تIارP الولاءات

Al Ghad - - 6 - معاl الدهيسات plot_79@hotmail.com

يـرى اصحاب النظرية الفردية أن الولاء هو أساس الشرور نظرا لاستغلال هذا المفهوم على مر العصور من قبل الطامحين بالسلطة ولكن تتجاهل هذه النظرية ما قدمه الـولاء في المقابل من أمن واستقرار للشعوب حيث الولاء قيمة اخلاقية ملزم بها الفرد ضمن مظلة وطنية تؤطر الحقوق والواجبات وبالتالي تساعد فـي تحديد وبناء الأولويات عند اتخاذ القرار لدى المواطن والدولة لحظة تقاطع المصالح الكبرى مما يسهل تناغم الحركة السياسية والاجتماعي­ة .

ولكن يعيب مفردة الــولاء الوطني ترك اطرافها بلا نهايات مما يسهل من عملية تلاعب القوى السياسية بهذا المفهوم لدرجة تهدد الأمن القومي، تماما كما حصل في الأردن مع احزاب اليسار في فترة صعود ما عرف بأنظمة المد القومي، حيث كانت هذه الاحزاب فـي مجملها مجرد امــتــداد لممولها

لتتحول بوعي او بغير وعي الى طابور خامس وأداة بيد تلك الأنظمة السياسية التي كانت تصرح حينها وبدون مواربة بتهديدها لكيان الدولة الأردنية ولا تخفي رغبتها بتدمير الأردن، ولحظة تقاطع مصالح الممول مـع مصالح الدولة الأردنية شاهدنا كيف أن تضارب الولاءات دفع هذه الفئة لحمل السلاح ضد دولتهم دون أن يرف لهم جفن .

وبالعودة للخلف قليلا نجد أن اختفاء الممول الرئيس لهذه المجموعات -الاتحاد السوفياتي- أدى الى تشتت القوى السياسية التي تدين بالتبعية للكيان المنهار، وفي هذه الفترة التي تشابه انهيار بـورصـة الاسـهـم في الاســواق العالمية قامت الــدول ذات المشاريع التوسعية بشراء موجودات السوق بدون قيمة وهذا ما فعلته ايران وتركيا واسرائيل حيث قامت بابتلاع فلول هـذه القوى الحزبية المنهارة والمفلسة بالمنطقة وباتت جزءا من كياناتها ومشاريعها وعليه يمكن مثلا تفسير تماهي معظم اليساريين مع السياسة الإيرانية في قضايانا اليوم ، وفــي الـطـرف الآخــر كانت الاحــزاب الدينية تبني مشروعها بصمت وضمن استراتيجية طويلة المدى بعد أن قدمت خدمات جليلة لمراكز دعمها كدورهم في مشروع بريجنسكي تحت مظلة ما عرف باسم مشروع جنود الله في افغانستان والذي كان الرئيس التركي اردوغـان احد جنوده الميدانيين تحت مظلة احد ابرز امراء الحرب حينها زعيم الحزب الإسلامي )حكمتيار( الذي انتهى ولا¦ه عند تنظيم القاعدة، ولم يكن آخر ادوار تنظيمات الاسلام السياسي مـا نشاهده مـن فوضى المليشيات المسلحة التي مœت المنطقة عرضا وطــولا ضمن مشاريع جند الخلافة القادمة عبر انابيب الـغـاز والنفط وبروبوغندا قيامة ارطغرل.

ما يحصل اليوم من ركوب المشاريع التركية والايرانية والاسرائيل­ية على احــزاب الاســلام السياسي هو المثال الأبــرز لاستغلال عدم احكام مفهوم الولاء الوطني لدى افراد هذه الاحزاب المنتهي بعواصم تلك الـدول ولحظة تقاطع مصالح الـدولـة الأردنــيـ­ـة مع

مشاريع تلك الدول تنفلت هذه الأدوات بشوارع المملكة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي في عمل منظم ومدروس يتراوح بين الضغط على الدولة الأردنية والتشويش على الــقــرار­ات لصالح من يملك اعــدادات الضبط المرجعية لفكرهم.

وأمام تقاطع المصالح العليا تسقط قيمة )الــولاء الوطني( امــام مفهوم )الولاء والبراء( عمل ممنهج ومتراكم يبدأ بالمدرسة ولا ينتهي بالجامعات وليس سرا ما أكدته دراسة »الشباب في مواجهة الفكر المتطرف« في محورها التربوي والتعليمي والثقافي الصادرة في 2015 بدعم من صندوق البحث العلمي أنـه وبحسب قانون التربية والتعليم فإن النظام التعليمي والثقافي لا يمنح بناء الدولة الوطنية الأردنية أولوية في دوائر الانتماء، ولعل اخطر ما قدمته الدراسة هو وبحسب مسوحات مركز »بيو - PEW()« العالمي أن 21 % فقط يرون أن انتماءهم للدولة الأردنية يحتل الدائرة الأولى في انتمائهم امام ولاءات مختلفة!

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.