مخاوف الأهالي تتعاظم في ظل تزايد إصابات "كورونا"

Al Ghad - - 21 -

*ديما الرجبي

يتجه الآباء اليوم للحديث عن مدى أمان عودة ابنائهم للمدارس في ظل تسجيل حالات جديدة محلية بفيروس كورونا، ينقسم الحديث ما بين تخوف من بدء عام دراسي رقمي لن ينصف الطلبة نظرا للفجوات البنيوية التي تشوبه، وبين ال �دوام الفعلي ال�ذي سيجعلهم في تماس مباشر مع بعضهم. وهو ما لا تستطيع اي ادارة ضبطه وإن تم العمل بإجراءات السلامة والتباعد الاجتماعي، فلن تتمكن الادارات من مراقبة الطلبة على امتداد ساعات الدوام ولن تسيطر على تجمعاتهم وتبادل اغراضهم المدرسية ومشاركة طعامهم ولو بالخفية.

عودة حالات الاصابة بالفيروس، اعاد واقعا مرعبا اعتقد الشارع الاردني أنه تخلص منه، وبدأت البيوت الاردنية تتحضر نفسيا لاستقبال الحظر الجزئي أو الشامل، ولأن أبناءنا على اطلاع بكل ما يذاع عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الاخبارية وحديث الاسر، اصبح التوجس من العودة الى المربع الاول يرافقهم كما نحن ويؤثر على تصرفاتهم، حيث ب�دأت حالة الامعان في مصير المدارس وشكل العام الدراسي، وبدأت التساؤلات حول عودة وزارة التربية والتعليم لأول مقترح بتقسيم الدوام الى فترتين، أم انها ستقوم بإعادة النظر في بدء العام الدراسي الفعلي والبدء في عام افتراضي لن يتناسب مع كافة الطلبة وذويهم؟ أم أن الحكومة تتجه الى تجربة بدء الدوام بشكل اعتيادي إلى أن يتم الابلاغ عن اصابات لا قدر الله في صفوف الطلبة؟

هذا العبء الذي ألقى بظلاله مجددا على وزارة التربية والتعليم وعاظم من خوف وتوتر الآباء والابناء، ينبغي أن يتم النظر اليه ببعد مختلف واقتراح سيناريوهات جديدة تتوافق مع المستجدات الحاصلة التي كنا نتوقع عودتها نظرا لما تشهده المنطقة العربية والعالم اجمع من ازدياد في حالة الاصابات ولسنا بمنأى عن تسلل

لحالات تعيد انتشار المرض مرة أخرى ولو كنا على أعلى درجات الحيطة والحذر.

عبر بعض الأهالي عن تخوفهم من اصابة ابنائهم بهذا الفيروس وأعرب الابناء عن قلقهم من انقطاع العام الدراسي بهم في حال ثبتت اي حالة في المدارس.

رافقت فترات الحظر تصاعد في وتيرة العنف الاسري وحالات الطلاق والتعسر المالي ولم يستعد المواطن الاردن�ي عافيته بعد من أثر الحظر السابق، الاغلاق الآن وإن حصل، بعد انفراجة سيكون اشد صعوبة واكثر كارثية للاسر الاردنية على شتى الاصعدة، خاصة ابناءنا الذين ما يزالون يعانون من تبعات الحظر نفسيا.

التخوف اليوم يشمل القلق من عدم القدرة على الوصول الى الدعم والخدمات اثناء الوباء وايضا فقدان الوظائف والاصابة بالمرض، وهو ما سيرفع اعداد المكتئبين والذين بدورهم سيصدرون هذه الحالة لمحيطهم لتتسع الدائرة.

يجب التعاطي مع واقع كورونا وعدم العبث بالاستقرار النفسي للمواطنين وذل�ك من خلال تذكير الشارع الاردني بالفيروس وان لم نسجل اصابات، والتعامل مع هذه المرحلة وان كانت في المربع الاخضر او ما يسبقه كأنها لم تنتهي، حيث إن أغلب المواطنين اطمأنوا لعدم تسجيل حالات وهو ما دفعهم للتراخي باتخاذ تدابير السلامة العامة ويقاس الام�ر على موظفي الحدود الذين تهاونوا في فحص وإلزام العابرين ببروتوكولا­ت الصحة المتبعة.

والأهم أن يتمكن الطلبة من التعلم في مناخ يسوده الدعم وإع�ادة التذكير بالسلوك الصحي السليم مع ابنائنا والابتعاد عن تذبذب الاخبار والتعايش مع واقع وجود الفيروس وعدم الالتفاف الى تسجيل اصابات من عدمها، كما أن الاستماع الى شكوى ابنائنا حول هذه الاوض�اع المستجدة مهم جدا والاجابة عن اسئلتهم بطريقة تناسب فئتهم العمرية دون اغراقهم بكثافة

)أرشيفية( المعلومات واحاطتهم بكل ما يلزم لاحتواء تقلب اوضاعهم النفسية وإشعارهم ب�أن ه�ذه المشاعر طبيعية تماما تجاه وضع غير طبيعي.

كلمة واحدة قد تعني الكثير لهم، تقوية قدرة الابناء على اتخاذ المبادرة في نشر الحقائق المتعلقة بالصحة العامة وسيلة مهمة لإعادة ضبط الحرص على صحتهم، دعوهم يطلقون حملات توعية الكترونية قبيل العودة للمدارس لينخرطوا في هذا الواقع أكثر من أن يهابوه ويفزعوا من تطوراته.

يجب على جميع الاسر ان يتعاطوا مع واقع كورونا بأنه قائم ولم ينته بعد، ما دون ذلك نتمنى ألا نشهد على تصاعد في الحالات المصابة بالفيروس وأن نكون على وعي ودراية بمصلحة ابنائنا واسرنا الى أن ينتهي هذا الوباء الخبيث. * كاتبة متخصصة في مجال قصص أطفال

ومدربة صعوبات تعلم

مخاوف تنتاب الآباء عن مدى أمان عودة أبنائهم للمدارس في ظل تسجيل حالات جديدة

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.