Al Ghad

+و ال) ايي8 ا‪ aS2B‬ ال)ص حة ال ا ة

- الدكتور سيa زياد الجنيدي aljunidisa­if@hotmail.com

لم أكن أتصور في هذه المرحلة الم–بكرة من عمري –إل�ى حد م�ا- أن انغمس في ترقب أنما فوضى معيارية تمس مفهوم الحق بالعمق بهذه الدرجة، ليست مجرد فوضى عابرة بل فوضى ممنهجة إلى درجة الإساءة للمعنى الحقوقي للقانون، والأشد ضراوة من التصرفات ذاتها تغنيها بتحقيق المصلحة العامة.

أجد اليوم في القطاع العام ممارسات تطمس معالم الشأن العام، وتستشرف أوضاعا مستقبلية لتحقيق منافع شخصية ف�ي جوهرها سعي م£�رض�ي نحو وهم النفوذ، وبناء تكتلات بشرية زبائنية لم–حاولة شرعنة أوض��اع قائمة فاقدة للمشروعية بأنما تبريرية سطحية، ما يؤدي إلى إفراغ مؤسسات ذات أهداف سامية من رسالتها الوطنية، لتضحي بهذا مجرد هياكل إسمنتية ساكنة يملؤها ضجيج الفراغ وعتمة الخذلان.

ضمان تحقيق المصلحة العامة في ممارسات العاملين في القطاع العام اليوم تتطلب تعزيز سيادة القانون ومبادœ دولة الحق التي نادت بها الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك بعنوان ”سيادة القانون أساس الدولة المدنية“، التي رسمت روœ تقدمية لدولة عادلة، تضمنت الورقة النقاشية هذه التالي :“وه�و –أي سيادة القانون- الأساس الحقيقي الذي ت – بنى عليه الديمقراطي­ات والاقتصادا­ت المزدهرة والمجتمعات الم – نتجة، وهو الضامن للحقوق الفردية والعامة، والكفيل بتوفير الإطار الفاعل ل �›دارة العامة، والباني لم –جتمع آمن وع �ادل... أقول هذا لأنني أعرف من التجربة أن كل ف�رد© يقبل ويتبنى مبدأ سيادة القانون من الناحية النظرية، ولكن البعض يظنون أنهم الاستثناء الوحيد الذي ي –عفى من تطبيق هذا المبدأ على أرض الواقع، بغض النظر عن المكانة أو الرتبة أو العائلة، ف™ن مبدأ سيادة القانون لا ي – مكن أن يمارس بانتقائية“.

تترجم الأفكار الملكية لمفهوم سيادة ال�ق�ان�ون بمنهج يكفل ضبط فوضى المبادœ والمعايير في القطاع العام على وجه الخصوص من خلال أربعة مرتكزات أساسية، المرتكز الأول: إدم�ا‰ الثقافة الحقوقية في المناهج التعليمية للمدارس والجامعات، ورس�م استراتيجيا­ت لتعزيز مفاهيم المواطنة الفاعلة منذ الصغر. المرتكز الثاني: ترجمة مبدأ الكفاءة لإشغال و‡ائف القطاع العام وفقا لمبادœ الحوكمة الرشيدة. المرتكز الثالث: ضمان البلوغ والوضوح والمفهومية في الصياغة التشريعية باعتبارها م�ب�دأ دستوريا لارتباطه بقاعدة العلم الم –فترض بالقانون، ومبدأ الم –ساواة الدستوري والعالمي. المرتكز الرابع: استمرارية البناء في مأسسة نظام قضاء إداري نهضوي يتبنى مبدأ القضاء المزدو‰ بمنهج يكفل استقلالية القضاء الإداري عن القضاء النظامي، وما يتطلبه هذا من إنشاء برنامج خاص في المعهد القضائي يعنى بتدريب وتأهيل قضاة إداريين متخصصين على اعتباره قضاء مبادœ ومعايير حقوقية بصورة تواكب

م–ستجدات العصر والظروف الم–ستحدثة، على أن يؤخذ بعين الاعتبار إمكانية رفد القضاء الإداري بأساتذة جامعيين من ذوي الاختصاص والخبرة من جهة، يضاف إلى ه �ذا م�ن جهة أخ �رى استحداث تصنيف المحامي المتخصص بالقضاء الإداري في نقابة المحامين لا مجرد اعتباره جزءا من مزاولة المهنة النظامية.

بين سيادة القانون والمصلحة العامة عبق تاري— مليء بالتجارب الإنسانية والتضحيات التي أسست دولة ذات نظام سياسي شرعي دينيا ومواثيقيا، هذه الحقائق التاريخية يجب أن تعظم حس المسؤولية بالدفاع عن المصلحة العامة، ومجابهة أنما الان�ق�لاب على مفهوم الشأن العام ليس باعتبارها مجرد مخالفات قانونية، وإنما لارتقائها إلى مرتبة الإساءة للمبادœ التأسيسية، والاع�ت�داء الصارž على الاستقلال بمدلولاته التاريخية الم–ؤس•سة للدولة، وصولا للقول ”الانقلاب على المصلحة العامة خيانة للوطن غير مشروطة بالضرر“.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan