لماذا لا تعلن الحكومة عن أخطائها في حدود جابر؟

Al Ghad - - 12 - نضال منصور nidal@cdfj.org

بعد استرخاء دام لأكثر من شهرين في الأردن عادت حالة القلق والمخاوف مـن تـزايـد حــالات الإصــابــ­ة بفيروس كورونا بعد تسجيل إصابات «محلية» في خمس محافظات.

كـالـعـادة بــدأت الحكومة بتأنيب المجتمع، والتلويح بالعودة لسياسة تمديد ساعات الحظر الجزئي، أو اللجوء للحظر الشامل فـي أيــام مـحـددة، أو عزل المحافظات، وعـادت لتفعيل أمر الدفاع الذي يفرض عقوبات مالية على الأشخاص الذين لا يضعون الكمامات، والمؤسسات التي تتهاون في إلـزام موظفيها، أو جمهور المراجعين من ارتـدائـهـ­ا، واتــبــاع إجـــراءات السلامة والوقاية.

في أول جائحة كورونا «صفق» الناس للحكومة وامتدحوا أداءها، وتغاضوا عن اخطائها التي ارتكبت في إدارتها للازمة لأنهم كانوا موحدين في مواجهة خطر داهم لا يعرفونه، ولم يتبينوا تفصيلا كيف تتعامل الـدول معه، ولم يكتووا بنيران تداعياته وآثاره؟

تغير الحال اليوم، فالناس لم تعد ترى ان الإغلاق والحظر حلا، والأسلوب الأمثل، فاللجوء لهذه الخيارات الطريق الأسهل، وليس بالضرورة الاسلم، ولهذا فانهم لا يتجاوبون بترحيب مع تمديد ساعات الحظر، ويعلنون انزعاجهم، وعـــدم فهمهم العلمي لــلإجــرا­ءات ومبرراتها، ويطالبون الحكومة ان تقتدي بنماذج دول كثيرة سجلت إصابات أكثر بكثير من بلادنا، ومع ذلك لم تفرض هذه القيود المشددة، وحافظت على معدلات شفاء عالية، ونسبة وفيات قليلة جدا.

تـرمـي الحكومة مسؤولية تزايد حالات كورونا خلال الأسبوع الماضي على الأردنيين، ولا تعلن بشجاعة عن اخطائها، والثغرات التي تركت، وخاصة على حدود جابر مع سورية.

تتكرر تجربة مركز حدود العمري مرة أخرى في حدود جابر، فلا تتعلم الحكومة، وتبدأ حالة التلاوم، ولم نسمع بتحقيق مستقل وشفاف يحدد المسؤوليات عن التجاوزات ان حدثت، ويعلن الإجراءات التي اتخذت لوقف الخلل.

توقف أو تأجل الحكومة قرارها بفتح المطار، ولا تقول الأسباب بالتفصيل، وتتشدد فـي إجـراءاتـه­ـا مـع الرحلات الجوية القادمة مع انها تحت السيطرة 100 %، في حين تترك الحدود البرية دون الضبط المطلوب.

رغـم تزايد حــالات الإصـابـة بشكل لافت الأسبوع الماضي مقارنة بالسابق فان الأمر لا يستدعي إثارة حالة رعب في الداخل الأردنـي، فمجموع الحالات المكتشفة عندنا منذ شهر آذار الماضي حتى الآن اقل مما سجل في بلاد عربية مجاورة في يوم واحد.

لماذا الخوف والوجل المبالغ فيه، فـاذا نظرنا لتجربة دولـة قطر التي لا

يتجاوز سكانها ربع سكان الأردن فان الإصــابــ­ات كانت تتجاوز الالــف حالة يوميا، ولم تفرض التدابير الاستثنائي­ة التي وضعناها، ومـع ذلـك فـان نسبة التشافي عندهم عالية، والوفيات قليلة جدا، وهناك نماذج كثيرة أخرى تستحق الدراسة.

ما يستدعي أن نسأله للحكومة وبشكل صريح؛ هل تخشى على منظومتنا الصحية مـن الفشل -إذا لا سمح الله- تزايدت الحالات؟

المفروض ان منظومتنا الصحية أفضل بكثير من دول وقعت بها إصابات مضاعفة عنا بمئات المرات ولم تفشل، ولم تشكو، أو تستغيث وتطلب النجدة.

الحكومة التي تريد إجــراء انتخابات في شهر نوفمبر المقبل عليها ان تكون مستعدة لانفتاح أكبر، وتفاعلا للناس أكثر، لا أن تعيدنا لزمن الحجر والحظر، فعدا عن الكارثة الاقتصادية التي يمكن ان تنجم عن ذلك، انظروا للانفجارات الاجتماعية والإنسانية التي يمكن أن تحدث.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.