ما هي التداعيات السياسية المحتملة لانفجار بيروت•

Al Ghad - - 14 -

بيروت - وقع انفجار بيروت غير المسبوق في حجمه في تاريŒ لبنان في وقت تواجه الطبقة الحاكمة غضبا شعبيا ونقمة لعجزها عن إيجاد حلول لزمات المتلاحقة.

هل يسرع الانفجار الإط�اح�ة بالحكومة ويعطي دفعا جديدا للتحركات الشعبية التي حد تفشي وباء كوفيد 19 ثم تسارع الانهيار الاقتصادي من وتيرتهاŽ أم ستكون له نتائ€ معاكسة لناحية تثبيت السلطة المدعومة بشكل رئيسي من حزب ا„Ž

أب �ص �رت حكومة ال�رئ�ي�س ح�س�ان دي �اب النور مطلع العام الحالي، بوصفها تضم اختصاصيين. لكن سرعان ما تبين نفوذ الأحزاب داخلها خصوصا حزب ا„، المدعوم من طهران وحليفه التيار الوطني الحر بزعامة رئيس الجمهورية ميشال ع�ون. ولم يتأخر بع‹ حلفائه بالتهديد بسحب وزرائهم عند التباين حول إدارة بع‹ الملفات.

ويثير أداء الحكومة التي لم تنجح بعد في تحقيق اصلاحات ملحة يشترƒ المجتمع الدولي وصندوق النقد إجراءها مقابل الحصول على دعم خارجي، امتعاضا شعبيا.

وت �ق �دم وزي ��ر ال�خ�ارج�ي�ة ن�اص�ي�ف حتي الدبلوماسي المخضرم، الأس�ب�وع الحالي باستقالته لتعذر قيامه بواجباته وغياب إرادة حقيقية للاصلا‰، وفق قوله. حتى أنه ألمح الى وجود مرجعيات عدة داخل الحكومة تتحكم ب�أدائ�ه�ا. وشكلت الاستقالة ضربة جديدة للحكومة برئاسة حسان دياب.

إلا أن فاجعة الانفجار أسهمت في كسر عزلة الحكومة الدبلوماسي­ة التي لم يزر رئيسها أي دولة منذ تعيينه كما جرت العادة، خصوصا الدول الخليجية المناوئة لإيران. وقد أدت إلى بدء تدفق مساعدات خارجية للمساهمة في تجاوز محنة الانفجار الذي أودى بحياة 137 شخصا وتسبب بجر‰ خمسة آلاف على الأقل إلى جانب عشرات المفقودين وتشريد نحو 300 ألف من منازلهم. وسارع وزير الخارجية الجديد شربل وهبي إلى التأكيد لقناة الجديد المحلية ام�س أن زي �ارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تعني أن "لبنان ما يزال يحظى بتضامن وعطف الدول".

وت�ق�ول م�دي�رة مركز كارنيغي للشرق الأوسط مهي يحيى لوكالة فرانس بر‡ "في أي بلد آخر، كانت الحكومة لتستقيل" عقب انفجار تداعياته كارثية إلى هذا الحد وأكد دياب أنه نجم عن تخزين 2750 طنا من نيترات الأمونيوم.

وتضيف "مجرد وجود كمية بهذا الحجم من نيترات الأمونيوم مخزنة في مرفأ بيروت من دون اجراءات احترازية يشكل إهمالا جرميا".

إلا أنه في ظل الاستقطاب السياسي الحاد وصراع النفوذ في الشرق الأوسط خصوصا بين ال�ولاي�ات المتحدة وإي��ران، ف�إن عرابي الحكومة اللبنانية سيعملون على الأرج�ح لضمان عدم سقوطها، مهما كلف الأمر.

ويقول الباحث والأس�ت�اذ الجامعي كريم بيطار لفرانس بر‡ "رغم الغضب العام )..( ليس مرجحا أن نرى استقالة فورية للحكومة في هذه المرحلة، طالما أنه ما من بديل واضح" خصوصا أن خصوم الحكومة في مرمى اتهامات المتظاهرين ولا يحظون بثقتهم على الإطلاق.

في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، كتب الباحث فيصل عيتاني أن "الكارثة، بشدتها الاستثنائي­ة، هي كالعادة في لبنان نتيجة أعمال تجارية".

وأضاف أن "ثقافة الإهمال والفساد وتبادل اللوم متجذرة في البيروقراط­ية اللبنانية بإشراف طبقة سياسية معروفة بعدم كفاءتها وتحقيرها للصالح العام".

في 17 تشرين الأول/أكتوبر، اندلعت موجة احتجاجات ضخمة غير مسبوقة استمرت أشهرا عدة، طالبت برحيل الطبقة السياسية الحاكمة مجتمعة المتهمة بالفساد والهدر والعجز عن إيجاد حلول ل زمات المتعاقبة.

ه�دأت التظاهرات تدريجيا بعد تشكيل دياب لحكومته، ثم بدأ انتشار فيرو‡ كورونا المستجد، م�ن دون أن تتوقف التحركات المطلبية الرمزية أم�ام مؤسسات الدولة ومصرف لبنان، آخرها محاولة متظاهرين قبل ايام اقتحام وزارة الطاقة احتجاجا على انقطاع الكهرباء لساعات طويلة.

ويقول بيطار، أستاذ العلاقات الدولية في باريس وبيروت إن "الفيرو‡ وفر فترة استراحة للسلطة"، لكن انفجار المرفأ قد "ينف Œ الرو‰ مجددا في الثورة".

وي �ع �رب ع �ن اع� ت� ق� اده ب �أن "اللبنانيين سيكونون اليوم أكثر تصميما على محاسبة الطبقة السياسية، الفاسدة حتى النخاع".

ويتوقع بيطار أن تكون الموجة الثانية من الاحتجاجات الشعبية "أكثر قسوة من المرحلة الأولى، وستنزلق نحو العنف".

وترى مها يحيى بدورها أنه إذا كان الإنفجار سيدفع المتظاهرين إلى التصعيد مجددا تحت شعار "كلن يعني كلن"، فإنه أيضا "قد يدفع بالكثيرين" إلى اختيار طريق المنفى بحثا عن بداية جديدة.

دعا حزب ا„ اللبنانيين والقوى السياسية كافة إلى "التضامن والوحدة" لتجاوز "الفاجعة الأليمة". وأعلن تأجيل خطاب أمينه العام حسن نصرا„ الذي كان مقررا مساء الأربعاء من دون تحديد موعد جديد.

وت�ق�ول يحيى "سيخضعون ه�م أيضا للمسائلة، لأنهم ج�زء لا يتجزأ من النظام الحاكم"، مشيرة إلى اتهامات حول نفوذ الحزب

في إدارة المرفأ أو "التهريب عبره" على الأقل.

وي�ع�د ح �زب ا„ لاع�ب�ا رئيسا وال�ط�رف السياسي الأقوى في البلاد، ولطالما شكل نزع سلاحه عنوانا خلافيا بين القوى السياسية ومطلبا لواشنطن، التي تصنفه منظمة "إرهابية".

وازداد الغضب الشعبي على حزب ا„ خلال الفترة الماضية خصوصا مع تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد.

ويواجه حزب ا„ استحقاقا مهما، إذ إنه كان من المفترض أن تنطق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الجمعة بالحكم في حق أربعة متهمين من حزب ا „ في قضية اغتيال رئيس ال �وزراء الأسبق رفيق الحريري في شبا/ƒ فبراير 2005، قبل أن تعلن تأجيل الجلسة إلى 18 آب/أغسطس"احتراما لضحايا" الانفجار.

ويرجح بيطار أن يثير صدور الحكم "بع‹ التوترات على الأرج�ح" بين مناصري حزب ا،„ الذي ينفي أي تور ƒ لعناصره بالاغتيال ولا يعترف بالمحكمة الدولية، وم�ؤي�دي الحريري الذين ينتظرون منذ 15 عاما هذه اللحظة.-) ا ف ب(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.