Al Ghad

8 ا 7 %@&بة D,اKي\ ا"ق8 اf ال2دي)ة

-

ديفيد mتاmافاl* نيويور‪n o‬ � بينما تقترب ال�ولاي�ات المتحدة من الانتخابات الرئاسية الأكثر أهمية وإثارة للجدال منذ أمد بعيد، يدور قدر كبير من الأحاديث حول التصويت عن طريق البريد. يرى بعض المراقبين أن هذا الخيار ضروري لضمان تمكين الجميع من الوصول إلى الاقتراع وسط جائحة مرض فيروس كورونا 2019 )كوفيد 19(، وخاصة العاملين من أبناء الطبقة الكادحة والأقليات، الذين كانت معدلات الإصابة بعدوى كوفيد 19 بينهم مرتفعة بشكل غير متناسب. لكن آخرين، بما في ذلك الرئيس دونالد ترامب، يعارضون بصخب فكرة الاقتراع بالبريد، مشيرين إلى خطر التزوير المزعوم.

الواقع أن حجتهم زائفة �� وليست جديدة حقا. فعلى م�دار القرون الستة الأخيرة، سعى الراغبون في الحد من حق الانتخاب إلى تحقيق أهدافهم من خلال الاستشهاد بالحاجة إلى الحفاŸ على »نزاهة« النظام الانتخابي.

لنتأمل هنا إنجلترا في أوائ �ل القرن الخامس عشر. في ذلك الوقت، أرسلت كل مقاطعة إنجليزية اثنين من »فرسان المقاطعة« (أعضاء البرلمان( كممثلين له. وبسبب عدم وج�ود قانون رسمي يحكم كيفية اختيار ه�ؤلاء الفرسان )وه�و لقب شرفي إلى حد كبير(، كان تنظيم الانتخابات يقع على عاتق عمدة كل مقاطعة.

بحكم العرف، كان كل الذكور الأحرار من سكان المقاطعة لديهم الحق في المشاركة، في حين كان النظام يستبعد النساء. لا شك أن بعض هذه الانتخابات كانت خشنة وغير منضبطة �-كما هي حال الديمقراطي­ة في كثير من الأحيان- لكنها سمحت بقدر أكبر كثيرا من المشاركة )من جانب الذكور( مقارنة بما أصبحت عليه الحال بعد فترة وجيزة.

في العام 1429، تقدم أعضاء مجلس العموم بالتماس إلى الملك هنري السادس للموافقة على قانون جديد كان المقصود منه ‡اهرياضمانس­يرانتخابات­المقاطعات لعضوية البرلمان سلميا. جاء في الالتماس أنه في غياب هذا القانون الجديد ، »سترتفع في الأرجˆ معدلات جرائم القتل، وأعمال الشغب، والاعتداءا­ت، والانقساما­ت «. بعبارة أخرى، زعم أنصار القانون أن نزاهة العملية الانتخابية كانت في خطر.

لكن الطريقة التي اقترحها البرلمانيو­ن لمعالجة المشكلة المتصورة ن £�م¢�ت عن دوافعهم الحقيقية. فقد دع �وا إل�ى أن يقتصر حق الانتخاب في المقاطعات على أولئك الذين يمتلكون أراض لا يقل عائدها السنوي عن 40 شلنا، وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت.

كان السبب الجذري وراء المشكلة، كما رآه أنصار القانون، يكمن في »الأعداد الكبيرة المفرطة من الناس « الذين كانوا يشاركون في الانتخابات. وتحولت قاعدة الأربعين شلنا إلى قانون في إنجلترا في العام 1430 ، ولم يلغ هذا القانون إلى أن أقر البرلمان قانون الإصلاح العظيم لعام 1832 .

بذلك القانون، توصل البرلمان أخيرا إلى فكرة أن قاعدة الأربعين شلنا كانت تشكل مفارقة تاريخية. ولكن بعد ذلك، تسبب تطور جديد في القصة في استحداث هيئة التصويت التي نعتبرها مقدسة اليوم. دعا بعض أعضاء البرلمان ليس فقط إلى توسيع حق التصويت، بل وأيضا جعل الاقتراع لانتخابات مجلس العموم سريا. منذ زمن سحيق، كانت انتخابات المقاطعات تجري علنا، مما مكن الناس الذين يملكون السبل من ترهيب الآخرين أو رشوتهم حسب التعليمات.

لكن أربعين سنة أخ��رى م �رت قبل أن يتبنى البرلمان أخيرا قانون الاقتراع لعام 1872. ك�ان أح�د الأسباب الرئيسة وراء التأخير في إج �راء الاق�ت�راع السري أن المعارضين زعموا �� مرة أخ�رى �� أنه سيعرض نزاهة العملية الانتخابية للخطر. كان بعض أعضاء البرلمان اقترحوا الاقتراع السري في العام 1830، لكن آخرين زعموا آن �ذا“ أن مثل ه�ذا الإج �راء من شأنه أن يؤدي إلى »شكو“ أبدية ونفاق «. وفي العام 1862، كرر معارض آخر للاقتراع السري ذات الكلام تقريبا، زاعما أنه »بدلا من كونه أداة ضابطة للرشوة، سيعمل على تسهيلها من خلال منع اكتشافها في العديد من الحالات .«

م �ن ال�م�ؤس�ف أن مثل ه��ذه الحجج يتردد صداها اليوم في الولايات المتحدة، التي دخلت حقبة جديدة من القيود على التصويت وال�ت�ي تذكرنا بماضيها من حرمان الأميركيين من أصل أفريقي من حق التصويت. في السنوات الأخيرة، أقرت 25 ولاية أميركية قوانين تزيد من صعوبة التصويت، مثل طلب بطاقة هوية تحمل صورة شخصية أو حتى إثبات الجنسية. كما عملت بعض الولايات على الحد من الإقبال على التصويت من خلال تقليل عدد مراكز الاقتراع.

يتمثل التأثير الواضˆ لهذه التدابير في إمالة أرضية الملعب ضد ذوي الدخل المنخفض والأقليات. وكما كانت الحال في

إنجلترا قبل 600 عام، ف™ن الهدف المعلن -الحفاŸ على نزاهة العملية الانتخابية- ليس أكثر من ستار دخان مريˆ.

في الجدال الدائر في الولايات المتحدة حول التصويت عن طريق البريد �� وهو الإج �راء ال �ذي تدعمه غالبية ضخمة من البالغين الأميركيين �� يستحضر معارضو المشاركة الانتخابية الواسعة النطاق مرة أخرى شبˆ الاحتيال والفساد لتحقيق أهداف حزبية ضيقة. وبدون الاستشهاد بأي دليل، يزعمون أن نظام التصويت الجديد هذا ع–�رضة على نحو أو آخر لمخالفات أكبر من التصويت الشخصي التقليدي.

لكن التخوف الحقيقي من جانب ترامب وغيره يتلخص في أن التصويت عن طريق البريد من شأنه أن يعزز الإقبال وأن يساعد المرشحين الديمقراطي­ين، حتى برغم أنه ليس من المؤكد حتى أن مثل هذا التأثير قد يكون واردا في الولايات التي تسمˆ به بالفعل. والآن، لا نملك إلا الأمل في أن يواصل دعاة حق الاقتراع الموسع سلسلة انتصاراتهم في نهاية المطاف.

ترجمة: إبراهيم محمد علي ‪Translated by: Ibrahim M. Ali‬ *ديفيد mتاmافاl عميد Xلية العلو f الاجتماعية في جامعة نيويور o ومYلg Xتاب »انحدار وTعود الديمقرا ]ية:

تاري ‚ عالمي من الع Pور القديمة إلى الوقت الحاضر « )مWبعة جامعة

بري Lستون 2020 .( حقوق ال hLر: بروجيكت Lmديكيت

.2020 www.project-syndicate.org

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan