعة Lت‚h بما في ‰لك الطاغو\ اسيو hF و المياŒ: ساحة معرLة Žسيا ال^ديد hJ والمياŒ والسŠمh والحرD:

مواجهة أزمة المياŒ العالمية. ‪.Copyright:Project Syndicate, 2020‬

www.project-syndicate.org

hندي nيني في احد الاقليم التي ضمتها الصين

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.