هل نعود إلى الحظر..r!

Al Ghad - - 8 - علاء الدين أبو زينة ala.zeineh@alghad.jo

الذي يتابع أخبار فيروس كورونا في العالم والإقليم سيعرف أننا بعيدون كل البعد عن الأم�ان منه هنا في الأردن، فنحن محاطون تماما بالدول التي تشهد أع �داد إص�اب�ات كبيرة، وم�ن الإف �راط في التفاؤل تصوّر أننا سنفلت. ولعل الإحساس الزائف بالعصمة هو الذي جعل المعظم يتخلون عن كل وآخر مظاهر الحظر والوقاية، وسوف يخشى أي عاقل من أن يعيدنا تفش ¤ لا يمكن التنبؤ بماهيته إلى الحظر والإغلاقات، وما يترتب عليها من الضرر النفسي والاقتصادي والاجتماعي.

عند بداية ‹هور المرض في الأردن، تصرفت الدولة بسرعة والتزم الناس بالخطط العامة لاحتواء الوباء ووقف تفشيه. وك �ان ذل�ك بالتحديد هو ما أتاح الوصول إلى منطقة مريحة نسبيا سمحت بالعودة التدريجية إلى الحياة وتشغيل الاقتصاد وحرية الحركة إلى حد كبير. لكن رفع الإغلاقات والحظر في كل مكان انطوى على الكثير من المحاذير، ورافقته توصيات صارمة باتباع إج���راءات بسيطة ف�ي نهاية المطاف، والتي لا تُقارن كلفها المادية والاجتماعي­ة ب¥كلف تفش غير منضبط للوباء، ومع ذلك، سُرعان ما بدأ الناس هنا بالتخفف من الإج��راءات الوقائية حتى عاد السلوك والحياة تقريبا إلى ما كانا عليه قبل ‹هور المرض، وتذرع كثيرون بالإنكار، أو نظريات المؤامرة، أو الانسجام مع سلوك القطيع.

ك �ان المطلوب ه�و ارت���داء أقنعة الوجه والقفازات، والحفا– على مسافة آمنة من الآخرين في الأماكن المغلقة والعامة، وتجنب التجمعات الكبيرة، ووف�ر الظرف الجديد فرصة لتخفف الناس من الأع�ب�اء الثقيلة المترتبة على الأعراس والولائم وبيوت العزاء، والتي كانوا يتحملونها بمشقة من أجل إرضاء الآخرين، وتوقع بعضنا تغي ¦ را في الثقافة، يشمل التخلŠ من مظاهر الاس�ت�ع�راض الاجتماعي، وال �ع �ادات غير الصحية مثل الاحتضان والتقبيل والشرب من نفس الفنجان وما شابه.

لكن ذلك لم يحد “. قلة غير ملحو ‹ة هم الذين التزموا بأقنعة الوجه، وكأن ارت�داءه�ا في السوق أو مكان العمل سيقتلهم، أو ك�أن ال�ذي يلتزم جانب الحذر خ �وّاف أو س�اذج مخدوع. وعلى

سبيل ال�م�ث�ال، تخلصت المؤسسة المدنية القريبة في حينا من معقمات الأيدي والقفازات، وتخلŠ مو‹فوها من أقنعة الوجوه تماما بعد أن كانوا يضعونها على ذقونهم، ولم يعد أحد يطالب المتسوقين ب�ارت�داء الأقنعة والقفازات أو التباعد.

وفي عرس في حينا، أغلقت أكثر من 50 سيارة للمعازيم الشارع. ولو كان في كل سيارة شخصان في المعدل، فإن 100 شخŠ أو نحو ذلك اجتمعوا في صالة البيت الصغيرة أو في الشارع أمامه. ولن ينفع مع هذا السلوك إغلاق صالات الأف�راح التي استبدلها البعض بالمزارع. بل إن أفراد فريق للتقصي الوبائي الذين يجرون فحŠ كورونا، كما أخبرني قريب م�وث�وق، فحصوا مو‹في مؤسسته ولم يكن أي منهم يضع قناع ال�وج�ه. وم �ن المؤكد أن الفاحŠ يضع وجهه في وجوه العشرات الذين يأخذ منهم العينات، فيعمل موزعا معتمدا للعدوى ويقلب الغاية من عمله رأسا على عقب.

برغم التحذيرات المحقة من كل الجهات، والأرقام المرعبة في الإصابات عالميا وإقليميا، والوضع الوبائي السيئ في الإقليم، هرب عشرات الأردنيين من الحجر الصحي، وكأنه عقاب وليس وسيلة لحماية أنفسهم وأحبائهم وعائلاتهم. ووضع البعض الكحول في

أنوفهم ليخدعوا أنفسهم ومواطنيهم معتقدين بأن نتيجة الفحŠ ستكون سلبية إذا ك�ان�وا مصابين. وبذلك، أصبح من الصعب المراهنة على الوعي الفردي، وتبين أن الالتزام في البداية كان يتعلق بشدة المراقبة والإجراءات والعقوبات، وليس الاقتناع بضرورة الاحتماء من وباء خطير.

على أي حال، ‹هرت مؤشرات مقلقة على احتمال المحذور الذي تنذر به كل المعطيات، وع�ادت الإصابات المحلية إلى الارتفاع لتصل نحو 30 في يومين. ويمكن أن ترتفع الأعداد –لا قدر ا-  وتعيدنا إلى درجات من الحظر والإغلاق وتهدد الأعمال والأرواح. ويبدو أننا لم نتعلم من كلفة هذه الإج��راءات التي كلفت الكثيرين و‹ائفهم وأعمالهم وسبل عيشهم. ومن المؤكد أن الجهات الرقابية ش�ارك�ت ف�ي تيسير حالة الاسترخاء ولم تتو› الحذر في المعابر الحدودية، فتسللت العدوى. وهكذا، عملت الثقافة نفسها مرة أخرى: التهرب من الالتزام والحاجة إلى رقيب والاعتقاد ب�أن الفرد يمتلك الحقيقة ولا يقبل الاحتمالات. وتبين أن الملتزمين قلة معزولة، ولو أن بضعة أفراد مستهترين، من المواطنين أو المسؤولين، يمكن أن يؤدوا المهمة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.