تونسي ين<; ب249 أ8رار لون الأرجوان ويست7رجه من القوا56 ب234

Al Ghad - - 32 -

تون = - بعد محاولات استمرت لعدة سنوات ممتزجة بشغف كبير بالحضارات المتوسطية القديمة نجح التونسي محمد غسان نويرة بكشف أسرار استخراج اللون الأرجواني من صدفات وقواقع بحرية، وفق تقنيات تعود لآلاف السنين.

ويستعمل هذا الأربعيني الذي يمضي ساعات طويلة في مطبخه مطحنة يدوية من الحجر ومطرقة صغيرة الحجم وملقطا.

هكذا تنطلق أولى المراحل للحصول على اللون الأرجواني، هذا اللون الفريد الذي ابتكره الفينيقيون وحملوه معهم في اسفارهم، وأتقنه القرطاجيون والرومان.

ويتح‘فظ غس ان على كشف ما تبقى من مراحل الإعـداد التي أبقاها مثله القدماء سرية، ما أدى الى اختفاء الصناعة منذ حوالي 600 سنة.

نويرة تمكن بعد 13 عاما من المحاولات المتكررة من إتقان جزء من مراحل الصناعة.

وتعود بداية شغفه الى آب )أغسطس( من العام 2007، حين عثر على أحد الشواط’ على صدفة نافقة يخرج منها لون أحمر أرجواني ذ ‘كره بدرس تع ‘لمه في المدرسة بخصوص استخراج هذا اللون.

دفعه الفضول الى شراء كمية من القواقع من عند الصيادين، وبدأ العمل على اكتشاف هذا "الكنز البحري" داخل مطب “ صغير في بيت والده يستعمله الى اليوم كورشة يقوم فيها بكل عملياته.

ويقول غسان وهو مدير في شركة استشارات "في البداية، لم أكن أدرك من أين أنطلق. كنت أهرس كل الأصداف بالكامل في محاولة لفهم كيف لهذا الحيوان الصغير البحري أن ينت  لونا نفيسا".

لم يكن تع‘لم التقنية سهلا، بل ك‘لفه ذلك سنوات من فشل التجارب وأحيانا الإحساس بالإحباط وتحمل رائحة الصدف الكريهة.

ويقول نويرة "شجعني وساعدني العديد من المختصين في الدباغة وفي علم الآثار، ولكن لم يكن أحد منهم يعرف الطريقة".

ويقول الأسـتـاذ من المعهد الوطني للتراث علي دريــن إن استخلاص اللون الأرجواني الذي كان يستعمل لدباغة لباس الحكام، كان مصدرا لثراء الفينيقيين ثم القرطاجيين والرومان.

ويضيف أن هذا اللون صُنف رمزا للنفوذ والأناقة والجمال، وكان "تحت سيطرة الأباطرة والقياصرة، لأنه يدر مالا كثيرا لخزانة الامبراطور".

ولم يعثر الى اليوم عن وثائق تاريخية تبين بصفة واضحة طرق تحضير اللون، حسب درين الذي يتابع "ربما لأن الحرفيين لم يكونوا يريدون الإفصاح عن أسرار مهارتهم أو لأنهم كانوا يخافون لأن انتاج الأرجـوان مرتبط بأنشطة تابعة مباشرة للامبراطور الذي يرفض أي منافسة".

وبقيت آثار لصدفات وبقايا نار في مواقع أثرية في البحر الأبيض المتوسط وخصوصا في مدينة صور في جنوب لبنان وفي سواحل جزيرة جربة )شرق(، يمكن أن تستنت من خلالها بعض التقنيات التي كانت تستعمل لتحضير اللون.

ووضع الفينيقيون الذين جاؤوا من مدينة صور، الأسس الأولى لما سيعرف لاحقا بالامبراطو­رية القرطاجنية.

ويشعر نويرة "بالفخر والرضى"، لأنه أعاد "إنعا” شيء مرتبط بأجدادنا القرطاجنيي­ن".

ويُستخرج بعد عملية هرس الصدفة واخــراج جزئها الرخو، مسحوق باهظ الثمن يبلغ سعر الغرام الواحد منه حوالى 2800 دولار ويمكن أن يصل سعره الى أكثر من أربعة آلاف دولار عند بعض التجار الأوروبيين، حسب نويرة الذي يبيعه بسعر أقل من ذلك.

وهناك عدد محدود يعد على الأصابع من منتجي اللون الأرجواني الطبيعي في العالم، من بينهم فنانة ألمانية وياباني ولكل منهما تقنياته السرية.

ويتذكر نويرة أنه عندما طلب منهم المساعدة، رد  أحدهم متهكما "هذه ليست وصفة طب ".“

ويقول نويرة "هذا ما دفعني للاعتماد على نفسي والاطلاع أكثر وتكثيف تجاربي" خصوصا على صنفين من القواقع والأصداف "رنكيلوس" و"بولينوس براندريس".

ويحفظ نويرة خلاصة مستحضراته في علبة من الخشب تجمع ألوان مدرجة من الأزرق القاني الى الأحمر والبنفسجي، وهي نتاج عمله منذ العام 2009 و"ذكريات غالية لنجاحي الأول".

ويتابع "حس  نت من طريقتي الى أن تمكنت من الوصول الى تقنية جيدة جدا ما بين عامي 2013 و2014 ."

وللحصول على غرام واحد من لون الأرجوان الخام، يجب هرس مئة كيلوغرام من الأصداف، ما يتطلب عملا طيلة عطلتي نهاية الأسبوع.

ويجب فرز القواقع والأصداف حسب الفصيلة والحجم ثم تنزع عنها القشرة الخارجية لاستخراج الجزء الرخو الذي يتم  تجفيفه بالملح وهو الذي يستخرج منه اللون بعد ذلك خلال عملية الأكسدة.

وأنت نويرة عشرات الغرامات من هذا المسحوق وباعها في عدد من دول العالم.

وبين الشارين، شركة "كريمر بيغمنتي" التي تتخذ من ألمانيا مقرا وتبيع منتجات فنية. كما أن هناك رسامين وجامعي أغراض نادرة وخبراء يجرون أبحاثا حول الدباغة، يشترون مستحضر اللون الأرجواني. )أ ف ب(

صاحب محل قديم في مخيم الحسين متخصص بتصليح المراوح والمداف’ )تدفئة وتكييف( يجلس بمحله بانتظار من يحتاج لتصليح مروحته في ظل الحرارة المرتفعة يوم أمس.-)تصوير: أسامة الرفاعي(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.